تقارير «البيان »

قطر تسير في «الاتجاه المعاكس» وتتمادى في تعميق الانقسام

تمضي قطر بالسير قدماً في «الاتجاه المعاكس»، بينما يبدو سفيرها في غزة، محمـد العمادي، كما لو أنه سفير لدولة الاحتلال، فهو يأتي إليها ويغادرها عبر المعبر الإسرائيلي، ومهمته الأساسية، منع حركة حماس، من الاستجابة لاستحقاق إنهاء الانقسام.

ومنذ ما عُرف بـ«الربيع العربي» الذي مولته قطر، ودمّرت بموجبه العديد من البلدان العربية، اختارت الدوحة أن تسير باتجاه تعميق الانقسام، فيما يختص بالموضوع الفلسطيني، فهي لا ترى من فلسطين سوى غزة، وتغمض عينيها عن القدس المحتلة، والضفة الغربية، وحتى في قطاع غزة، فدورها لا يتعدى ما تقبل به دولة الاحتلال.

أموال

وبعد أن أدمن الاستقبال بالأحذية والحجارة على حدود قطاع غزة، سمحت دولة الاحتلال للعمادي، بإدخال الحقائب المتدفقة بالدولارات، لتكريس انفصال غزة عن باقي أرجاء الوطن الفلسطيني، وبحسب مراقبين، فإن هذه الدولارات ليست سوى «أكفان» ستُلف بها القضية الفلسطينية، في إطار الاستعدادات الجارية لدفنها، بأيدٍ قطرية، وطبقاً لمخططات إسرائيلية وأمريكية.

لقطر مصلحة كبرى في إغداق الأموال على قطاع غزة، فهي تحاول الخروج من عزلتها العربية، من خلال الحصول على شهادة إسرائيلية، تثبت براءتها من رعاية المنظمات الإرهابية، بدليل تقديمها ملايين الدولارات، إلى حركة حماس، التي تتغنى دوماً بشعارات المقاومة، وذلك تحت سمع وبصر دولة الاحتلال. ويرى الكاتب والمعلّق السياسي، رجب أبو سرية، أن السفير القطري العمادي، نجح في تحقيق ما عجزت عنه إدارة ترامب، في تنفيذ صفقة القرن، لافتاً إلى أن حقائب العمادي المحملة بأوراق الدولار الأمريكي، خفّضت من منسوب التظاهرات الأسبوعية، التي دأب عليها الفلسطينيون في قطاع غزة، منذ أكثر من ستة أشهر.

هدوء

وبيّن أبو سرية، أن الهدف القطري ظهر على حقيقته، من خلال «الفيديو» الذي تناقله ناشطون فلسطينيون، وظهر خلاله العمادي يطلب التزام الهدوء من أحد قيادات حركة حماس «نبي هدوء». ولفت المحلل السياسي، أن الاهتمام القطري، بتوطيد العلاقة مع حركة حماس، دون الفصائل الفلسطينية الأخرى، جاء نتيجة لرهان الدوحة على تحالفها مع «الإخوان المسلمين» في عديد الدول العربية، سعياً لإحداث تغييرات في بعض الأنظمة العربية، تنفيذاً لمخطط قادته واشنطن، ودعمته دولة الاحتلال.

ومضى: «أن تدخل حقائب الأموال القطرية، إلى قطاع غزة، عبر النفق الإسرائيلي، فهذا يعكس الخوف القطري من نجاح المساعي المصرية لإنهاء الانقسام، ومحاولات إخراج القاهرة، من مسرح القضية الفلسطينية».

تاريخياً، لم يحظ الملف الفلسطيني، بأي اهتمام لقطر، ولم يسجّل الفلسطينيون أي موقف للدوحة بإسناد قضيتهم، وكان لافتاً أن الدور القطري، لم يظهر إلا خلال سنوات الانقسام، ما يؤشر بوضوح، على خبث المخططات، وسوء النوايا القطرية.

هذا غيض من فيض، و«ما خفي أعظم» فالمنتجعات التي يمتلكها حكام قطر، في داخل فلسطين المحتلة 48، لا تعد ولا تُحصى، وهي تعكس مدى الاستثمار والتطبيع القطري مع الكيان المحتل، بعيداً عن الشعارات الجوفاء، بأن الدوحة هي المنقذ الوحيد لقطاع غزة.

وغني عن القول، أن العلاقات القطرية مع دولة الاحتلال، لم تبدأ العام 2009، بقدر ما كان ذلك العام تتويجاً لهذه العلاقة، وخروجها من السريّة إلى العلن، لتتجلّى بعد ذلك بتحول كبير في السياسة القطرية تجاه الكيان المحتل، أثمر لاحقاً عن غرفة مصالح مشتركة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات