تقارير «البيان»

متاريس «الإخوان» تعيق آمال السودان

كاد السودانيون أن يتنفسوا الصعداء وهم على مشارف التوافق فيما بينهم لإدارة الفترة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير.

وفي حين تسارعت تطورات الأوضاع إيجاباً بالاتفاق على هيكلة الحكم وأجل الفترة الانتقالية وصلاحيات مؤسسات الحكم، تراجعت بالوتيرة ذاتها إلى الخلف، بعد التصعيد الذي قام به طرفا التغيير في البلاد (المجلس العسكري - قوى الحرية والتغيير)، وهو الأمر الذي حال دون حسم التفاوض لصالح البلاد التي تعيش فراغاً دستورياً وهشاشة سياسية توشك أن تعصف بها.

فرغم التقدم الذي تم إحرازه خلال جلسات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الممثل المعترف للثورة السودانية، إلا أن تفاصيل دقيقة استغلتها قوى الثورة المضادة بحسب مراقبين، كادت أن تعصف بكل ما تم إنجازه من توافقات حسمت العديد من القضايا محل الخلاف بين الجانبين، فمحاولات المجلس العسكري لفتح بعض الطرق المحيطة بميدان الاعتصام بساحة القيادة العامة.

وردة الفعل المتوقعة من المحتجين الذي زادوا حدة التصعيد وتمددوا في شوارع رئيسية إضافية وإغلاقها بشكل كامل عبر الحواجز الخرسانية (متاريس)، ذلك التصعيد هو الذي قاد إلى المواجهات التي حدثت في الثامن من رمضان وسقط 6 قتلى وجرح حوالي 200 آخرين من المحتجين والقوات النظامية.

تصعيد

ومع ارتفاع وتيرة التصعيد أوقف رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان التفاوض مع قوى الحرية والتغيير لمدة 72، وقال إنها لم تلتزم ما تم الاتفاق عليه بشأن وقف التصعيد وفتح الطرق والكباري ومسارات القطار، وهو الأمر الذي تأسفت له قوى الحرية والتغيير، وقالت في بيان لها الخميس قرار المجلس تعليق التفاوض لا يستوعب التطورات التي تمت في ملف التفاوض، وأشار إلى أن اجتماع الأربعاء كان مقرراً له وضع آخر النقاط على بنود وثيقة الاتفاق وهو ما سيعني وقف التصعيد وانتفاء أسباب قفل الطرق والشوارع وتطبيع حياة السودانيين كافة.

وقبيل قرار رئيس المجلس العسكري وقف التفاوض مع تحالف قوى الحرية والتغيير نزل عدد من قيادات تجمع المهنيين السودانيين، وهو أحد المكونات الأساسية للتحالف، للشوارع المغلقة بأمر الثوار من أجل إقناعهم بالتراجع إلى محيط الاعتصام المحدد في السادس من أبريل الماضي يوم انطلاقه، وأفلحت جهود قادة التجمع وعلى رأسهم محمد ناجي الأصم وخالد عمر يوسف وأمجد فريد، في إقناع المئات من الشباب المتمترسين على الطرق والتقاطعات الرئيسية بمدن العاصمة المختلفة لا سيما وسط الخرطوم الذي شلت الحركة فيه تماماً.

التزام

وأصدر تجمع المهنيين السودانيين موجهات للثوار بضرورة الالتزام بحدود الاعتصام المحددة في السادس من أبريل الماضي، وحضهم على الالتزام بالسلمية وعدم الاستجابة للاستفزازات من أي جهة، ووجه بالالتزام بحدود الاعتصام التي تبدأ من أمام دار الشرطة شرقاً، وتقاطع طلمبة النحلة جنوباً (عبيد ختم)، وفيما يتعلق بشارع النيل حدد بأن يكون ابتداءً من شارع (عثمان دقنة) غرباً وتقاطعاته مع شارع النيل، الجامعة، الجمهورية والبلدية.

وحض التجمع الثوار بالتناوب على الوقوف على سلامة واستمرار المتاريس، وقال إن الالتزام بتلك الخريطة يقلل من إمكانية اختراق الثوار بأي عناصر مندسة، ويسهل عمل لجان التأمين في السيطرة والتأمين، ويٌفوّت الفرصة على قوى الثورة المضادة التي تستهدف سلمية وتماسك اعتصامنا المجيد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات