الجيش يجدّد تحذيره من الأخطار وسط استمرار التظاهرات

الجزائر تتأهّب لمسيرات الـ 20 مليوناً رفضاً للولاية الخامسة

استمرت التظاهرات في الجزائر، أمس، ضد ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقررة 18 أبريل المقبل. ووفق شهود عيان، فقد خرج آلاف الطلاب في مختلف الولايات الجزائرية، ورددوا شعارات تطالب بإلغاء الانتخابات المقبلة.

وأضاف الشهود، أنّ آلاف المتظاهرين انضموا لمسيرات الطلاب في ولايات الشرق والغرب والجنوب الجزائري. وجرت المسيرات، وسط تعزيزات أمنية مشددة، إذ انتشرت الشرطة في مختلف الميادين الأساسية مثل «أول ماي»، و«البريد المركزي»، و«كوريس أودان».

كما كشف بيان لنيابة الجمهورية بمحكمة سيد امحمد بالعاصمة الجزائرية، عن إيداع 17 متهماً رهن الحبس المؤقت، من بين 60 شخصاً تم اعتقالهم إثر أعمال شغب وتخريب واعتداء على رجال الأمن.

وقال بيان المحكمة: «عملاً بأحكام المادة 11 فقرة 03 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل والمتمم، تعلم نيابة الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد الرأي العام أن المسيرات التي عرفتها مدينة الجزائر العاصمة جرت بسلمية دون أحداث تستحق الذكر، غير أنه في نهاية التظاهرات وتفرق المشاركين فيها، انتهزت مجموعة من الأشخاص هذا الظرف وقامت بارتكاب أعمال شغب وتخريب واعتداء على رجال الأمن الذين كانوا مكلفين بحماية الأشخاص والممتلكات، ما نتج عنها إصابات في صفوف عناصر الشرطة، وتخريب مؤسسات عمومية وتحطيم ممتلكات خاصة وارتكاب عدة سرقات، وأن التدخل الفعال لمصالح الأمن مكن من توقيف العديد من مرتكبي هذه الوقائع».

بدورهم، قال قدامى المحاربين الجزائريين، إن مطالبة المحتجين بأن يترك الرئيس عبد العزيز بوتفليقة السلطة، تقوم على اعتبارات مشروعة، وحضّوا الجزائريين على التظاهر.

وقالت المنظمة الوطنية للمجاهدين، التي تضم قدامى المحاربين الذين قاتلوا إلى جانب بوتفليقة في حرب الاستقلال عن فرنسا بين عامي 1954 و1962، إن من واجب المجتمع الجزائري بكل قطاعاته النزول إلى الشارع.

وانضم بعض المسؤولين من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، إلى المتظاهرين. وأعلنت شخصيات عامة استقالاتها. ولم تلق دعوة مجهولة المصدر لإضراب عام آذاناً صاغية إلى حد بعيد، إلّا أنّ القيادة تواجه اختباراً آخر تتمثّل في دعوة على الإنترنت لمسيرة العشرين مليوناً غداً الجمعة.

التزام

من جهته، شدّد رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، على أن الجيش والأجهزة الأمنية ملتزمون بتمكين الجزائريين من تأدية واجبهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقال صالح في بيان، إن الجزائر على أعتاب استحقاق وطني مهم، والجميع يعلم بأننا قد التزمنا بأن نوفر له وللجزائر كل الظروف الآمنة، بما يكفل تمكين شعبنا من ممارسة حقه وأداء واجبه الانتخابي.

وأكد نائب وزير الدفاع، أن الجيش يعي جيداً التعقيدات الأمنية التي تعيشها بعض البلدان في المحيط الجغرافي القريب والبعيد، ويدرك خبايا وأبعاد ما يجري حولنا، وما يمثله ذلك من أخطار وتهديدات على بلادنا.

وأضاف أن إدراك الجيش الوطني الشعبي لكل ذلك، سيجعله في غاية الفطنة والتيقظ وسيكون دوماً، حارساً أميناً للمصلحة العليا للوطن وفقاً للدستور ولقوانين الجمهورية. وطمأن بيان صالح الجزائريين، بأن الجيش سيكون في مستوى المسؤولية المطالب بتحملها في كافة الظروف والأحوال، مشيراً إلى أنّ الجميع يعلم أن الجزائر قوية بشعبها وآمنة بجيشها.

ترّقب فرنسي

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، إن بلاده تتابع عن كثب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الجزائر، لكن الأمر يرجع للجزائريين في تحديد مستقبلهم.

وأضاف لو دريان مخاطباً المشرعين: علينا أن ندع العملية الانتخابية تتقدم، وفرنسا تتابع الأمر باهتمام، نظراً للروابط التاريخية بيننا، لذا فإن الاستقرار والأمن والتنمية في الجزائر أمور ضرورية للغاية، داعياً المحتجين إلى الحفاظ على سلمية المظاهرات.

إلى ذلك، دعت الولايات المتحدة، الجزائر إلى احترام حقّ التظاهر. وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، للصحافيين: «نحن نراقب هذه التظاهرات في الجزائر وسنواصل فعل ذلك»، مشدّداً على أنّ الولايات المتحدة تدعم الشعب الجزائري وحقّه في التظاهر السلمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات