لارا وماندي.. جمال غزة خلف دخان الحرب

لارا وماندي خلال رحلة تصوير | البيان

تخرجان من ساعات الصباح الباكر، وتجلسان لساعات طويلة فقط من أجل رصد عصفور طائر، والتقاطه بالكاميرا، ضمن مسيرتهما في رصد الحياة الجميلة في غزة، وتوثيق الحياة البرية، في بيئة ضاقت بسكانها بفعل الحروب والحصار.

لارا وماندي سرداح، فتاتان من غزة، تبحثان يومياً عن كل ما هو جديد في قطاع فقير أعيته مرجات العدوان الإسرائيلي المتكررة، فلعل في النباتات والطيور، يكمن اقتناص فرصة لالتقاط صور لمكان طبيعي تجاوزته الصواريخ أو طير نجا من رصاصة.

تستعرض الفتاتان ما يتم تصويره في الطبيعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى اشتهرتا بمصورات الطبيعة، لجمال الصور المنشورة.

كلتاهما تعملان في جمعية مختصة للصم، لكن جمال مشهد الغروب خلال ممارستهما للرياضة المسائية على شاطئ غزة، دعاهما لشراء آلة تصوير، والبدء في رحلة جديدة في حياتهما وممارسة هوايتهما، لاحتراف هذه المهنة. ومن هنا عمدتا إلى توزيع الأدوار فيما بينهما، فماندي (41 عاماً) تبحث عن المشاهد الجميلة والطيور عبر «منظار»، ولارا تقوم باقتناص الفرصة بعدستها والتقاط الصور.

تابعت الشقيقتان هجرة الطيور وتصويرها قبل أن تغادر غزة، وتبحثان عن تاريخ وحياة الطيور الموجودة في الصور، حتى أصبحتا مرجعاً للأكاديميين الباحثين عن صور للطيور المهاجرة. وأصبحت صفحتهما على مواقع التواصل الاجتماعي تحظى بمتابعة هواة الطيور والحياة البرية والأكاديميين.

توثيق

تقول لارا إن هوايتهما هي توثيق الحياة البرية في غزة، ونقل الجانب المشرق بغزة للعالم، لأن غزة رغم الحصار والحروب، زاخرة بالتنوع الحيوي، ومليئة بالجمال. وأكدت لارا أن موقع غزة على البحر يساعد العديد من الطيور الزائرة لتقيم خلال فترة في القطاع في فترة من الفترات، وهنا يكمن دورها مع شقيقتها لتوثيقها وتصويرها.

وأضافت: «بدأنا ممارسة هوايتنا في العام 2012، بتوثيق المناظر والصور الجمالية، مثل الشروق والغروب والأزهار، والورود، وبدأنا نلاحظ الطيور والعصافير التي لم نكن نعرفها، ومن شغفنا صورنا الطيور، وبدأنا نستقبل تعريفات الطيور من المختصين، وركزنا فيما بعد على هذا الجانب، وأخذنا على عاتقنا نقله للمواطنين في غزة».

احتراف

وتنطلق الشقيقتان في أيام الإجازة بعد صلاة الفجر مباشرة إلى أماكن الطيور لمراقبة تحركاتها، سيما وأن هناك طيوراً تكون نشطة في ساعات الفجر، مثل تواجدهما في منتزه البلدية وحول الوديان والأراضي الزراعية وبرك المعالجة.

بدأت لارا وشقيقتها ماندي حياتهما في توثيق الحياة البرية بكاميرا متوفرة بغزة، إلى أن وصلتهما كاميرا احترافية بعد انتظار ثلاثة أشهر، ساعدتهما في الخروج بصور أجمل.

وأصبح لدى الشقيقتين هدف خاص يتمثل في إصدار دليل عن الحياة البرية في غزة، بعد اهتمامهما في الحياة البرية، ومطالبتهما بتوقف الصيد الجائر.

حصل التوأم على تشجيع من المواطنين، وبعض التعليقات الساخرة من البعض الآخر، لانتظارهما ساعات عديدة لطير مهاجر، لكنهما مستمرتان في توثيق كل ما هو جميل في غزة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات