هنادي.. قصة نجاح سورية في بلد الحرب

أضحت السورية هنادي بيرقدار مثالاً لتحطيم اليأس والقدرة على تحويل الطاقات الداخلية إلى عطاء، بعدما كانت تفتقر لأي مصدر دخل باتت تملك مشروعاً بعد أن عاشت سنوات صعبة جداً بمرارة العلقم خلال الحرب الطاحنة، لم تتخيل هنادي أن تحقق نجاحاً كالذي حققته في مجال الخياطة ولم تكن لديها أدنى فكرة عن أنها ستكون صاحبة مشروع كبير في هذا المجال وتشرف على تدريب سيدات سوريات لمساعدتهن.

حكاية هنادي ورفيقاتها جسدت أهمية الاعتماد على الذات وأن المنتظرين للأمل سينتظرون طويلاً، إلا أن الأصح صناعة هذا الأمل. هكذا تقول هنادي.

تقول هنادي إن وضعها كان أفضل من غيرها لأنها لم تتعرض للتهجير ولم تخسر منزلها، وبقيت مقيمة في بيتها الموجود بالزاهرة بدمشق، لكن زوجها فقد عمله منذ بدايات الحرب إذ كان يعمل سائقاً لباص سياحي على الطريق الدولي المحيط بسوريا، وبعد إغلاق الحدود أمام الحافلات السياحية السورية أصبح بلا عمل، إذ لم يتمكن من إيجاد عمل آخر، سيما وأنه أمضى في مهنته السابقة أكثر من خمس عشرة سنة.

وتضيف إن السنوات السابقة كانت قاسية، فغياب الدخل دفعهم لإنفاق كل ما ادخروه في السابق وكل ما كانوا يملكونه، وتبع ذلك اضطرارهم للتقشف، كما أن توتر الأجواء في المنزل أثرت كثيراً على نفسيتها خاصة مع تقدم الأيام وزيادة مصاريف أولادها، فبسبب الحرب اضطرت لتسفير ابنها إلى تركيا كما أن إحدى بناتها تزوجت، وتبعت ذلك مصاريف جديدة لم يكن لهم طائل عليها.

وقررت المشاركة في دورة للخياطة باعتبار أنها سبق وأن عملت في هذا المجال.وتتابع هنادي أن دخولها في هذه الدورة أعاد لها حماسها وثقتها بنفسها، وقررت مواجهة الظروف الصعبة التي تعيشها، وكان التحدي الأكبر حينما قررت اقتطاع غرفتين من منزلها حولتهما إلى ورشة خياطة استفادت فيهما من ماكينات حصلت عليها من الجمعية.

تشاركت هنادي في مشروعها مع نساء أخريات، وبعد تحضير استمر لأربعة أشهر أطلقن الورشة التي بدأت بعمل متواضع ثم بدأ يتوسع. وتمكنت الورشة الصغيرة من تشغيل سيدات لا يملكن أي مصدر دخل ويعانين من ظروف صعبة للغاية. وتضيف، تعلمت كثيراً من ريادة الأعمال التي أطمح أن أكون جزءاً منها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات