تقارير البيان

وثائق التغلغل الإيراني تُحرج الطبقة السياسية في العراق

أرشيفية

يرى الكثير من المتابعين للشأن العراقي أن الوثائق التي سرّبتها صحيفة أمريكية، بشأن النفوذ الإيراني في العراق، ليست غريبة على العراقيين، الذين لم يجدوا فيها ما لا يعرفونه عن السياسيين العراقيين.

إلا أن نشرها وتوثيقها في هذا الوقت يزيد من سخط الأوساط السياسية والشعبية على الوضع القائم، ويغذي الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، خاصة أن مطلب إنهاء النفوذ الإيراني يمثل أبرز مطالب تلك الحركة الاحتجاجية.

وبحسب الناشط في الاحتجاجات العراقية، أحمد حسين، فإن «التقرير المنشور لا جديد فيه، فضلاً عن كونه متأخراً جداً، ومعلوماته أغلبها معروفة، إذ إن إيران تحتلّ العراق فعلاً.

والوثائق عن دفع إيران مبلغ 16 مليون دولار لنائب عراقي من أجل أن تستثمر إيران مشروع مياه في الجنوب، أو كون باقر جبر صولاغ يعمل لإيران، أو أن سليماني هو من يقود الخلية الأمنية الآن، كل هذه تفاصيل في كتاب كبير يحفظه العراقيون جيداً، اسمه (الاحتلال الإيراني للدولة العراقية)» على حد تعبيره، منوهاً إلى أن «الوثائق الحقيقية ستظهر بعد زوال النظام.

وتكشف عن جهات أخرى ربما تم التستر عليها لغرض استثمارها فيما بعد».

وأظهرت الوثائق أن الفريق حاتم المكصوصي، مدير الاستخبارات العسكرية، حمل رسالة عبر شخص إلى مسؤول استخباري إيراني في كربلاء قائلاً له: «نحن تحت خدمتك وكل ما تريدونه متاح لكم، نحن شيعة ولدينا عدو واحد، اعتبر كل الاستخبارات العسكرية لك».

توقيت حرج

من جانبه، قال الباحث سرمد الطائي: «لو نشرت تلك الوثائق قبل عام مثلاً، لما حصل شيء، بسبب غياب الاحتجاجات، لكن الفرق هذه المرة، أن تلك الوثائق ستسلم إلى سلطة جديدة، هي سلطة الاحتجاجات العراقية، المتمثلة بساحة التحرير التي تفتي ويتبعها المفتون، وتقرر ويتبعها أصحاب القرار».

وأضاف الطائي، في حديث متلفز، أن «على الولايات المتحدة الاعتراف بخذلانها للتيار الوطني المهم في العراق، الذي بقي يكافح النفوذ الإيراني بلا تعب، ولم يقم بحمايته أحد»، لافتاً إلى «الحاجة لمزيد من الوثائق التي تظهر كفاح العراقيين ضد نفوذ إيران الغاشم، وحركة الاحتجاج هي في جزء منها ثمرة من ثمرات الكفاح».

ورغم معرفة العراقيين بطبيعة النفوذ الإيراني في البلاد، ومدى تغلغله داخل بنية الدولة ومفاصلها، فضلاً عن دعم الفصائل المسلحة، فإن تلك الوثائق أكدت بما لا يدع مجالاً للشك، أن الهيمنة الإيرانية مدعومة بقرار رسمي ومؤسساتي، وليس اجتهاداً من قبل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، فضلاً عن كشف تدخل مؤسسات إيرانية، غير الحرس الثوري وسليماني، في الشأن العراقي، وارتباطهم بشخصيات عراقية.

حديقة خلفية

بدوره، رأى المحلل السياسي أحمد العبيدي أن «تلك الوثائق كشفت الحقائق أمام الرأي العام العالمي والعربي، وأوضحت بما لا يدع مجالاً للشك أن العراق أصبح مشاعاً لإيران وحديقة خلفية لها، سواءً عبر نفوذها بشكل مباشر، أو نفوذ وكلائها المتمثل بالفصائل المسلحة، وهذا ما ينبئ بتطورات سياسية وميدانية قادمة في العراق».

وأضاف العبيدي أن «النفوذ الإيراني وإن كان معروفاً في العراق، لكن لم يتصور يوماً أن يخرق كل مفاصل الدولة العراقية، مثل الاستخبارات ورئاسة البرلمان، وغيرها من الدوائر الرسمية، وكان الحديث المتداول عن صلات للفصائل المسلحة بإيران والحرس الثوري، وهذا ما سينعكس على طبيعة الاحتجاجات التي يشهدها العراق، ومن المتوقع تصاعدها بناءً على تلك التطورات».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات