خبراء لـ«البيان»: يجب إدراج الحرس الثوري في القائمة الأوروبية للإرهاب

إجراءات أمريكا تسرع عملية تفكيك بنية النظام الإيراني

الحرس الثوري أداة إيران لإثارة الاضطرابات في المنطقة والعالم | أرشيفية

رحّب سياسيون دبلوماسيون وعسكريون عرب وفرنسيون، بإدراج الولايات المتحدة الأمريكية، للحرس الثوري الإيراني، على لائحة «المنظمات الإرهابية الأجنبية»، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الضغوط الدولية على طهران، مؤكدين لـ«البيان»، أن هذا الإجراء يسهم في تفكيك البنية الإرهابية للنظام الإيراني، وأن العالم مطالب بالوقوف إلى جانب الجهود الأمريكية لمواجهة إرهاب النظام الإيراني، واتخاذ مواقف حاسمة تجاه الدول المعيلة لهذا النظام الإرهابي في المنطقة، وعلى رأسها «قطر وتركيا».

وبهذا القرار الاستراتيجي، تكون إيران في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، خصوصاً أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يقود مئات المليشيات في المنطقة، يعتبر من أهم الأدوات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، الأمر الذي يجعل إيران على خط المواجهة المباشرة مع المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص، مع الولايات المتحدة.

ويرى الخبراء والمراقبون، أن مثل هذه القرار، سيقوض من الدور الإيراني الإرهابي في المنطقة، لا سيما أنه جاء وسط أجواء عامة في الغرب، بأن إيران باتت الخطر الأول على المنطقة، وكذلك بعد شهر واحد من حظر بريطانيا أيضاً أذرعاً إيران، وعلى رأسها حزب الله اللبناني، بشقيه السياسي والعسكري.

وأجمع المراقبون أن هذه الخطوة حيوية واستراتيجية، رغم أنها جاءت متأخرة، إلا أنه من شأنها وضع إيران في الزاوية، وبالتالي، تحذيرها من نشاط الحرس الثوري في الدول العربية، وفي ذات الوقت، تحذير كل القوى التي تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني.

عزلة دولية

وفي هذا الإطار، اعتبر المعارض السوري محمد برمو، أن تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، يعني العزلة الدولية التامة لهذه المنظمة، وبالتالي، تفكيك النظام الإيراني، الذي يسفك الدماء في العالم العربي، لافتاً إلى أن مثل هذه الإجراءات، تسرع في انهيار بنية النظام الإيراني.

وأضاف برمو أن كل أذرع إيرانية الإرهابية في المنطقة، باتت تحت المجهر الأمريكي، بدءاً من حزب الله إلى مليشيات الحوثي الإرهابية، إلى الحشد الشعبي، الأمر الذي يقوض نشاط هذه المنظمات، ويجعلها منظمات مستهدفة من الناحية الأمنية أمريكياً، وربما أوروبياً في وقت لاحق.

ضربة قاضية

أما المحلل العسكري أحمد حمادة، فقال في تصريح لـ «البيان»، إن النظام الإيراني بات في حالات صعبة، بعد العقوبات الأمريكية المتزايدة، والتي ضربت الاقتصاد الإيراني، وجاء إدراج تصنيف الحرس الثوري، لتكون الضربة القاضية لبنية النظام الإيراني الإرهابي، لافتاً إلى إيران اليوم تعيش حالة تفكك من الداخل.

وأضاف حمادة أن المليشيات الإيرانية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرس الثوري الإيراني، ستكون تحت المحاسبة الدولية، خصوصاً بعد القرار الأمريكي الأخير، مؤكداً أن هذا القرار الأمريكي، سيكون له انعكاسات على الأمن والسلم الدولي والإقليمي. وأوضح أن المليشيات الإيرانية في سوريا والعراق، باتت مستهدفة تماماً، بعد إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، متوقعاً إجراءات أمريكية مرتقبة أخرى ضد المليشيات الإيرانية، وهذا ما يجعل إيران محصورة داخل حدودها الداخلية فقط.

تفكك وشيك

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم ناظر، فأكد لـ «البيان»، أن ثمة قرارات أخرى ستستهدف نشاط النظام الإيراني، وعلى وجه الخصوص، الحرس الثوري الإيراني، لافتاً إلى أن إيران باتت مكشوفة للعالم، وهي توشك على التفكك من الداخل، في ظل سياسات الملالي، التي أدت إلى انهيار اقتصادي، وقريباً عسكري.

وقال ناظر، إن ترحيب العديد من الدول في المنطقة، باستثناء دويلة قطر، يعني قوة العلاقة بين المليشيات الإيرانية ونظام الحمدين، وبالتالي، من اليوم فصاعداً، لا تستطيع الدوحة أن تجاهر بهذه العلاقة، في ظل العقوبات الأمريكية.

الإرهاب وأعوانه

وأبدى ساسة وخبراء فرنسيون، ترحيبهم بالقرار. وقال أولفير بريل، المدرس بمعهد الدراسات السياسية بباريس لـ «البيان»، إن تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية أجنبية»، قرار صائب، وخطوة ناجعة في طريق وضع حد لجرائم هذا التنظيم الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط وفي أوروبا، وعلى الدول المعنية بالأمر في المنطقة العربية وفي أوروبا، التدخل بشكل إيجابي مع هذا القرار، لخلق موقف دولي موحد ضد إرهاب هذا النظام الإجرامي، وخاصة فرنسا، التي تأكدت مؤخراً من استغلال منظمة الحرس الثوري الإرهابية لشركة «ماهان إير» الإيرانية لطائراتها، في نقل عتاد وعسكريين إلى سوريا، ومناطق صراع أخرى في الشرق الأوسط، وحتى إلى فرنسا وأوروبا، ومن ثم تم حظر الشركة في باريس، الموقف نفسه اتخذته ألمانيا، والولايات المتحدة.

كما أثبتت البحوث الأمنية والتحقيقات في عدد من دول أوروبا، قيام هذا التنظيم الإرهابي، باستهداف مدنيين بواسطة أعمال إرهابية، تورط فيها دبلوماسيون إيرانيون شهر يوليو 2018، ورغم ذلك، ما زالت الإدارات الأوروبية متباطئة في التصدي لهذا الإجرام المتزايد، ولذلك، نحن نؤيد القرار الأمريكي، ونطالب بموقف أوروبي مماثل تجاه تنظيم الحرس الثوري الإيراني الإرهابي، لوقف جرائمه المتزايدة في المنطقة العربية وأوروبا، وأيضاً تجاه قطر وتركيا، أعوان هذا التنظيم الإرهابي، لا سيما بعد أن تبين بالأدلة والبراهين، تعاونهم بشكل مباشر في نقل الأموال من وإلى التنظيمات الإرهابية التابعة لإيران، في العديد من الدول العربية، ودعمهم إعلامياً وسياسياً، بالمخالفة للقانون الدولي، والاتفاقيات والمعاهدات الموقعين عليها.

مواجهة مطلوبة

بدوره، قال جيرار ديبريز عضو البرلمان الأوروبي، رئيس جماعة أصدقاء إيران الحرة في البرلمان الأوروبي - المناهض للحرس الثوري الإيراني- إن الإرهاب الذي يرعاه الحرس الثوري الإيراني، يستهدف أوروبا، وتتزايد مخاطره، وبالتالي، يجب إدراج الحرس الثوري الإيراني وقادة النظام في قائمة الإرهابيين الأوروبية، لا سيما مع تزايد العمليات الإرهابية «التي تم تنفيذها، والتي تم إحباطها»، في حق المدنيين داخل المنطقة العربية وداخل أوروبا، ورغم ذلك، ما زالت المؤسسات الأوروبية متقاعسة عن مواجهة هذه المخاطر المتزايدة، ما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى التمادي في جرائمه داخل اليمن، وفي المنطقة العربية، وحتى في أوروبا وأمريكا منذ عام 2018، الأمر يحتاج إرادة سياسية قوية، تدرك حجم المخاطر الذي يمثلها هذا التنظيم الإرهابي وأعوانه «تركيا وقطر»، وبالتالي، يكون التحرك الدولي الموحد متناسباً مع حجم هذه المخاطر، كونه لا يقل إجراماً عن تنظيم «داعش المتطرف»، الذي كلف المجتمع الدولي مليارات الدولارات للقضاء عليه، إلى جانب الجهود والدماء، ومن ثم ما زالت الحرب على الإرهاب قائمة، ويجب أن توجه جهود التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، لتقليم أظفار هذا التنظيم المتطرف.

 

جرائم مؤكدة

من جهته، قال ديلون غوادر، الضابط السابق بوزارة الدفاع الفرنسية، الأستاذ بالمدرسة العسكرية بباريس، إن أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أحبطت 10 محاولات اغتيال، استهدفت معارضين للنظام الإيراني منذ أول عام 2018، منها محاولة استهداف مؤتمر المعارضة الإيرانية بضواحي باريس في نهاية يونيو الماضي، وأخرى في أكتوبر من نفس العام، وأيضاً محاولات في الدنمارك وألمانيا وبلجيكا، وبالرغم من ذلك، ما زال الموقف الأوروبي متباطئاً، مقارنة مع موقف أمريكا تجاه هذه المنظمة الإرهابية الحاكمة لإيران، ما أدى إلى تمادي الجرائم وتوسعها، خاصة في فرنسا، وهناك شكوك تدور داخل الدوائر الأمنية الفرنسية، حول تورط الحرس الثوري الإيراني في جرائم ضد السامية المرتكبة مؤخراً ضد يهود فرنسيين، وغيرها من الجرائم المشابهة في أوروبا، لهذا، أصبح من الضروري أن تتخذ أوروبا موقفاً مؤيداً لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليس ضد إيران فقط، بل وأعوانها في المنطقة «حزب الله، وقطر، وتركيا» وإعلامهم المروج للإرهاب.

المعارضة الإيرانية

كانت المعارضة الإيرانية أول المرحبين بالقرار الأمريكي، إذ وصفت زعيمة المقاومة الإيرانية، مريم رجوي، إدراج الولايات المتحدة لمليشيا الحرس القمعية في قائمة الإرهاب، بأنه «مطلب قديم جديد، وعادل للشعب الإيراني».

وقالت رجوي، التي تتخذ من باريس مقراً لها، عبر موقعها على تويتر: «إن الخطوة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية، أمر ضروري للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات