العيد لدى السوريين.. تفقد الغائب وليس الفرح بالحاضر

لم تستطع الأعياد الثمانية التي مرت بها سوريا طوال سنوات الحرب محو الصورة المظلمة لحلول هذه المناسبة في ظروف قاسية، فالعيد لا يزال بالنسبة للسوريين تفقّد الغائب وليس الفرح بالحاضر، والحزن حتى الآن لا يزال يخيم في كل مكان. بات تواجد الأسرة في بيت واحد شبه مستحيل بحكم ظروف الهجرة التي خلّفتها الحرب.

في تركيا على سبيل المثال، البلد الوحيد الذي كان يجمع أكبر عدد من السوريين، لم تعد الأسرة كما كانت في العام الماضي، ذلك أن ترحيل السوريين مزّق ما تبقى منها. وإضافة إلى تشتت الأسرة نتيجة الحرب، ظهرت مفاعيل ترحيل الجهات التركية للسوريين وبقي من الأسرة ربع أفرادها في أحسن الأحوال.

عائلة تتناقص

عائشة إبراهيم، تقول: «من عيد إلى آخر تتناقص العائلة، فنحن عائلة إبراهيم من حمص كنا في البداية 6 أشخاص في تركيا، وبعد موجة الهجرة إلى أوروبا أصبحنا شخصين إضافة لأمي وأبي، والآن بعد موجة الترحيل التركي لم يبق سوى أمي وأبي، بينما الشباب بين أوروبا وسوريا».

في مواطن الهجرة في الدول الأوروبية، يقتصر العيد على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، وفي أحسن الأحوال يكون العيد عبر الاتصالات المعروفة (سكايب – فايبر – برامج اتصال أخرى).. ففي أيام العيد تقام كل المناسبات على الفيديو والاتصال فقط.

من جهته، يقول عمار صهيوني من اللاذقية: «منذ 4 سنوات، نحن نحتفل بالعيد على الفيديو من خلال الاتصال، فالعائلة تجتمع على شاشة واحدة بين ألمانيا وسوريا ونتبادل التهاني، وهذا لا يستغرق أكثر من ساعة واحدة، وهو العيد الحقيقي والعملي لنا».

ملامح العيد

أما عبير عمورة من دمشق، فلا تزال تحاول الحفاظ على ملامح العيد السورية في فيينا، فتقول إنها تحرص على الزيارات العائلية إلى من تعرفهم في الحي، بل تقوم بصناعة الحلويات السورية الخاصة بالعيد من أجل استقبال الأصدقاء، ومع ذلك تقول إنها لا تشعر بأي ملمح من ملامح العيد.

وتضيف، إن العديد من الأسر السورية بدأت تتأقلم مع الأجواء الأوروبية، خصوصاً أن الأعياد الإسلامية ليس لها وجود هنا، وبالتالي بدأت أجواء العيد تذوب من ذهنية السوريين في المهجر.

اللافت في الأمر أن رائحة العيد تفوح من الداخل السوري أكثر من أي مكان آخر، فيما تغيب إلى حد كبير رائحة البارود من الأجواء السورية، ففي الداخل على سبيل المثال تحاول الأسر الخروج من العزلة التي خلفتها الحرب، ومن الخوف الذي فرضته حالة القتال طوال السنوات الأخيرة، بل غابت السياسة والحرب على أجواء هذا العيد، ففي كل عيد يتم الاتفاق على ما يسمى بـ«هدنة العيد»؛ إلا أنه في هذا العيد لم يتم الحديث عن أي نوع من الهدنة، ذلك أن الأجواء باتت أقرب إلى اللاحرب.

عيد الأطفال

الأطفال هم الأكثر قدرة على جلب أجواء العيد، ففي هذا العيد بدت الحدائق والأماكن العامة ساحة مليئة بالأطفال، خصوصاً أن العديد من الأسر السورية عادت إلى بلدها بعد انخفاض العمليات العسكرية، وعلى مثل هؤلاء الأطفال تقام الأعياد في سوريا.

في كل محافظة سورية ثمة تقاليد في العيد، ففي دير الزور على أطراف البلاد من جهة الشرق مثلاً، تحرص الأسر على تحضير «الكليجة» الديرية التي تتنوع أصنافها ما بين الجاتو والبسكويت، وتتفنن المرأة الديرية في تجهيز الكليجة بما لها من طعم لذيذ، حيث تقدم للزوار المعايدين.

أما في درعا على أقصى الجنوب، فيمتاز العيد بخبز خاص، وهو عبارة عن دقيق يعجن بالحليب والزيت ويضاف إليه اليانسون والمحلب والشمرا والسمسم وحبة البركة وجوزة الطيب، ثم يقطع العجين بعد أن يختمر إلى كتل بمقدار الرغيف، ثم يخبز بالفرن، وبعد استوائه يدهن بالزيت، حيث يقدم لأهل البيت وللمهنئين بالعيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات