تقارير «البيان»

تداعيات العقوبات الأمريكية تفكّك أكبر كتلة موالية لإيران في العراق

شهد تحالف «البناء»، الذي يضم ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، انسحاب أكبر الكتل «السنّية» منه، متمثلة بحزب «الحل» الذي يترأسه جمال الكربولي، في أول انشقاق كبير يضرب التحالف المقرّب من إيران.

ويرى مراقبون سياسيون، أن من اهم أسباب انسحاب حزب الحل، توقعه شمول العقوبات الأمريكية ضد إيران، الأطراف الرئيسية في تحالف البناء، الذي تقوده ميليشيات مدعومة من إيران، الأمر الذي تنعكس نتائجه على «حصان طروادة» السني، وعلى مجمل المحافظات المحررة من داعش، والتي تخضع حاليا لإدارة الميليشيات.

ويقول المحلل السياسي ساهر عبد الله إن تطورات الموقف بين «ميليشيا البناء»، و«سنّة البناء»، بالقول إن هناك «فرضيات» مشتركة، إلا أن الواقع الفعلي هو فرض وصاية، تحت ذريعة الدفاع عن سياسيين سنّة أُصدرت لهم إعفاءات خاصة لغرض ترقيع العملية السياسية، التي أفرغت إلى حد بعيد من المكون السني.

ويؤكد عبد الله أن اختلاف المواقف من العقوبات الأمريكية، سبب رئيسي لانسحاب حزب الحل من المعسكر المقرب من إيران، إلا أن هناك مواقف قريبة قد تكون أسباباً معززة، منها الخلافات بين الكربولي وأقطاب تحالف البناء حول اللجان البرلمانية السيادية، وهي الأمن والدفاع، والنزاهة، والقانونية، والعلاقات الخارجية.

وتعمقت الخلافات أكثر بتصريح لرئيس حزب الحل جمال الكربولي بأن لجنة اقتصادية تابعة لفصيل بالحشد الشعبي هي المسؤولة عن غرق العبارة بالجزيرة السياحية في الموصل، ليرد عليه الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي بأن ما قاله هو «بمثابة رسالة كره تجاه الحشد».

ارتفاع الموجة الطائفية

ووصفت مصادر سياسية في بغداد، انسحاب حزب «الحل» من تحالف «البناء»، بـ «الخطوة المتوقعة»، في ظل تهميش عدة أطراف داخل التحالف، واستيلاء كل من المالكي والعامري على سياسة التحالف وعملية توزيع المناصب، إضافة إلى ارتفاع الموجة الطائفية «الإيرانية» لدى قادة التحالف، الذين يتوقع شمولهم بالعقوبات. وقال الكربولي في بيان له، إنّه «يعلن انسحابه من تحالف (البناء) كخطوة أولى لتصحيح المسار ضمن إطار البحث عن مشروع وطني يعمل بجد لعراق مزدهر يتساوى فيه جميع العراقيين».

وبهذا الانسحاب يكون قد انتهى فعلياً، التنافس المحتدم بين المعسكرين الرئيسين في البرلمان العراقي، أي تحالف «البناء»، وتحالف «الإصلاح» الذي يعتبر مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم وإياد علاوي وأسامة النجيفي أبرز رموزه، مع تراجع تحالف «البناء» إلى المرتبة الثانية، في البرلمان.

تغير ميزان القوى

ومع انسحاب حزب «الحل» من تحالف «البناء»، تصبح حصة كتلة التحالف في البرلمان أقل من 115 مقعداً من أصل 329 مقعداً، بينما يصبح تحالف «الإصلاح» صاحب الكتلة الأكبر مع 140 مقعداً.

ويرى مراقبون أنّ هذا التطور، قد يسهل تمرير عدة قوانين ومشاريع عالقة في البرلمان، منذ فترة، ويفرض في الوقت عينه واقعاً جديداً على رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بشأن كيفية التعامل مع القوى البرلمانية إزاء ملفات كثيرة، أهمها استكمال تشكيل الحكومة التي مضى عليها ستة أشهر، من دون حسم حقائب الدفاع والداخلية والعدل والتربية.

وبحسب مصدر مقرّب من حزب «الحل»، إنّ قرار الانسحاب من تحالف (البناء) جاء بعد أسابيع من انتظار احترام الاتفاقات، وما شكّل على أساسه التحالف، مؤكداً أن القرار نهائي ولا رجعة فيه، نافياً في الوقت عينه وجود أي خطط حالية للانضمام إلى تحالف آخر.

فرز الكتلة الأكبر

من جانبه، رأى المحلل السياسي حسان العيداني، أنّ «الرغبة بالحصول على المناصب هي التي جمعت وشكّلت تحالف (البناء) في السابق، كما أنّها تهدد وحدته اليوم»، معتبراً أنّ «انشقاق الكربولي يمثل ضربة كبيرة للتحالف ستخل بوزنه السياسي».

وأوضح العيداني، أنّ «تحالف البناء يتفاوض، طيلة الفترة الماضية، مع الكتل الأخرى على أساس كونه التحالف الأكبر»، مبيّناً أنّ «انشقاق الكربولي ونوابه عن (البناء) يعني أنّ تحالف (الإصلاح) بات هو الأكبر، وسيكون قادراً بالتالي على استجواب وإقالة مسؤولين، وتكليف رئيس وزراء جديد في حال خلو المنصب لأي سبب كان باعتباره الكتلة الأكبر في البرلمان».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات