استطلاع «البيان»: إعادة الإعمار في سوريا ورقة ضغط دولية

أظهرت نتائج ثلاثة استطلاعات أجرتها «البيان» على موقعها الإلكتروني، وحسابيها على موقعي «تويتر» و«فيسبوك»، أنّ ملف إعادة الإعمار في سوريا، ورقة ضغط دولية، إذ ذهب 60 في المئة من المستطلعين على الموقع، إلى أنّ إعادة الإعمار لا تعدو كونها ورقة ضغط بيد المجتمع الدولي، فيما أشار 40 في المئة إلى أنّ الأمر ستوّسع مكاسب الحكومة السورية. وصوّتت نسبة مماثلة عبر «تويتر»، على أنّ إعمار سوريا وسيلة يتبعها المجتمع الدولي للضغط. وعلى نحو مغاير، توقّع 52 في المئة من المستطلعين عبر «فيسبوك»، أن يوسّع ملف إعادة الإعمار من مكاسب دمشق، بينما ذهب 48 في المئة إلى أنّ الأمر لا يعدو كونه ورقة ضغط دولية.

على صعيد متصل، شدّد عضو مجلس النواب الأردني، محمد أرسلان، على أنّ تمويل إعادة إعمار سوريا، تمّ ربطه بما سيتمخض أو ينتج عن المسيرة السياسية، لافتاً إلى أنّ الدول المانحة، سواء كانت غربية أو عربية، تريد أن تكون هنالك حكومة منتخبة، ودستور جديد في سوريا، وفق ما جاء في قرارات مؤتمر جنيف. ورجّح أرسلان أن تكون إعادة الإعمار ورقة ضغط، تجبر روسيا على التراجع عن بعض المواقف، وضمان وجود إجراءات تمنح السوريين التقدم في ملف الحل السياسي، مضيفاً: «أمامنا أشهر قليلة على بدء عملية إعادة الإعمار في سوريا، على الرغم من أنّ الوصول لحل سياسي، سيواجه معضلات متعددة، بسبب تضارب المصالح الغربية من جهة، والروسية الإيرانية من جهة أخرى».

توسيع مكاسب

من جهته، توقّع المحلل السياسي، كمال زكارنة، أن يوسّع إعادة الإعمار من مكاسب دمشق، لا سيّما أنّه يجري في وجود الحكومة السورية، وتحت إشرافها وبإرادتها، مشيراً إلى أنّ محاولات إسقاط النظام في سوريا المستمرة منذ نحو ثماني سنوات، باءت بالفشل، وباعتراف المجتمع الدولي، الأمر الذي تدلّل عليه الجهود التي تبذل حالياً من أجل البدء بعملية الإعمار، عبر التنسيق المباشر الذي يتم مع دمشق.

وأضاف زكارنة: «الدول التي ستلعب الدور الأكبر في هذه العملية، من حيث التنظيم، واختيار الدول الأخرى التي ستسهم بها، هي كل من روسيا وإيران، بالتنسيق مع الحكومة السورية، دول التحالف ستشكل ضغطاً مباشراً على دمشق ، لمحاولة السيطرة على عملية إعادة الإعمار، باعتبارها قدمت خدمات متعددة لسوريا، وساعدتها عسكرياً في القضاء على التنظيمات الإرهابية، وترى في ذلك سبباً وجيهاً للتدخل المباشر في إعادة الإعمار».

وكانت إعادة إعمار سوريا موضع نقاش خلال زيارة الرئيس اللبناني ​ميشال عون​ إلى ​موسكو​، إذ أكّد عون أنّ بلاده سيكون لها دور أساسي في مرحلة إعادة إعمار ​سوريا، حيث يمكن أن تكون المنطلق لمثل هذه العملية، نظراً لموقعه الجغرافي وخبرة رجال الأعمال اللبنانيين القادرين على تنسيق عملية الإعمار هذه والمساهمة فيها.

وشدّد الخبير الاقتصادي والسياسي السوري البارز، سمير العيطة، رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، على أنّ الرقم الذي يتمّ تداوله بين مئتين وأربعمئة مليار دولار عن تكلفة إعادة الإعمار في سوريا مُضخّم.

ولفت العيطة، إلى أنّ هذا الرقم هو تقدير الخسارة الاقتصاديّة التي نتجت عن الصراع في سوريا، وأغلب تلك الخسارة تعود لعامي 2012 و2013، مشيراً إلى أنّ الجزء الأكبر من هذا الرقم هو ما لم يُنجَز افتراضياً من الناتج المحلّي الإجمالي لو استمرّت الأوضاع على ما كانت عليه، مضيفاً: «هذا رقم افتراضي لا علاقة له بتكلفة إعادة الإعمار، تكلفة إعادة الإعمار أقلّ من ذلك بكثير. والمزج بين الاثنين هدفه سياسي، جَزَرَة وهميّة تضعُها بعض الدول أمام السلطة والمعارضة على السواء للتأثير على الأحداث وعلى الحل».

كما أكّد أنّ أي جهة لم تأتِ حتّى الآن بأيّ تقديرٍ جديّ لتكلفة إعادة الإعمار بحدّ ذاتها، إلاّ أنّ ما تمّ تقديره ضمن حسابات الخسائر الاقتصاديّة المضخّم أعلاه، هو الجزء الخاص بالأضرار في المساكن والبنى التحتيّة ووسائل الإنتاج، وهو بين 50 و80 مليار دولار فقط!.

وأضاف أن رقماً بحوالي 50 مليار دولار أقرب للواقع. لكنّ السؤال بعد ذلك هو ما الذي تحتاجه سوريا تمويلاً من الخارج، استيراداً أو استثماراً، وما الذي يُمكن أن تموّله ذاتياً عبر إعادة إطلاق عجلتها الاقتصاديّة. وفي جميع الأحوال، لن يستطيع بلدٌ حجم ناتجه المحلّي اليوم بحوالي 12 مليار دولار وميزانيّة حكومته ما يوازي 5 مليارات دولار أن يُنفِق بشكلٍ رشيد مبالغاً سنويّة بعشرات ومئات المليارات من الدولارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات