تقارير «البيان »

أمريكا توازن بين الحفاظ على استقرار لبنان والحزم ضد «حزب الله»

بانقضاء يوم أمس، يكون مرّ 44 عاماً بالتمام والكمال على اندلاع شرارة الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990)، من حيّ عين الرمانة- شرق بيروت، في حين لا تزال تداعيات الانهيارات الكبيرة تتوالى فصولاً.

تزامناً، لا تزال الوفود النيابية والوزارية اللبنانية تجوب واشنطن، من مكتب إلى مكتب في مجلسَي النواب والشيوخ الأمريكيّين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لشرح الأوضاع الاقتصادية والمالية، ومحاولة تخفيف حدّة العقوبات المفروضة على ميليشيا «حزب الله» وبعض الشخصيات السياسية المتضامنة معه.

وكان للوفد النيابي لقاءات مهمة في وزارة الخزانة، اتصلت بصورة خاصة بموضوع العقوبات، حيث قالت مصادره لـ«البيان»، إنّ ما خرج به الوفد حتى الآن حول هذا الموضوع يتناقض مع التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن عقوبات مرتقبة تستهدف مسؤولين لبنانيين على علاقة أو تحالف مع «حزب الله» مثل رئيس مجلس النواب، نبيه برّي.

إلا أن المصادر أقرّت بأنّ واشنطن تتّجه إلى فرض المزيد من العقوبات على «حزب الله» وإيران والجهات الداعمة لهما، غير أن هذه العقوبات لن تطال مؤسّسات لبنانية ولا المصارف ولا الجيش اللبناني، وهي الركائز الثلاث التي تقوم عليها الدولة اللبنانية.

الاستقرار أولوية

وفي ضوء التطمينات إلى عدم فرض عقوبات اقتصادية على شخصيات لبنانية إضافية، تتوالى من واشنطن، وتنقلها الوفود النيابية والوزارية الموجودة حالياً في الولايات المتحدة، وهي تُجمع على التأكيد أنّ الاستقرار اللبناني أولوية أمريكية، إلا أنّ هذا الموقف لا يعني، بحسب مصادر سياسية بارزة، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب في وارد التراخي مع «حزب الله»، أو مع أيّ حركة سياسية أو مالية، ترى أنّها يمكن أن تشكّل دعماً له.

وهذا ما يفسّر قدرة واشنطن على الجمع بين دعمها للاستقرار في بيروت، وذهابها قدماً في مسار تضييق الطوق حول عنق «حزب الله».

وفد الكونغرس

خلال الساعات الماضية، جال وفد من الكونغرس الأمريكي في بيروت، في زيارة هي الأولى إلى لبنان بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الجولان. وذلك، في سياق مهمة تتعلّق أساساً، وفق معلومات «البيان»، بعمل الأمم المتحدة والمساعدات التي تقدّمها والنشاطات التي تقوم بها في دول العالم.

ولذلك، كان تركيز الوفد على موضوعَي الوضع في الجنوب وعمل قوات «اليونيفيل»، وأوضاع النازحين السوريين والمساعدات التي تقدّم لهم في لبنان، وهو قام أمس بجولة على مخيمات النازحين في البقاع.

وفي المعلومات أيضاً، لم يحمل الوفد أيّ جديد يتعلّق بنوعية وحجم المساعدات الأمريكية للبنان سوى المعلن والمعروف، سواء المخصّص للجيش أو قوات «اليونيفيل»، وتلك التي تقدّمها الولايات المتحدة للنازحين السوريين عبر المنظمة الدولية ومؤتمرات الدول المانحة، وآخرها مبلغ 400 مليون دولار عبر «مؤتمر بروكسل» الذي عقد في مارس الماضي.

وفيما ازدحمت الساحة المحلية بالنشاطات، ومنها النيابي والدبلوماسي والاقتصادي والنفطي، بقيت التطورات الخارجية المتسارعة على خطّ تطويق إيران متصدّرة الاهتمام الداخلي، رصداً لتردّداتها المحتملة على الواقع اللبناني. فهذه الرياح ستلفح أيضاً، وفق ما يتردّد من معلومات، «حزب الله» أبرز أذرع طهران العسكرية، وعلى الأرجح عبر عقوبات اقتصادية إضافية لتجفيف منابع تمويله.

واستناداً إلى مصادر مطّلعة، يندرج السعي الداخلي لتحصين الوضعين الاقتصادي والمالي في إطار تأمين الجاهزية الأعلى لمواجهة التصعيد الأمريكي ضدّ إيران، والذي يطاول بمخاطره طرف الهلال الإيراني الذي يمسكه «حزب الله» في لبنان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات