تقارير البيان

المشهد الفلسطيني تحت ضغط إسرائيل وانحياز أمريكا

لا تنفك الإدارة الأمريكية عن تقديم كل أشكال الدعم لإسرائيل، الماضية في إجراءاتها التهويدية والعنصرية، التي تمهّد لتصفية القضية الفلسطينية، وتسهّل عملية ابتلاعها بالكامل، كما يرى سياسيون فلسطينيون.

ويؤكد نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعلاقات الدولية، أن السفير الأمريكي فريدمان عندما خفّ مسرعاً لمشاركة قادة الاحتلال فتح النفق الأخير تحت أسوار القدس القديمة، أراد بمشاركته أن يعطي للحدث زخماً واسعاً، لافتاً أن هذه المشاركة، لها دلالاتها ومغازيها السياسية، لأنها تحلب في إناء الاحتلال وتدعم مخططاته.

ويوضح شعث لـ«البيان»: «هذه المشاركة أعطت رسالة بانتهاء الدور الأمريكي لعملية السلام في المنطقة، وعندما يصدر هذا التصرف قصير النظر وغير الموضوعي والأخلاقي، من المبعوث الأمريكي الخاص إلى المنطقة، فهذا يعني أيضاً انتهاء الدور الأمريكي بالنسبة لنا كفلسطينيين، ويؤشر بوضوح على الانحياز الأميركي اللا محدود لما تمارسه دولة الاحتلال بحق أرضنا ومقدساتنا، والذي فاق مواقف أكثر المتطرفيــن لـدى الاحتـلال نفسه».

مسيرة تحررية

وبعكس ما تعتقده سلطات الاحتلال، بأن مثل هذه الممارسات، يمكن أن تثني الشعب الفلسطيني عن حقوقه، يؤكد شعث، أن هذه الإجراءات، لن تزيد الفلسطينيين إلا مزيداً من الإصرار على مواصلة مسيرتهم التحررية، والتمسك بثوابتهم الوطنية، والتشبث بمنجزاتهم التي قدموا في سبيلها التضحيات الجسام.

ولا يملّ قادة الاحتلال عن ممارسة كل ما من شأنه فرض سيطرتهم على الأرض الفلسطينية، لا سيما في القدس المحتلة، فحادثة افتتاح النفق الأخير تحت أسوار القدس، ليست الأولى من نوعها، فالحفريات هناك مستمرة منذ عدة سنوات، وكان أن عقد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ذات يوم، اجتماعاً لحكومته في واحد من هذه الأنفاق، ضارباً عرض الحائط، بكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.

غضب متوقّع

ولأن كثرة الضغط تولّد الانفجار، كما أن مواصلة الاحتلال لسياساته القمعية والمعادية للحقوق الفلسطينية، لا تُنتج سوى المزيد من العداء، وتؤسس لمزيد من التصعيد، فإن الغضب الفلسطيني قد يتفجر في أي لحظة، ولن تستطيع قوات الاحتلال بكل جبروتها، التحكّم به أو السيطرة عليه، ولعل حادثة فتح النفق هذه، تعيد إلى الأذهان الأحداث الدامية، التي تفجرت أواخر سبتمبر 1996، وعُرفت بـ«هبّة النفق» وجاءت كردة فعل متوقعة، عندما شقت معاول الاحتلال نفقاً تحت أسوار المسجد الأقصى المبارك آنذاك، فيما يجدر التذكير أن انتفاضة الحجارة العام 1987، وانتفاضة الأقصى العام 2000، تفجرتا عقب تصاعد الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيليــة، علــى الشعب الفلسطينــي، وأرضــه ومقدساتــه.

انتفاضة جديدة

وفي هذا الاتجاه، يؤكد خبراء ومحللون سياسيون أن عوامل اندلاع انتفاضة جديدة أصبحت أكثر نضوجاً من أي وقت مضى، سيما وأن الفلسطينيين يعانون من أزمة مالية خانقة، وظروف اقتصادية صعبة، ويواجهون صلفاً إسرائيلياً، ورفضاً لحل الدولتين، فــي ظل دعــم علني وتأييد مكشــوف مــن الإدارة الأمريكيــة.

يأتي ذلك، في وقت تتصاعد فيه تهديدات نتنياهو، بشن حرب مدمرة جديدة على غزة، ومواصلة هجومه على القيادة الفلسطينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات