سيدات سوريات بعد الأربعين يدفعهن ضيق العيش للعمل

Ⅶ سوريات في مشغل خياطة | من المصدر

داخل إحدى غرف التدريب التابعة لجمعية خيرية في دمشق، تجمّعت مجموعة من السيدات ملامحهن جميعاً تكشف أن أعمارهن تجاوزت الأربعين، ولكنهن حرصن على الاستماع لشابة تعلمهن الخياطة واستخدام الماكينة.

عيونهن لم تنزل أبداً عن المدربة الشابة، ولم تتردد أي منهن في السؤال ولو كررته مرات عدة، فهن حريصات على العودة للمنزل، وقد اكتسبن كل ما يستطعن من معلومات بعد انقطاع لسنوات عن أي شكل من أشكال التعلم، وبعد سنوات قاسية عاشتها غالبيتهن خلال الحرب تعرضن خلالها للتهجير من بيوتهن، وفقدان مصدر دخل العائلة.

أخبرتنا شهيرة، وهي سيدة في الخمسين، بأنها قررت الانضمام لهذه الدورة كي تتعلم مهنة تساعدها في الحصول على دخل لها وللعائلة، أو للتمكن من خدمة نفسها وأفراد عائلتها من خلال الخياطة لهم بدلاً من شراء القطع الجاهزة المرتفعة الأسعار.

وتضيف في حديثها لـ «البيان» بأنها كانت مقيمة في ريف دمشق، وكانت تملك صالوناً للحلاقة، لكن بسبب الحرب خسرت منزلها وعملها، والأمر ذاته ينطبق على زوجها الذي أصبح من دون عمل ثابت ولا بيت مستقر.

عمل رمزي

وتتابع بأنها لم تتلق تعليماً كافياً في صغرها وتوقفت بعد الصف الثامن الإعدادي، وهي متزوجة وعندها أربعة أولاد، وتعمل حالياً كمدربة للحلاقة في جمعية خيرية، وهو عمل مأجور ولكنه رمزي جداً، لهذا قررت تعلم مهنة جديدة لتحسين دخلها. وعن موقف العائلة، أكدت أنها تلقت التشجيع منها، ولكن شرط التوفيق بين المنزل والعمل ودورات التعلم. وتوضح أم محمد (58 سنة) أنها رغبت في الالتحاق بدورات مهنية كي تصبح منتجة في المجتمع، وللتخلص من الروتين الذي كانت تعاني منه، ولم تخف من كونها متقدمة في العمر، وما شجّعها أكثر وجود سيدات أكبر منها بسنّاً.

وكان للسيدة عبيدة حكايتها هي الأخرى، وهي سيدة تجاوزت الخمسين أيضاً، وتقول إنها اشتركت من حوالي سنة في دورات مهنية لتعلّم الصوف والتطريز، وتوضح أنها تريد تعلم الأشياء التي تحبها كي تتمكن من إقامة مشروع لها، كما ترغب في تعلم الحلاقة، لأنها مذ كانت صغيرة كانت تتمنى تعلم هذه المهنة لكن عائلتها لم تشجعها، حالياً تتعلم وهي بدأت تمارس ما تعلمته على عائلتها.

عائلة محافظة

عبيدة كبقية السيدات الموجودات، لم تتلقّ التعليم الكافي، ولم تمارس أية مهنة بعد ذلك لأن عائلتها محافظة وترفض خروج الفتاة من المنزل، وبعد الزواج بدأت بالانضمام لدورات في الاتحاد النسائي ثم عملت في المنزل كخيّاطة.

تزوجت عبيدة في سن الثلاثين من رجل متزوج وأنجبت ابنة واحدة زوّجتها قبل بضع سنوات، لهذا باتت وحيدة في منزلها، فقررت ملء فراغها بهذه الدورات التي تعتبرها متنفساً ووسيلة كي تختلط بالناس.

وخارج حدود الجمعية، تعرفنا على السيدة خلد وهي في السابعة والأربعين من عمرها، بدت مرتاحة أكثر من الأخريات لأنها تمكنت قبل عام ونصف العام تقريباً من تأسيس مشروعها الخاصة وافتتاح صالون صغير للحلاقة ضمن منزلها أصبح مع الأيام مصدراً مقبولاً للدخل.

وتقول: «كنت أملك خلفية عن الحلاقة وتوقفت 15 سنة لم أمارسها، ثم التحقت بدورة، واسترجعت معلوماتي، إذ إنني في الماضي تعلمت في الاتحاد النسائي لكن عائلتي لم تقبل أن أمارس المهنة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات