تعليق الإضرابات في لبنان انتظاراً لمقرّرات جلسة حكومية حاسمة اليوم

يشهد لبنان، اليوم، جلسة حاسمة لمجلس الوزراء على جبهة الموازنة للعام الجاري، وذلك في ضوء ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة، لجهة معالجة الأرقام والبنود ونسَب ‏التخفيض والأبواب، والتي أثارت حفيظة النقابات في المصالح والمؤسّسات الخاصة فضلاً عن القضاة وأساتذة الجامعة، ‏وقبل هؤلاء العسكريين في الأسلاك كافة.

وعلى إيقاع تطورات إيجابية، تمثلت بتعليق ‏الإضراب في المصالح المستقلّة والمؤسّسات العامة، والعودة إلى العمل أمس، بما في ذلك الضمان ‏الاجتماعي، وقبله تعليق الإضراب المفتوح لموظفي مصرف لبنان، واستعادة بورصة بيروت عملها أمس، ما ساهم في تحسين الأسواق المالية وتبديد المخاوف والشائعات من فقدان السيولة، تردّدت معلومات مفادها حدوث توافق بين الرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، على ضرورة المضيّ في ‏إجراء الإصلاحات، والعمل على اتّباع سياسة تقشفيّة في مجمل القطاعات.

وقالت مصادر لـ«البيان»، إنّ الرؤساء وضعوا خارطة طريق لمعالجة الإضرابات، وأحالوا بعض الملفات إلى دراسة معمّقة، من قضية العسكريين وضبط الإنفاق، إلى صناديق التعاضد الخاصة ومشاريع توحيدها، ومن البنك المركزي وأزمة موظفيه إلى المصارف وفوائد ديونها للدولة.

وقال قطب نيابي بارز لـ«البيان»، إن الرؤساء الثلاثة اتفقوا ‏على «تدوير الزوايا» بما يسهّل إقرار الموازنة سريعاً من دون المسّ برواتب أيّ قطاع، وخصوصاً ذوي ‏الدخل من مستوى ستة ملايين ليرة وما دون، على أن يحصل الخفض في قيمة الأعمال الإضافية التي يبلغ بعضها ‏أحياناً 3 أضعاف الراتب، فضلاً عن توحيد المعايير والتعويضات في صناديق التعاضد وغيرها من المجالات ‏المطروحة على مشرحة الخفض.

خياران

وإذا كان كلّ فريق سياسي موجود على طاولة مجلس الوزراء مدركاً لخطورة الوضع والاتجاه الممكن أن تسلكه الأمور إذا لم تعالج على المستوى المناسب من المسؤولية والجدية، وفيما يجري النقاش المستفيض والغوص في أرقام كل بند من بنود الموازنة بغية تحقيق النتيجة المرجوة، فقد بات مجلس الوزراء، بعد حركة الاحتجاجات العمالية الاستباقية، أمام أحد خيارين، بحسب أوساط مراقبة: المسّ بالعقد الاجتماعي، وتالياً مدّ اليد إلى جيوب اللبنانيين بخفض الرواتب وسحب المخصّصات والتقديمات أو تجميدها لسنوات، وتالياً جرّ البلاد إلى «ثورة».

أما الخيار الثاني، فيقضي برفع كلّ غطاء سياسي يظلّل بعض القطاعات، حيث مزاريب الهدر مفتوحة، من المعابر غير الشرعية إلى التهرّب الضريبي، إلى ضبط الجمارك، والاتجاه فوراً نحو الخطوات الإصلاحية العملية، والتعاون مع المصارف في إطار خفض الفوائد، وتلبية مستلزمات مؤتمر «سيدر».

تخفيض

برز اتجاه في مجلس الوزراء لتخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50%، في ظلّ تأكيد المسؤولين عن أن كلّ ما يُقال عن استهداف حقوق الموظفين والطبقة الفقيرة أو المتوسطة في ‏مشروع الموازنة «غير صحيح»، ما ترك علامات استفهام عن الأهداف الحقيقية من تحريك الشارع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات