تقارير « البيان »

التفجيرات المجهولة بالعراق تتحول إلى لغز

لا تزال عمليات التفجير أو القصف لمعسكرات ومخازن أسلحة الحشد، في وخارج حدوده، مجهولة المصدر، وإن كانت المؤشرات كلها تدل على أنها تنفذ ضد الجهات الموالية لإيران، والتي امتنعت عن ربط أنشطتها بالمؤسسة العسكرية العراقية، ما يجعل الحكومة غير قادرة على اتخاذ موقف حاسم، لاسيما أن بعضها نفذت خارج الحدود العراقية، كما لا يمكن توجيه اللوم للقوات الأمريكية، المفروض أن من مسؤوليتها حماية الأجواء العراقية، بعد إصدار رئيس الوزراء، القائد العام، عادل عبدالمهدي، قراراً بمنع تحليق أي طيران في الأجواء العراقية إلا بتصريح منه حصرياً، أو مَن يخوله، بما في ذلك طيران التحالف الدولي، الذي أعلن عن استجابته لقرار عبدالمهدي.

وبعد «ضجة» إعلامية حول دور أمريكي للهجمات، أكدت الولايات المتحدة عدم تحليق أي طائرة حربية أو مسيّرة في المنطقة، كما أكدت قيادة العمليات المشتركة العراقية عدم ملاحظتها لأي نشاط جوي أمريكي، ما دفع محللين إلى الاعتقاد بأن الهجمات إسرائيلية، إلا أن خبراء عسكريين يرون عدم إمكانية الطيران المسير الإسرائيلي إلى بغداد أو المناطق الأخرى في العراق، لأن بُعد المسافة لا يسمح بوصول طائرة محملة بعتاد ثقيل إلى مسافات بعيدة.

مصلحة أمريكية
ويكاد يجمع المراقبون على أن هذه الهجمات، تصبّ كلها في مصلحة الولايات المتحدة، التي تسعى إلى قطع خط الإمدادات بين إيران وسوريا ولبنان، عبر العراق، كما ترغم قيادات «الحشد» على الاستجابة لأوامر رئيس الوزراء، بالاندماج ضمن القوات المسلحة العراقية، فتصبح نشاطاتها تحت السيطرة. يأتي ذلك في وقت، ذكر مسؤول عراقي رفيع في محافظة الأنبار ، أن تفجيراً وقع داخل مستودع سلاح في منطقة المعمورة جنوبي قضاء هيت، أمس، أسفر عن تدمير غالبية محتوياته.

وتشير تسريبات من داخل مدينة هيت إلى أن مستودع السلاح يقع في مقر تحول أخيراً إلى مقر لفصائل أخرى ضمن «الحشد» واعتُبر منطقة محظورة، كما أن عدداً كبيراً من السكان لم يعد إلى المنطقة التي تحيط بالمقر الذي تعرض للتفجير، وهو ما يفسر عدم سقوط عدد كبير من الضحايا بين السكان، نتيجة لتطاير الشظايا من المستودع المتفجر.

ووفقاً للخبير في الشؤون الأمنية العراقية في محافظة الأنبار أحمد الدليمي، فإن التفجير متشابه من حيث الأسلوب والوقت مع التفجيرات السابقة، غير أن من المبكر الحديث عن نوعه أو سببه، أو توجيه الاتهام لجهة محددة، خصوصاً أن الحديث متضارب عمن يمتلك هذا المخزن، وهل هو فعلاً للعشائر، كما أُعلن، أم أنه يعود لأحد فصائل «الحشد». ويضيف الدليمي أن من غير المرجح للحكومة أو قوات الأمن التصريح بشكل رسمي حول التفجير الجديد، قبل وصول تقرير الدفاع المدني.

شريك محتمل
ومع وجود جهات عديدة من مصلحتها تحجيم الوغل والتغول الإيراني، يبقى اللغز من دون تفسير عن هوية الجهة المنفذة، ومكان انطلاقها، ولو كانت إسرائيل، فإن ذلك يثير احتمال غضّ نظر روسي كشريك محتمل، وكذلك سوريا، حيث تنتشر في المنطقة الفاصلة قوات سورية وروسية وقوات جوية كثيرة، إضافة إلى الأسلحة المتطورة من المضادات الجوية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات