بروفايل

بوتفليقة.. من نضال الثورة إلى اعتكاف المرض

رسّخ الرئيس الجزائري المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، نفسه من خلال وضع نهاية لحرب أهلية مدمرة، لكن الوضع تغير بسبب الفساد والركود الاقتصادي.

ولم يظهر بوتفليقة (82 عاماً)، أحد أبطال حرب التحرير، في مناسبة علنية إلا فيما ندر منذ أصيب بجلطة عام 2013، لكنه صمد رغم الاحتجاجات الحاشدة على حكمه المستمر منذ 20 عاماً.

كان بوتفليقة من المناضلين في حرب 1954-1962 التي وضعت نهاية للحكم الاستعماري الفرنسي، ثم أصبح أول وزير للخارجية عقب الاستقلال، وأحد الوجوه الرئيسة التي وقفت وراء حركة عدم الانحياز ومنحت إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية صوتاً على الساحة العالمية.

ناصر بوتفليقة الدول التي ظهرت في أعقاب العصر الاستعماري، وتحدى ما اعتبره هيمنة من جانب الولايات المتحدة، وساعد على جعل بلده مهداً للتوجهات المثالية في ستينيات القرن العشرين. واستقبل بوتفليقة تشي غيفارا، وتلقى نلسون مانديلا في شبابه أول تدريب عسكري له في الجزائر. ومنحت البلاد حق اللجوء للناشط والكاتب الأمريكي إلدريدج كليفر الذي كان من أوائل قادة حزب الفهود السود.

ودعا بوتفليقة، بصفته رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة، ياسر عرفات إلى إلقاء خطاب أمام المنظمة الدولية في 1974، في خطوة تاريخية صوب الاعتراف الدولي بالقضية الفلسطينية.

إلا أنه بنهاية السبعينيات انقلبت الأمور على بوتفليقة في الداخل، وسافر للعيش خارج البلاد، ثم عاد إلى الحياة العامة خلال صراع مع متشددين سقط فيه ما يُقدّر بنحو 200 ألف قتيل.

يقول بعض المؤرخين إن بوتفليقة ولد في تلمسان غربي الجزائر، غير أن آخرين يقولون إن وجدة الواقعة على الحدود المغربية هي مسقط رأسه. وفي سن التاسعة عشرة انضم بوتفليقة إلى الثورة على الحكم الفرنسي تحت حماية هواري بومدين، القائد الثوري الذي أصبح رئيساً للجزائر فيما بعد.

وبعد الاستقلال، أصبح بوتفليقة وزيراً للشباب والسياحة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وفي العام التالي عُيّن وزيراً للخارجية، وأصبح بملابسه الأنيقة والنظارات الشمسية التي راجت في الستينيات متحدثاً باسم الدول التي خرجت للنور بعد انتهاء الحكم الاستعماري، ومنحته السمعة التي اكتسبتها الجزائر من هزيمة فرنسا سلطة إضافية، وطالب بأن تحصل الصين الشيوعية على مقعد في الأمم المتحدة، وندد بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

عندما توفي بومدين عام 1978 فقد بوتفليقة مرشده، وتم عزله من منصب وزير الخارجية، وبدأ التحقيق معه في مخالفات مالية، وقال بوتفليقة إن هذه الاتهامات ملفقة في إطار مؤامرة سياسية.

وغادر الجزائر في أوائل الثمانينيات، وعاد إلى وطنه في 1987، لكنه عزف عن الأضواء، ورفض عروضاً لشغل مناصب حكومية، في الوقت نفسه كانت الأوضاع قد بدأت تتدهور في الجزائر، فيما أعقب ذلك صراع، ووقعت مذابح راح ضحيتها سكان قرى بكاملها، وتعرض المدنيون في شوارع المدن للذبح.

وبدعم من الجيش، انتخب بوتفليقة رئيساً للبلاد في 1999، بعد أن تعهد بوقف القتال, وأعيد انتخابه في 2004 ثم في 2009، ومن خلال سلسلة من المعارك الضارية على النفوذ مع قوى الأمن خلف الكواليس، أصبح بوتفليقة مع بداية فترة ولايته الثالثة أقوى رئيس تشهده الجزائر على مدى 30 عاماً. وفي العام الماضي، شدد قبضته على السلطة بعزل أكثر من عشرة من كبار قيادات الجيش.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات