تقارير «البيان»

الفلسطينيون يتمسّكون بحق العودة في ذكرى النكبة

جلست الحاجة ميسر ثابت قرب الجموع المشاركة في إحياء ذكرى النكبة، تحمل في يدها أوراق وعقود لأرضها وبيتها، وكانت تهتف للعودة إلى ديارها التي هجرت منها قبل 71 عاماً.

ولدت الحاجة ميسر قبل النكبة بقليل، خرجت من بئر السبع مع عائلتها عام 1948 وعمرها خمسة أعوام، وسكنت مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة.

لا تذكر الحاجة ميسر ثابت ماذا جرى من مجازر في النكبة وما لحقها من عمليات تهجير قسري للسكان الأصليين لفلسطين، ولكنها روت ما سمعت من أمها حول الكثير من الأحداث في أيام التهجير. تقول الحاجة ميسر لـ «البيان»: «هاجرنا من السبع في العام 1948، وجاءت غالبية العائلة إلى غزة على أمل العودة خلال أيام أو أشهر على أبعد تقدير، لكننا ها نحن نتجاوز الـ 70 عاما ونحن بعيدون عن الأوطان».

كانت ميسر ثابت من بين الجماهير الغفيرة التي شاركت على تلة أبو صفية، وترقب بعينيها الصغيرتين وتجاعيد وجهها ما يجري على الحدود من أحداث بين الشبان وجنود الاحتلال.

حمل الصغار في هذه المسيرة السلمية، الأعلام الفلسطينية ومفاتيح العودة وأسماء قراهم الأصلية، بينما اتكأ الكبار على الصغار ليتحملوا حرارة الشمس الشديدة وعطش رمضان، معلنين لكل العالم صغاراً وكباراً تمسكهم بحق العودة وعدم الرضوخ لصفقة القرن أو أية محاولات لتصفية قضيتهم العادلة.

تقول الحاجة سعاد عليان من قرية هربيا والتي في المسيرة أيضاً، بحسرة، إنها لم تعش النكبة، لكنها تشعر بواجب وطني في المشاركة في هذه الفعاليات، مشيرة إلى أنّ النكبة أصابت الجميع كباراً وصغاراً وكل الشعب الفلسطيني. وأضافت: «نحن هنا لنذكر الصغار أنه في مثل هذا اليوم سلبت منا أرضنا من قبل الاحتلال، ويجب أن يكون هذا اليوم يوم غضب على الاحتلال وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة».

وكان بين المشاركين في فعاليات النكبة وسط غزة القيادي في حركة فتح عادل جمعة، مسؤول ملف اللاجئين في شمال غزة، وهو الذي هجرت عائلته عام 1948 من بلدته الأصلية دعبس، ويسكن حالياً مخيم جباليا شمال القطاع.

وقال جمعة في تصريحات لـ «البيان»: «هذه الذكرى والحرص على إحيائها يدل على أن الشعب الفلسطيني لا يزال يذكر كل المؤامرات التي تكالبت عليه، ولا يزال يحلم بحق العودة الذي يجب أن يتحقق ولو بعد 71 عاماً، في كل عام تمثل هذه المسيرات في ذكرى النكبة التأكيد للأجيال بأن فلسطين المغتصبة لأصحابها الأصليين، وأنه لا تنازل عن هذه الأرض مهما كلف ذلك من ثمن، دماء الشهداء التي روت التراب في مواجهة الاحتلال تمثل وقوداً للأجيال الجديدة للتمسك بهذا الحق في مواجهة كل المخططات التي تستهدف حق العودة».

ولم يقتصر إحياء ذكرى النكبة على غزة فقط بل شمل كل الأراضي الفلسطينية، وامتد إلى كل الأماكن التي يتواجد بها الشعب الفلسطيني الذي شرد من أرضه، رافعين لافتات تؤكد على حق العودة، وأنه حق مقدس وثابت لا يمكن أن يسقط بالتقادم، مهما تكالبت المؤامرات على الشعب الفلسطيني.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات