شمس.. أشرقت حياتها في مخيم الزعتري

في مخيم الزعتري وجدت الطفلة شمس ابنة الست سنوات نفسها محاطة بالبيوت المتنقّلة والشوارع المرصوصة، لتبدأ حبوها على الحصى التي تركت آثاراً على قدميها. شاء القدر أن تفتح هذه الطفلة عينيها على حياة اللجوء منذ اليوم الأول بين عائلتها المكونة من ثلاثة أخوة واختين وأب يعمل خارج الأردن.

لم تستطع شمس حتى هذه اللحظة التعبير عن نفسها بالدرجة الكافية، وهي قادرة على ايصال ما تريده من أساسيات فقط، وتراقب ما يحدث حولها بصمت ورغبة في التعلم، فهي تعاني من «متلازمة داون» أو الإعاقة الذهنية الوراثية المعروفة باسم تثلّث الصبغية 21، كما تسميها منظمات الإعاقة، وتلتحق حالياً بمؤسسة نور الحسين لتعليمها أساسيات الحياة وأهمّها النطق.

تقول أم شمس: الأطفال العاديون في المخيم يحصلون على رعاية أقل مما هو متوقع، فما بالكم بأطفال متلازمة الداون.. هنالك صعوبات عديدة تواجه الأهالي ممن لديهم أطفال بهذه الحالات، ومن أبرز هذه التحديدات عدم وجود رعاية صحية كافية، فالمخيم موجود بمنطقة حارة جداً تحيط بها الرمال، ومن المعروف أن هذه الفئة من الإعاقة لديها تحسس من الغبار بشكل كبير، لهذا فإن الإصابة بمرض «الربو» نتيجة حتمية، إضافة إلى أنّ طفلتي ومن يشبهونها يعانون من حساسية في الجلد، والغبار يزيد الأمور سوءاً.

درجة متوسّطة

تضيف: تبيّن بعد التقييم أن شمس تعاني من درجة متوسطة من «متلازمة الداون»، وإذا خضعت للرعاية الحثيثة ستكون قادرة على الاندماج معنا وأيضاً التعبير عن نفسها. وفي المخيم هذه الفئة من المرضى لا تجد الرعاية بشكل كاف.

لقد بذلت هذه الأم اقصى طاقتها للوقوف مع ابنتها ومساندتها، ولكنها تحتاج فعلياً إلى طريق طويل يجب أن تمشيه وأن تخضع إلى جلسات المتخصصين، فالطفلة عمرها 6 سنوات وإلى هذه اللحظة لا تستطيع الاعتماد على نفسها في الكثير من الأمور.

تعقيد الحياة

تواصل الأم: في المخيم حياة الأطفال المرضى صعبة رغم وجود المنظمات الإنسانية. فهنالك عوامل لا يمكن تغيرها تزيد من تعقيد الحياة اليومية، مثلاً انقطاع الكهرباء بشكل يومي ومستمر يجعل التنفس صعباً ويزيد من فرصة الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي لمن يعاني من متلازمة داون. أيضاً على المدى البعيد نحن لا نعرف ماهو مستقبلها وهل توجد مدارس مخصصة لهذا المرض أم لا.

هنالك قلق يلاحق أهالي هؤلاء الأبناء ومن الصعب تركهم من دون رعاية من المؤسسات والأطباء وكل المعنيين، علاوة على أن بعض أهالي المرضى يخجلون منهم ولا يعتبرونهم من أفراد الأسرة، وهذه بحد ذاتها إشكالية كبيرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات