تقارير «البيان»

ريف حماة.. بؤرة لتضارب المصالح بين موسكو وأنقرة

بدأت تظهر على السطح بؤرة صراع جديدة على الأرض، بين روسيا وتركيا، في سوريا، وهذه المرة في محافظة حماة التي أصبحت منطقة استقطاب جديدة، بين ما تبقى من الفصائل المسلحة والجيش السوري، بعد أن تم تحييد إدلب من المواجهة العسكرية. وعلى الرغم من وجود نقاط مراقبة تركية في ريف حماة في منطقة مورك، إلا أن الفصائل المسلحة مازالت على مواجهة عسكرية مستمرة مع الجيش السوري في أكثر من بؤرة.

وفي آخر تطورات الأوضاع الميدانية، قتلت الفصائل المسلحة العشرات من الجيش السوري فضلاً عن الجرحى. ووفق مصادر متطابقة، فإنّ العملية جرت بعد أن تسللت عناصر من الفصائل المسلحة إلى مواقع تابعة للجيش السوري في قرية المصاصنة، وقتلوا عدداً كبيراً من العناصر المتواجدة فيها بينهم ضباط. وأكدت المصادر، أنّ الفصائل اعتقلت العديد من عناصر الجيش السوري في تجدد خطير للمواجهة بين ما تبقى من الفصائل والجيش السوري الذي باتت سيطرته على ما يقارب 65 في المئة من البلاد.

ولعل اللافت في تطورات حماة، تأتي في ظل استمرار التوتر في إدلب، ووجود نقاط مراقبة تركية على أطراف المدينة، وفق الاتفاقات الأمنية بين روسيا وتركيا، إلا أنّ الفصائل في ريف حماة والتابعة لفصيل ما يسمى بجيش العزة تحاول في كل مرة زعزعة كل التفاهمات الأمنية بين الأطراف الإقليمية.

تمويل قطري

ويرى مراقبون، أن خروج هذه الفصائل عن الاتفاقيات الإقليمية، لاسيّما الروسية أمر مدروس من أجل إبقاء نقاط التوتر قائمة في سوريا، مشيرين إلى أنّ جيش العزة الذي يتلقى تمويلاً من تنظيم الحمدين، وتركيا، مازال يريد العمل على تخريب أي اتفاق حول الوضع في سوريا. واعتبر المراقبون، أن التوتر في ريف حماة، سيكون له تداعيات خطيرة على المدنيين في ريف حماة وربما إدلب، مشيرين إلى أنّ روسيا والجيش السوري لن يقفا مكتوفي الأيدي على هذه العمليات العسكرية المستمرة، محذرين من اندلاع مواجهة جديدة يدفع ثمنها المدنيون.

عمق خلافات

وتأتي هذه التطورات الميدانية، بالتزامن مع تصريح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي كشف عن أن بنود الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا حول إدلب، لم تنفذ بشكل كامل بعد، في أول نقد مباشر للدور التركي في إدلب.

وقال لافروف في مقابلة صحافية: «نحض شركاءنا الأتراك على الوفاء بالتزاماتهم بموجب مذكرة استقرار الوضع في منطقة وقف التصعيد في إدلب التي تم توقيعها في 17 سبتمبر 2018»، مشدّداً على أهمية الحيلولة دون تعزيز الوجود الإرهابي تحت ستار وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه مع تركيا.

ولفت مراقبون إلى أنّ تصريحات لافروف تكشف عمق الخلاف الروسي التركي على الوضع الجديد في سوريا، لاسيّما بعد تصريح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قبل يومين، حول الجاهزية التركية للدخول إلى منبج وشرقي الفرات، الأمر الذي ترفضه روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

تعقيدات ملف

وقال الخبير العسكري حاتم الراوي في تصريحات لـ «البيان»، إن المساومات الروسية التركية لم تتوصل إلى نتيجة حتى الآن، بسبب التعقيد في الملف السوري الأمني، لافتاً إلى أن تركيا حتى هذه اللحظة عازمة للدخول في شرقي الفرات. وأضاف الراوي، أنّ التوتر في ريف حماة من القضايا التي تسعى أطراف إقليمية إلى استغلالها من أجل إبقاء حالة التوتر في سوريا، موضحاً أنّ المطلوب إبقاء الدولة السورية في حالة من الحرب لمنع أي حل سياسي ينهي سنوات القتال الطويلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات