البروفيسور منير نايفة يروي لـ«البيان» مسيرته العملية

عالم فلسطيني يسخّر «نانو تكنولوجي» في علاج السرطان

عالم الذرّة منير نايفة يتحدث لـ «البيان»

الحوار مع عالم ذرّة يختلف تماماً عن الحوارات السياسية، فمن خلاله تتعرف إلى مصطلحات جديدة في عالمك كـ«النانو تكنولوجي» و«جزيئات السيليكون» وعالم القنبلة الذّرّية.

في حوارنا مع البروفيسور الفلسطيني، منير نايفة، المقيم في أمريكا، والزائر إلى فلسطين، تعرفنا عن قرب إلى هذا العالِم.. كيف شجّعته والدته الأميّة، وكانت تُشرف بنفسها على حل وظائفه المدرسية؟.. وكيف سخر منه زملاؤه في البداية، عندما قالوا له: «شو.. بدّك تصير عالم ذرّة؟!».

اكتشافات:

أسست اختراعات عالم الذرّة منير نايفة لقفزات نوعية وهائلة في العديد من العلوم التي خدمت البشرية في شتى المجالات، ويصطف في مقدمتها تأسيسه لعلم «النانو تكنولوجي» ليسهم بشكل كبير، في تطوير جزيئات «السيليكون» وغيرها، فضلاً عن إيجاد أنظمة علاجية، لبعض الأمراض المزمنة وفي مقدمتها السرطان.

لم تقف اكتشافاته عند هذا الحد، فالعالِم الفلسطيني يؤسس حالياً لفرع جديد في علوم الكيمياء، ويعرف بـ«كيمياء الذرّة المنفردة»، الأمر الذي يمهد لطفرة طبية، ستسهم في علاج العديد من الأمراض المزمنة، حيث يتيح هذا الإنجاز بناء أجهزة ومعدات مجهرية، لا يزيد حجمها عن عدة ذرّات، ما يمكّنها من الولوج إلى جسم الإنسان، والسير داخل شرايينه، ومن ثم الوصول إلى أعضائه الداخلية.

اختراعات حصرية

ينفرد نايفة بـ23 اختراعاً علمياً مسجلاً باسمه في أمريكا، وقد تلقفت أكبر وأشهر الصحف والمجلات العالمية أبحاثه واكتشافاته، فنشرت عنها على صفحاتها الأولى وأغلفتها، وتقديراً له قلّده الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسام نجمة الاستحقاق لدولة فلسطين.

في المخبر الخاص به، هنالك اختراعات انعكست على العالم بأسره، وعنها يقول: «في مخبري أخذت السيليكون، وهو من الرمل، وإذا فصلنا الأوكسجين منه يصبح «سيليجن»، وهي أعتم مادة في الكون مع أنها شفافة، ومنها يتم عمل شرائح الكمبيوتر، أخذت مادة السيليكون التي تصنع منها الإلكترونيات وقمت بتنعيمها معتمداً على اختراع آخر، مسجل باسمي أيضاً، وتفاجأت بأن أعتم مادة في الكون أصبح لها ضوء كالشمس.

تخصص نايفة في الفيزياء الذرّية.. وفي أمريكا تكوّنت له علاقة مع مجموعة بحثية بالجامعة، وكانت عن دراسة ذرّات الهيدروجين، وذرّة الهيدروجين هي أصغر ذرّة، ولذلك هي الأسهل للحسابات كما يقول، إلا أنها أصعب ذرّة مخبرياً، وعندما أنهى بحث الدكتوراه في أربع سنوات، صَنّفت مجلات في الولايات المتحدة هذا البحث بأنه الأول، وأشارت إلى أنه تم اختياره من بين كوكبة من الأبحاث في الولايات المتحدة.

هيروشيما

سألنا البروفيسور نايفة، ماذا يعمل حالياً، وماذا ينتج؟ فقال: بعد التعمّق العلمي، شاهدت بعض التطبيقات، وأنا لست مغرماً بالتطبيقات البيتية، فدخلت دراسة الهيدورجين، وتسلمت وظيفة في أمريكا، وكنت في معمل «أوكرج ناشيونال لابرتن»، وهناك صُنِعت القنبلة الذرّية التي ضربت هيروشيما في الأربعينيات، وعملت هناك.

ووجدت هذا المكان معزولاً في غابات، وله ثلاثة مواقع قريبة من بعضها، موقع يعمل التخصيب لليورانيوم وغيره، وموقع يصمم القنابل، وموقع للعلوم المساندة، وهي مكملة لبعضها، وأنا دخلت الموقع الثالث، وكان ذلك العام 1974، ووجدت هناك متحفاً وشاهدت فيه نسخة من الصحيفة التي صدرت في اليوم التالي لضربة اليابان، وكان عنوان المانشيت: (The Pour Of Okrej) نسبة إلى قرية «أوكرج» مع منظر للانفجار الهائل.

يضيف: «هناك انتقلت من الهيدروجين إلى إمكانية دراسة الذرّات المنفردة، وأخذت أكشفها ذرّة ذرّة، وأحاول وضعها على سطح ما، مرة تلو مرة، فخرجت بنتائج ممتازة، واكتشفت هذه النتائج مع اثنين من الزملاء الأجانب، وكانت النتيجة ذرّة «السيزي»، وهي ذرّة شهيرة تُصنع منها الساعة الذرّية، ويتم ضبط الوقت فيها».

«نانو تكنولوجي»

يستدرك: في هذه الفترة، بدأت مرحلة تقنية «النانو»، وهي أن تعمل أجهزة صغيرة جداً، وترتبها في ذرّات كما تريد أنت، وتكبرها كما تشاء، أو تضع جهازين بجانب بعضهما، وكانت النتيجة مبهرة، رسمت عدة ذرّات على شكل قلب، وعليها حرف (P) وترمز إلى حبي لفلسطين.

هذه الحادثة، كتبت عنها مجلة «نيو سانتس» البريطانية، ونشرتها على الغلاف، والتقطتها صحيفة «الحياة» اللندنية، ونشرتها على الصفحة الأولى.

وهذه أخذت كنموذج لعمل أجهزة إلكترونية وطبية، وهنا أصبح لدي اهتمام بعمل استخدام النانو تكنولوجي، في بناء أجهزة مصغرة ودقيقة جداً، وتستطيع أن تدخل جسم الإنسان، وتعمل حركات ضد أمراض السرطان والسكري، وهذا نتج من خلال الدراسة الفردية، وهذه الدراسة أيضاً، التقطتها المجلات، التي أشارت إلى إنجازنا أجهزة مثيرة.

منحة جامعية

ولد منير نايفة العام 1945، في قرية شويكة قرب طولكرم، ودرس فيها ثلاث سنوات، قبل أن ينتقل مع عائلته إلى مدينة إربد الأردنية، ويدرس فيها الصف الرابع، ويعود إلى طولكرم لبضع سنوات، وينهي الثانوية العامة في مدرسة الهاشمية الثانوية في رام الله.

أكمل دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم حصل على منحة من جامعة ستانفورد الأمريكية في كاليفورنيا، ودرس فيها الدكتوراه، حيث تخصص في علم الفيزياء، ليتجه بعد ذلك إلى علم الذرّة، ويعيد الأمجاد الغابرة للعملاء والمكتشفين العرب.

يعمل حالياً أستاذاً للفيزياء في جامعة «إلينوي» في أمريكا، وله عشرات المقالات والأبحاث والمؤلفات والكتب العلمية، واخترع مؤخراً علم كيمياء الذرّة المنفردة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات