تقارير «البيان»

الموازنة وترسيم الحدود ملفان يَقُضّان مضاجع لبنان

تستمر الحكومة اللبنانية في محاولاتها وضع الصيغة النهائية لمشروع الموازنة، فيما لا تزال المحادثات، التي أجراها نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، دايفيد ساترفيلد، مع المسؤولين اللبنانيين، الأسبوع الماضي، تستأثر بمعظم الاهتمام الرسمي.

وفي ظل الانهماك في الموازنة ومحاولات ولادتها العسيرة، يترقّب لبنان ما سيحمله ساترفيلد من إسرائيل، التي انتقل إليها حاملاً معه الموقف اللبناني الراغب في إنهاء ملف الحدود البحرية، بما يؤكّد حدوده الكاملة وسيادته الكاملة وغير المنقوصة في البر والبحر على السواء، فيما أكّدت مصادر معنية بملف الحدود البحرية لـ«البيان»، إنّ الأجواء المحيطة بحركة ساترفيلد إيجابية أكثر من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن اللهجة الأميركية مغايرة للسابق، وهناك ثمّة رغبة أكيدة وواضحة عكسها ساترفيلد للمسؤولين اللبنانيين بإنهاء هذا الملف في أقرب وقت ممكن، عبر اتفاق يرضي الطرفين اللبناني والإسرائيلي.

موازنة

وعلى وقع الانتظار، لا يزال مجلس الوزراء اللبناني منهمكاً بعقد جلسات متتالية لوضع الصيغة النهائية لموازنة العام الجاري، التي سيتضمنها مشروع القانون الذي سيحال إلى المجلس النيابي، فيما أوحت الأجواء السائدة باستعجال لإنجاز هذه المهمة، وتجاوز ما باتت تسمى العقبات والألغام التي تعترضها، لا سيما تلك الأبواب التي تضمنتها وخلقت التباساً لدى جميع اللبنانيين، وأقلقت كل الفئات الوظيفية، المدنية وغير المدنية على اختلافها، والتي وُضعت جميعاً تحت مقصلة الخفض بلا مقابل يعوضه.

ترسيم حدود

إلى ذلك، طاف النفط البحري على السطح السياسي عبر الدخول الأمريكي على الخط، بوساطة ساترفيلد، لإيجاد حل وسط بين لبنان وإسرائيل حول الحدود البحرية الجنوبية والمنطقة المتنازع عليها، والتي تزيد مساحتها على الــ860 كيلو متراً.

وكان ملف الحدود البحرية في صدارة تحرّكات ساترفيلد ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل.

وعلمت «البيان»، أنّ أجواء المحادثات التي أجراها ساترفيلد مع المسؤولين اللبنانيين اتّسمت بالإيجابية خلافاً للمرات السابقة، وعبّر خلالها ساترفيلد عن توجه أمريكي لفض النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل، فيما أكد لبنان الرسمي موقفه المتمسّك بالسيادة في البر والبحر، علماً بأن الإيجابيات التي سادت المحادثات بقيت غير مكتملة، في انتظار ما سيحمله ساترفيلد معه من تل أبيب.

ارتياح

وأكّدت مصادر مطلعة أن الإيجابية تبدّت بعدما عبّر ساترفيلد عن ارتياحه لتوحد الموقف اللبناني حيال ملف الحدود، إذ اعتبر أنّ مثل هذا الموقف يسهّل المفاوضات ويعطيه ورقة مهمة في مفاوضاته مع إسرائيل، مؤكداً قرار بلاده المضي في هذه المفاوضات حتى النهاية، إذا ما اقترن الأمر بموافقة الطرفين.

وأوضحت المصادر لـ«البيان» أنّ ساترفيلد لم يكن قد تبلّغ مسبقاً الموافقة الإسرائيلية على تدخل الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية، وتبلّغ فقط موافقتها على دور لها في ترسيم الحدود البرية، وهي أيضاً موضع خلاف بين لبنان وإسرائيل، لا سيما حول نقطة رأس الناقورة، والتي يعتبرها لبنان منطلقاً أساسياً لترسيم الحدود البحرية عبر خطّ من البرّ إلى البحر، فضلاً عن خلافات على نقاط تحفظ لبنانية حول الخط الأزرق.

وفي جانب آخر من اللقاءات، تناول البحث الورقة التي سلّمها لبنان إلى الجانب الأميركي منتصف الأسبوع الماضي، وتحديداً ما يتصل بآلية الترسيم للحدود البرية والبحرية على أنها سلة واحدة من دون الفصل بين الخطين البري والبحري.

وبعدما لفت ساترفيلد إلى أهمية ما تم التوصل إليه، طلب إيضاحات محدّدة حول بعض النقاط والمقترحات اللبنانية، وتحديداً تلك المتصلة بآلية المفاوضات ومكان انعقادها وهامش الحركة الذي يمكن أن يقوم به.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات