قيادة «خفيّة» لحركة الاحتجاج العراقية

صوت الشارع بديلاً للصوت الانتخابي

متظاهرون فلسطينيون يضرمون النار بالجدار قرب بلعين | أ.ف.ب

بعد انتظار دام أكثر من ساعتين عن خطاب متلفز لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، خرج بكلام وصفه محتجون بأنه مخيّب للآمال، ليبرر أوامره بفرض حظر التجوال وتجاهل تسببه، كقائد عام للقوات المسلّحة، بقتل العشرات واصابة المئات من المتظاهرين السلميين، فيما تزامن خطابه مع الإعلان عن إرسال فوجين من «أمن الحشد الشعبي» إلى ساحة التحرير، وسط بغداد لـ «تعزيز الأمن».

وبحسب الصحافي والمحلل السياسي محمد صباح، فإن الـ 70% من الناخبين العراقيين، الذين لم يدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، يبادرون الآن لقول كلمتهم، المخضبة بالدم، في الشارع، وهو البرلمان الحقيقي. ويضيف صباح «كعادة كل الحكومات الفاشلة، أنحت الحكومة باللائمة على من وصفتهم مثيري الشغب، في الاضطرابات».

وبعد خطاب عبد المهدي، المخيب للآمال، ومحاولته «شراء الفقراء» من خلال قوله انه سـ «نخصص راتباً لكل عائلة لا دخل لها»، بدأ محتجون بعبور طرق مختلفة والوصول إلى ساحة التحرير، متحدين حظر التجوال، مع مواصلة القوات «الأمنية» إطلاق النار، الأمر الذي أثار استغراب قادة في الجيش والشرطة، حول كيفية التواصل بين المتظاهرين، حتى مع حجب مواقع التواصل الاجتماعي، وقطع شبكة الانترنت، التي عادت بشكل ضعيف جداً قبيل خطاب عبد المهدي.

كما لاحظ سياسيون وبرلمانيون دقة تبادل المعلومات بين المتظاهرين وتنسيقياتهم في بغداد، والمدن الأخرى، ما يؤكد وجود قيادة أو قيادات «ذكية»، تنسق لهذه التظاهرات منذ شهور عدة، وحدّدت الأول من أكتوبر لانطلاقتها، بمعزل عن الأحزاب السياسية والتيارات الدينية.

رسالة آل خيّون

وتحركت عشائر محافظة الناصرية، التي كان لها النصيب الأكبر من القتلى والجرحى، والتي ينتسب إليها عادل عبد المهدي لتقف ضده، وتؤكد دعمها للمتظاهرين، الذين ملّوا من زيف الوعود الكثيرة، مع غياب أو صمت الأحزاب الحاكمة والكتل السياسية.

وكشف الشيخ عدي آل عابر الشرشاب، الزعيم العام لعشيرة البدور، إحدى أكبر عشائر محافظة ذي قار، عن مضمون الاجتماع الذي عُقد أمس، بين المحافظ عادل الدخيل، ورئيس مجلس المحافظة رحيم الخاقاني، وقائد الشرطة حسن الزيدي من جهة، وعدد من زعماء قبائل المحافظة، على رأسهم الشيخ حسين الخيون، الذي شارك بنفسه في تظاهرة الخميس ووجه، دعوة لزعماء القبائل في المحافظة للمشاركة.

الاجتماع الذي عُقد بدعوة من الشرشاب، كان الهدف منه التفاهم للوصول إلى حلول، بعد وصول التوتر في المحافظة إلى مستويات خطيرة، حيث تصدرت ذي قار قائمة المحافظات في عدد الضحايا. وقال الشرشاب «تم إبلاغ السلطات المحلية، بأن المتظاهرين هم أبناؤنا واخواننا ونحن ندعمهم ونقف معهم، وأنهم سيستمرون في التظاهر وستكون التظاهرة سلمية مع عدم التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة».

وأضاف الشرشاب «تم الحديث في الاجتماع حول عدم التزام حكومة العبادي بوعودها لمتظاهري الأعوام الماضية، وعدم تجاوب حكومة عبد المهدي، الأمر الذي ولد فقدان الثقة بالحكومة» التي تشكلت قبل سنة بعد انتخابات قائمة تكراراً على المحاصصة الطائفية.

استغراب

عبر المحلل السياسي رافد الحداد عن استغرابه من تعهد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بالتحقيق للوقوف على أسباب الاحتجاجات، وكأنه لم يعش في العراق، منذ مجيئه مع الاحتلال عام 2003، مروراً بقيام حرسه الخاص بقتل عناصر حماية مصرف الرافدين – فرع الكرادة «الزوية» وسرقة أمواله، ما يؤشر إلى علمه بحجم الفساد في العملية السياسية العراقية، وفق الحداد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات