تقارير «البيان»

معركة طرابلس.. القضاء على مشروع «الإخوان» في شمال أفريقيا

بعد مرور شهر على انطلاق عملية «طوفان الكرامة» التي يقودها الجيش الوطني الليبي لتحرير طرابلس من الميليشيات الخارجة عن القانون والجماعات الإرهابية، تكشفت للمراقبين الإقليميين والدوليين حقائق عدة، أبرزها أن المعركة التي تخوضها القوات المسلحة الليبية، هي بالأساس معركة ضد الإرهاب، وأن هذا الإرهاب بات مرتبطاً، وبوضوح كامل، بقوى فوضى ما سمي بالربيع العربي، وعلى رأسها المجموعات الإرهابية ومن يتحالفون معها من تيارات راديكالية ذات عقيدة استئصالية لا تؤمن بسيادة الدولة ولا بمؤسساتها، ولا بوحدة الشعب والمجتمع، وترى أن وصولها إلى السلطة لا يكون إلا على أنقاض الدولة الوطنية التي يتم استهدافها بمخططات تخريبية ممنهجة.

منذ ثماني سنوات، وطرابلس تخضع لحكم ميليشيات إرهابية ذات توجهات عدة تتراوح بين المرجعيات العقائدية الإسلاموية، وبين المصالح المالية من خلال السيطرة على أسواق المال والأعمال والاعتمادات المصرفية، ومع تغول تلك الميليشيات أصبح الحل السياسي مستبعداً، حيث يرفض أمراء الحرب ومن يقف وراءهم التفريط في مكاسبهم وفي مقاليد السلطة التي باتوا يسيطرون عليها، ومن أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه، تم تحويل العاصمة إلى «منطقة أمنية مغلقة»، تحت حكم ميليشياوي لا يعترف بالمصالحة الوطنية، ولا بالحلول السياسية للخروج من المأزق.

بينما تحولت مصراتة إلى قلعة مدججة بالسلاح وبالمقاتلين من ذوي النزعات العقائدية الإخوانية والإرهابية والجهوية والمصلحية المرتبطة مباشرة بقطر وتركيا، بينما يرى قادتها أنهم الأحقّ بحكم البلاد، وهو ما دفع بهم إلى تنفيذ مشروع «فجر ليبيا» الانقلابي في العالم 2014، وإلى توجيه الدعم بالأفراد والعتاد للجماعات الإرهابية التي كان الجيش الوطني يحاربها في المنطقة الشرقية ضمن عملية «الكرامة» التي انطلقت قبل خمس سنوات وتحديداً في منتصف مايو 2014.

طرد الميليشيات

في 2017، تم طرد ميليشيات مصراتة من طرابلس بعد أن رفضها السكان المحليون بسبب تورطها في جرائم القتل وقمع الاحتجاجات الاجتماعية والنهب والاغتصاب وتدمير البنى التحتية وابتزاز مؤسسات الدولة، لكن العاصمة بقيت بين براثن ميليشيات محلية لا تتورع هي الأخرى عن نهب المال العام والسيطرة على المصارف وسوق العملة وفرض أتاوات على التجار والتحكم في قرارات المجلس الرئاسي، وهو ما دفع في صيف 2018 بقوات من مدينة ترهونة إلى الهجوم على طرابلس في محاولة للسيطرة عليها، تلك القوات ذاتها هي التي أعلنت انضمامها للجيش تحت مسمى اللواء التاسع وتقود حالياً أشرس المعارك على الميليشيات الارهابية.

معارك التحرير

بعد مرور شهر على بداية المعركة، يمكن القول إن انتصار الجيش مؤكد، وإن الحشد الميليشياوي يواجه نهايته الحتمية، وأن تحرير طرابلس من الإرهاب بكل تفرعاته، سيؤدي إلى تغيير المشهد السياسي والقضاء على المشروع الإخواني لا في ليبيا فقط وإنما في منطقة شمال إفريقيا بكاملها، وهو ما يزعج تلك الجماعة وحلفاءها الأتراك والقطريين وأتباعهم في دول المنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات