تقارير البيان

معبر البوكمال مدخل لأطماع إيران

تشير معلومات خاصة حصلت عليها «البيان» من مصادر مطلعة في مدينة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق، إلى أن الجانب الإيراني نشر أكثر من 800 مقاتل من الميليشيات التابعة له على الحدود، فيما عمد إلى التمويه من خلال ارتداء هذه العناصر لزي الجيش السوري.

وأضافت المصادر أن مدينة البوكمال أصبحت من أهم المناطق الاستراتيجية للحرس الثوري الإيراني، باعتبار أنها منطقة حدودية، فضلاً عن كونها طريقاً تجارياً، بينما تنتشر في الطرف العراقي الميليشيات الموالية للحرس الإيراني.

وأكد المصدر أن إيران شيّدت العديد من المقرات الأمنية في المدينة، خصوصاً بعد زيارة قائد فيلق القدس في الحرس في يوليو الماضي، لافتاً إلى أن السيطرة الإيرانية على المدينة وريفها باتت شبه كاملة، خصوصاً بعد فتح معبر البوكمال الذي يمنح الميليشيات خطاً عسكرياً من إيران إلى سوريا. ويذهب المصدر إلى أبعد من ذلك، بالقول إن إيران تحاول تغيير الطبيعة الديموغرافية للسكان في المدينة، ففي ظل تهجير الآلاف من المدنيين طوال السنوات الماضية، خصوصاً بعد الحرب على تنظيم داعش، عمدت الميليشيات الأفغانية بالتحديد إلى مصادرة منازل الأهالي ونشر الحسينيات، بهدف التأثير المذهبي على أهالي المدينة وريفها.

 

مدخل أساسي

ظلت مدينة البوكمال هدفاً للأطماع الإيرانية منذ بداية الحرب في سوريا، ذلك أن المدينة تشكل المدخل الأساسي بين العراق وسوريا. وعندما اشتد القتال على ضفتي نهر الفرات ضد «داعش» في بداية 2016، سعت إيران للسيطرة على المنافذ الحدودية من الجهة الغربية للنهر في حين كانت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المدعومة من التحالف الدولي مشغولة بمعركة الرقة ضد التنظيم، والتي بدورها سارعت للسيطرة على الجهة الشرقية من النهر، وانتهى السباق بين الطرفين بسيطرة «قسد» على شرق الفرات، فيما سيطرت إيران على غربي النهر ومعبر البوكمال والمدينة.

كان الهدف الإيراني من السيطرة على المعبر الحدودي الاستراتيجي فتح طريق لوجستي بين ميليشيات الحشد الشعبي في العراق والميليشيات الإيرانية في سوريا، وبالفعل أصبح الحشد الشعبي العراقي جزءاً من المعادلة السورية على الأرض، بفضل التمدد الإيراني إلى البوكمال، وبالتالي ربط العراق بسوريا وفتح طريق من طهران إلى العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان.

وعلى الرغم من أن العراق تتشارك مع سوريا في ثلاثة معابر رئيسية، وهي القائم من الجانب العراقي، الذي يقابله البوكمال من الجانب السوري، والوليد يقابله التنف، وربيعة يقابله اليعربية، إلا أن الأهمية الاستراتيجية لمعبر البوكمال تختلف عن المعبرين الآخرين.

حاولت الولايات المتحدة الأمريكية منع إيران من افتتاح المعبر طوال الفترة الماضية، وكانت الحكومة العراقية تتجاوب مع المطالب الأمريكية، وفي الوقت ذاته تعاني من ضغوطات طهران التي تصر على أن يكون المعبر تحت سيطرتها الفعلية، رغم وجود الدولة السورية، وبالفعل انتهى الجدل حول المعبر بافتتاحه الأحد الماضي لتكون إيران من الناحية العملية المشرف الأساسي على المعبر، رغم أن الإعلان عن هذا المعبر كان من أجل تيسير حركة المسافرين والحركة التجارية، على الرغم من أن مدينة البوكمال لم يعد سكانها يعيشون هناك سوى بنسبة لا تتجاوز 10%.

 

 الموقف الأمريكي

ويرى مراقبون خطورة بالغة في افتتاح هذا المعبر في الوقت الذي تسعى واشنطن للحد من النفوذ الإيراني. ويقول محمد العبود، وهو قائد عسكري سابق؛ إن سيطرة إيران على المعبر يعني أن المنطقة الشرقية تحت خطر إيراني جديد، مضيفاً أن الحلم الإيراني يتحقق بربط سوريا بالعراق باتجاه إيران.

أما الناشط الحقوقي في البوكمال أسعد الجاسم، فهو يرى أن السيطرة الإيرانية على المنطقة والتمدّد مع العراق والتحكم بالمعابر الاقتصادية، يعني أن إيران هي الحاكم الفعلي للمنطقة، وهذا سيؤدي إلى مواجهة ستدفع ثمنها المنطقة قريباً.

كلمات دالة:
  • البوكمال،
  • معبر،
  • القائم،
  • إيران،
  • الجيش السوري،
  • سوريا،
  • فيلق القدس ،
  • العراق
طباعة Email
تعليقات

تعليقات