مبادرة روسية معطَّلة و«فيتو» أمريكي يفاقمان محنة لبنان حول اللاجئين

في ظلّ ما تشهده المنطقة من خلْط أوراق واختلال في موازين القوى المختلفة، لا يزال ملفّ النازحين السوريين يتصدّر واجهة الاهتمامات اللبنانية، وسط تضارب في المواقف حيال التعامل معه، وتباعد في ‏الرؤى لمبادرات غير مكتملة لا تسهم إلا في حلّ جزئي صغير من مشكلة تكاد تتحول إلى أزمة وطنية.

وأنهى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون مرحلة واسعة من اللقاءات، في الخارج والداخل، رمت إلى إقناع الدول بأنّه لم يعد بوسع لبنان تحمّل أعباء اللاجئين السوريين المنتشرين في مختلف مناطقه، وأنه آن الأوان لوضع خريطة طريق عملية وفق جدول زمني لإعادتهم إلى ديارهم، من دون أيّ تباطؤ وبشكل منتظم، على أن تكون العودة آمنة، وبضمانة من الأمن الروسي لأيّ فرد أو عائلة بحاجة إلى ذلك، مع الإشارة إلى أن لقاءات عون شملت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، صاحب المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

لا خطة

ووفق مصادر مواكبة لمحادثات القمّة الروسية - اللبنانية، لم تُحدّد ساعة الصفر لتفعيل المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين، إلا أنّ البيان المشترك، الذي صدر عن هذه القمّة، تعرّض إلى الكثير من الانتقادات من عدد من الفاعليات السياسية، منها أن لا جديد نتج عن القمّة، وأن الجانب الروسي لم يحدّد أعضاء اللجنة حتى الآن سوى السفير في لبنان ألكسندر زاسبكين.

مبادرة معطّلة

وأشارت مصادر لبنانية معنية بملف النازحين لـ«البيان» إلى أن المبادرة الروسية لإعادتهم معطّلة كلياً، وتفتقد ‏القدرة على تنفيذ متطلبات العودة، خصوصاً في شقّ تمويلها، حيث تتطلب تأمين البنية التحتية للعودة من خلال تأمين ‏المساكن والخدمات العامة ومعالجة المشكلات القانونية. يُضاف إلى ذلك افتقاد المبادرة الروسية إلى التغطية الدولية، ‏وتحديداً الأمريكية، حيث لا تبدو واشنطن متحمّسة لها، إذ ثمّة اختلاف واضح بين موسكو، التي تعتبر أن الوضع الأمني في سوريا ‏بات مهيّأً لتوفير شروط العودة الآمنة، وبين واشنطن وسائر الدول الغربية والعربية، التي تعتبر أن ظروف ‏العودة الآمنة غير متوافرة أو مهيّأة.

وبناءً على هذا الاختلاف، وبحسب المصادر نفسها، فإنّ ملف النازحين السوريين مرتبط بمسار الأزمة السورية، ‏فيما المستغرب في هذا السياق هو اختلاف اللبنانيين على عودة النازحين، والتي ليست في يدهم، ولا هم أصحاب ‏القرار فيها، فهذه المسألة معنيّ بها طرفان، هما سوريا والمجتمع الدولي. وحتى لو تمّ الاتفاق والتنسيق بين لبنان والحكومة السورية، فلا توجد أيّ إمكانية لهذه العودة في ظلّ الــ«فيتو» الخارجي، وتحديداً الأمريكي.

موقف أمريكي

في المقابل، تجدر الإشارة إلى بروز موقف أمريكي متقدّم من هذا الملف، عبّر عنه وزير الخارجية مايك بومبيو في شهادة أمام مجلس النواب، الأسبوع الفائت، شرح فيها وضع اللاجئين، مؤكداً ضرورة العمل مع حلفاء الولايات المتحدة لإيجاد الأرضية المناسبة داخل سوريا لعودة هؤلاء إلى بلادهم، خصوصاً أنّه لمس هذا المطلب لدى جميع الأفرقاء اللبنانيين.

تفعيل العمل الثلاثي

أرست القمّة اللبنانية - الروسية، التي انعقدت في الكرملين وجمعت الرئيسين بوتين وعون، في 26 من الشهر الماضي، اتفاقاً لتفعيل العمل ‏الثلاثي لتسريع عودة النازحين السوريين، في إطار المبادرة الروسية التي وفّرت الغطاء السياسي للعودة. مع الإشارة إلى أنّ الرئيسين عون وبوتين أعربا عن تأييدهما للجهود الرامية إلى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين ‏والمهجّرين داخلياً، واعتبرا أنّ حلّ هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات