قصة خبرية

بسمة فرحان.. جرح في القلب لا يندمل

بدأت معاناة أسرة الحاج غالب فرحان مع اندلاع الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي الإيرانية في منطقتهم بحي الدمينة غرب مدينة تعز اليمنية. أجبرتهم الحرب على النزوح من منزلهم الصغير والبسيط إلى منزل آخر مهجور يقع في شرق المدينة، وما أن استقر بهم الحال حتى عادت الحرب مرة أخرى إلى مكان نزوحهم وبدأت المعاناة تتضاعف لوقوع المنزل الذي نزحوا إليه بالقرب من خط المواجهة.

حاولت الأسرة الصمود في مكان النزوح رغم وقوعه بالقرب من خط النار والمواجهات المستمرة لوقف تقدم الميليشيا، والخطر الذي يحدق بها، إلا أن قذيفة غادرة أطلقتها ميليشيا الحوثي أدت إلى بتر يد أحد أطفالهم «محمد» والذي يبلغ من العمر 9 أعوام، وساءت أوضاع هذه الأسرة وانهارت قواهم وضعفت قدرتهم على الصمود. وبسبب عدم توفر الإمكانيات المادية للنزوح إلى مناطق آمنة أجبروا على العودة إلى منزلهم الأصلي والذي مازال بالقرب من المواجهات.

ألم الفقدان

لم تنتهِ معاناة أسرة الحاج غالب بعودتهم إلى منزلهم السابق. ففي إحدى الليالي في شهر رمضان وقبل حلول عيد الفطر الموافق 2 يونيو 2019، عاد الحزن مرة أخرى إلى منزلهم وخطفت الابتسامة، حيث فقدت الأسرة طفلتهم «بسمة» التي لم تكمل ربيعها الثاني عشر، والتي كانت برفقة أسرتها في تلك الليلة تتناول وجبة العشاء قبل أن يختطف رصاص الحوثيين ابتسامتها وتحرم أسرتها منها.

يقول الحاج غالب لـ «البيان» إنه كان يتناول العشاء مع أسرته ومن بينهم الطفلة بسمة في داخل منزلهم مجتمعين، وإنها كانت تصف فرحتها عن استعدادها للعودة للمدرسة بعد الإجازة، إلا أنها وأثناء حديثها دخلت رصاصة من قناص ميليشيا الحوثي المتمركزة في ما يعرف بـ «جبل القارع» في رأسها وسط منزلهم، أدخلتها في غيبوبة لمدة 6 أيام قبل أن ترتقي إلى بارئها وتنطفئ ابتسامتها وتحرمهم وجودها معهم وتتحول فرحة قدوم العيد إلى مأساة أسرة الحاج غالب.

يصف الحاج ردة فعله حينها أنه لم يستوعب الحدث وفر من المنزل من هول الموقف وسفرتهم مضرجة بالدماء وسط صراخ أسرتها لطلب المساعدة.

معاناة وفقر

وأضاف الحياة في ظل الحرب صعبة ومليئة بالمعاناة لعدم توفر أبسط الإمكانيات والمقومات، لكن لا أكثر مرارة من الفقر والحاجة والمعاناة سوى فقدان أحد أطفالك.

تتحدث أم رزاز، زوجة الحاج غالب، بحرقة والدموع تنهمر من عينيها وهي تستعرض صور الطفلة بسمة، وقالت إنها كانت الابتسامة لمنزلهم الصغير وكانت تملأ المنزل حياة ومحبوبة الأسرة، إلا أن غادرتهم وتركتهم في حزن كبير وجرح في القلب لن يندمل. وأضافت: أتمنى أن تنتهي الحرب. يكفي ما خسرناه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات