تقارير «البيان»

الاحتماء بالنساء يكشف هشاشة تنظيم «داعش» الإرهابي

«أميرات الجنّة» و«عرائس الجهاد».. لطالما استخدمت الجماعات الإرهابية تلك النوعية من التوصيفات لحض نسائها على الانخراط في العمليات التي يتم تنفيذها، وبشكل خاص عمليات التهريب والعمليات الانتحارية واستقطاب الشباب، وهي مُهمة تظهر بصورة خاصة في فترات ضعف ووهن تلك التنظيمات ـ كما هو الحال بالنسبة لتنظيم داعش الآن ـ إذ يتم اللجوء للنساء كدروع احتماء أو كواجهة لتنفيذ عمليات انتحارية مباشرة، وهي ممارسات ـ بحسب مراقبين ـ ذات تأثير محدود، وإنما تكشف عن مدى ضعف تلك الجماعات وهشاشتها.

وتُبدي تلك التنظيمات اهتماماً خاصاً بعناصرها النسائية على أساس كونهن يشكلن فرصاً يمكن توظيفها في إطار دعم ومساندة تحركات التنظيمات سواء باستخدامهم كدروع أو منفذين مباشرة لعمليات تهريب أو عمليات انتحارية أو إخفاء وتهريب الرجال، يؤكد ذلك ما كشفه المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في شهر أكتوبر الماضي، عندما كشف عن آلية توظيف التنظيمات الإرهابية للفتوى في جذب واستغلال النساء في حوادث إرهابية، مؤكدًا أن 60 في المئة من نسبة الفتاوى الخاصة بالمرأة داخل تنظيم داعش توجب مشاركتها في المعارك والقتال تحت اسم «الجهاد» على حد زعم تلك التنظيم الإرهابي.

الخبير في شؤون الحركات الأصولية خالد الزعفراني، يقول في حديثه مع «البيان» إن الجماعات «التكفيرية» هي أساساً «جماعات هشّة وضعيفة وغير طبيعية» ومنذ أن ولدت فهي ولدت تحمل شهادة وفاتها، ومن المعروف أنها عادة ما تلجأ إلى الأساليب غير الطبيعية عندما يضيق الخناق عليها ـ مثلما هو الحال بالنسبة لتنظيم داعش الآن- من بين تلك الأساليب استخدام النساء لدعم صفوف تلك التنظيمات، لكن الأمر (استخدام النساء) لا يعدو كونه «وقتياً وضعيفاً وسوف ينتهي دون أي أثر كبير».

استخدام

ويشدد الزعفراني في السياق ذاته على أن «تلك الجماعات عادة ما تستخدم النساء في عددٍ محدد من المهام الموكلة إليهم، بخاصة في فترات ضعف التنظيم، أبرز تلك العمليات هي استخدامهن بشكل محدود في تهريب الرجال والتخفي والهروب، فضلاً عن العمليات الانتحارية بشكل محدود للغاية أيضاً وليس ذات أثر كبير في الغالب»، فيما يقلل في الوقت ذاته من إمكانية استخدامهن كأذرع لاستقطاب شباب أو عناصر جديدة لدعم التنظيم على أساس أنهم «مهزومون نفسياً في الوقت الراهن».

وثمة العديد من الوقائع التي تؤكد استخدام توظيف واستثمار التنظيم الداعشي لعناصره النسائية، من بينها عمليات انتحارية نفذتها نساء في بعض البلدان، على غرار ما حدث في تونس في أكتوبر الماضي عندما فجّرت امرأة نفسها في عملية انتحارية في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، وغيرها من الوقائع المماثلة.

ضعفوطبقاً للزعفراني، فإن الضعف الذي أصاب شباب تلك التنظيمات الإرهابية أصاب أيضاً نساءها، وبالتالي فإن لجوءهم إلى توظيف السيدات في عمليات التهريب والتخفية أو حتى الاستقطاب والعمليات الانتحارية عوضاً عن الرجال يؤشر على مدى وهن تلك التنظيمات. لكنه يعتقد في الوقت ذاته بأن ذلك التوظيف سيكون تأثيره مؤقت ومحصور بوقت مُعين، لاسيما وأن التاريخ يؤكد أنه كلما ظهرت مجموعات تكفيرية وتشكل شبه دولة سريعاً ما تنتهي وتتلاشى بسرعة في بضع سنوات وتصبح سطراً في التاريخ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات