رؤية إماراتية شاملة لترسيخ الاستقرار والسلام

منذ طلب الشرعية اليمنية العون من التحالف العربي في مارس 2015، اتبعت دولة الإمارات استراتيجية شاملة كان محورها وغايتها «الاستقرار والسلام». انخرطت المؤسسات الإنسانية للدولة، بكل عزم، في كافة نواحي الحياة في اليمن، بهدف التخفيف من معاناة الشعب اليمني، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، وفي جميع المحافظات اليمنية.

الدعم الكبير والمستمر لكافة القطاعات، جعل من دولة الإمارات أكبر مانح لليمن، حيث حلت في المركز الأول عالمياً بصفتها أكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة للشعب اليمني الشقيق لعام 2018 كمساعدات بتنفيذ مباشر، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته خدمة التتبع المالي «FTS» لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، الذي يعكس حجم المساعدات الإنسانية المقدمة لليمن. ومطلع العام 2018 تم في العاصمة عدن تدشين عام زايد بعدد من المشاريع التنموية والخدمية لخمس محافظات محررة، وذلك ضمن التدخل الإماراتي المساند للشعب اليمني. وتوزع الدعم على قطاعات التعليم والكهرباء والماء والصحة، بالإضافة إلى استمرار أعمال الإغاثة الإنسانية والطبية في عموم المحافظات المحررة.

تحرص دولة الإمارات على إرساء أسس التنمية والأمن والاستقرار والسلام في المنطقة انطلاقاً من مبادئ راسخة تؤكد مسؤوليتها في محيطها العربي والخليجي، وهذا ما رسّخ صورتها عنواناً للدعم ومساعدة الأشقاء في قلوب ملايين العرب من المحيط إلى الخليج، إضافة إلى مساعدة مختلف الشعوب.

وأصبحت الإمارات عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية للتحديات الإنسانية، وباتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الإنسانية ومساعدات الإغاثة الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة.

منذ أن دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك رئيسي وبارز ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية واليمنيين في وجه انقلاب الميليشيا الحوثية الإيرانية، عززت بصماتها الإنسانية في جلّ مناطق اليمن وعملت على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً دعم تحرير المحافظات. ثانياً، تطبيع الحياة فيها. ثالثاً، تأمين المناطق المحررة.

نجحت دولة الإمارات خلال وقت قصير من تحقيق إنجازات كبيرة، وبات المواطنون اليمنيون في المحافظات اليمنية يعيشونها واقعاً ملموساً في كل مجالات حياتهم. فقد قدمت الإمارات كوكبة من خيرة أبنائها شهيداً تلو الشهيد ودعمت بالسلاح والعتاد والمال، وكانت وما زالت تقدم أعمالها البارزة بأشكال مختلفة وفي مقدمتها ذراعها الإنسانية هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، التي تقوم بدور مساند للسلطات الرسمية في أوقات السلم والحرب ولها دور لافت وإسهامات كبيرة في دعم المحافظات المحررة، وقد شملت مجالات عدة من التعليم والصحة والطرق وتوزيع السلال الغذائية ووصولها إلى الأسر الفقيرة والمتعففة.

التعليم والصحة

ساهمت جهود الإمارات خلال السنوات الماضية في عودة العملية التعليمية إلى وضعها السابق عقب تعرض معظم المدارس والمرافق التربوية للتدمير من قبل ميليشيا الحوثي. وتواصل دولة الإمارات دعمها لقطاع التعليم في المحافظات اليمنية المحررة، ضمن جهودها الرامية إلى تطبيع الأوضاع في هذه المحافظات والتخفيف عن معاناة المواطنين. كما احتل دعم قطاع الصحة أولوية بالنسبة لدولة الإمارات، حيث استنفرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها منذ الأيام الأولى لتحرير عدن، وذلك بوضع خطة شاملة تضمن عودة القطاع الصحي للعمل بعد أن تعرض للتدمير جراء اجتياح الميليشيا لعدن والمحافظات المجاورة.

التخفيف من الفقر

كما ساهمت في دعم العديد من الأنشطة المجتمعية والمشاريع الصغيرة التي هدفت من خلالها إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطنين، حيث دعمت عدد من المشاريع الصغيرة، بالإضافة إلى إقامة وتنفيذ زواج جماعي لـ 2400 عريس في مختلف المحافظات المحررة، بالإضافة إلى فتح مخابز خيرية في عدد من المحافظات، ودعم الأنشطة المجتمعية مثل المهرجانات الثقافية والترفيهية وترميم المسارح وغيرها.

وساهمت عمليات الدعم الطارئة لدولة الإمارات في الحد من انتشار الأمراض والأوبئة المعدية، مثل الكوليرا وحمى الضنك، وغيرها من الأمراض التي انتشرت في اليمن جراء الحرب التي أشعلتها الميليشيا الحوثية حيث سارعت دولة الإمارات في إرسال آلاف الأطنان من الأدوية إلى مختلف المحافظات اليمنية بما فيها التي تخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي، وكانت هذه المساعدات أما تقدم بشكل مباشر أو من قبل المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال. هذه الجهود كانت محل إشادة للعديد من المنظمات المحلية والدولية، وذلك لما لها من أثر كبير في الحد من انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة.

دعم الحل السياسي

ودعمت دولة الإمارات محادثات الحل السياسي منذ الأيام الأولى لانطلاقتها برعاية الأمم المتحدة، وصولاً إلى اتفاق الحديدة الذي تم توقيعه في ديسمبر 2018. وتكمن أهمية العملية السلمية في أنها المنطلق والمدخل لحل أزمات البلاد وإخراجها من النفق المظلم الذي أدخلتها فيه الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران. وإحلال السلام يبدأ أولاً بإنهاء سيطرة أي قوة أو جماعة أو ميليشيا تعمل خارج إطار الدولة اليمنية.

وأكدت دولة الإمارات في العديد من المناسبات واللقاءات، مع المسؤولين الدوليين والأمميين، أن الحفاظ على المسار السياسي أولوية للحفاظ على استقرار المنطقة والحفاظ على أمنها القومي والسياسي.

وعملت دولة الإمارات على تأهيل البنية التحتية في المناطق المحررة، انطلاقاً من رؤية دقيقة وهي أنه لا يمكن استعادة الدور الذي تلعبه الدولة اليمنية من بناء وتنمية وتطور إلا في بيئة سليمة وآمنة وصحية اقتصادياً، وكل ذلك لا يتم إلا في ظل وجود سلام واستقرار سياسي، ما يسهم في دفع عمليات التطور في شتى المجالات إلى الأمام، والنظر إلى المستقبل بعيون متفائلة بالحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات