تقارير «البيان»

لبنان .. «حكومة العمل» تنطلق نحو إنجاز الوعود

أرشيفية

بعد أربع جولات من المناقشات تحت قبة البرلمان، عاود مجلس النواب، أمس، جلساته لاستكمال مناقشة البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري.

فيما من المنتظر التصويت على الثقة اليوم. وضمنت «حكومة العمل» ثقة نيابية مريحة، الأمر الذي يفرض عليها الانطلاق لترجمة ‏بيانها الوزاري بشفافية لضمان ثقة اللبنانيين، إيذاناً ‏بالانطلاق إلى ورشة الإصلاحات والاستثمارات التي وعدت، شرطاً لوقف تداعيات الانهيار، وفتح الباب أمام ‏تحوّلات في إدارة الدولة.

ولفت الحريري، في ذكرى اغتيال والده، إلى أنّ زمن المزايدات وتصفية الحسابات لم يعد يجدي نفعاً، وأنه والرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اتخذوا قراراً بتحويل مجلسي النواب والوزراء إلى خلية عمل، مشدّداً على ضرورة التزام لبنان سياسة النأي بالنفس، وأنّ لبنان ليس تابعاً لأيّ محور، أو ساحة لسباق تسلّح في المنطقة.

وقدّم الحريري مطالعة متقدّمة للنهج الذي ستسلكه حكومته للإقلاع بالبلاد، مستبقاً ما قاله النواب في نهاية جلسات الثقة، فردّ على المشكّكين بخطط الحكومة ومشاريعها البيئية والتنموية والاقتصادية ورؤيتها لحل أزمة النازحين، مؤكّداً أنها أُخضعت لدراسة مستفيضة وحظيت بموافقة شركاء مؤتمر سيدر.

ولعل الأهمَّ في كلمة الحريري إرساؤها كل هذه الرؤى على قاعدة عمادها «اتفاق الطائف»، ورفض التبعية لأي محور إقليمي أو دولي.

الثقة.. وما بعدها

وخضعت «حكومة العمل» لأول امتحان أمام المجلس النيابي الجديد المنبثق عن الانتخابات النيابية، لأخذ ثقته على بيانها ‏الوزاري، الذي لا يختلف عن البيانات الوزارية لسائر الحكومات السابقة، باستثناء أن البيان تضمّن برنامجاً طموحاً ‏لمشروع نهوض اقتصادي واجتماعي وخدماتي واستثماري واعد، يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة ‏التي قدّمتها لمؤتمر «سيدر» مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وتحدّث النوّاب في جلسات الثقة، ممثلين بكتلهم في الحكومة، فلم يتردّدوا في مناقشة الإصلاح وانتقاد الفساد، والمطالبة بالمحاسبة والنزاهة والشفافية، إلّا أنّ معظم الحديث ظلّ في إطار العموم، ولم يطرح اسم فاسد واحد.

صلاحيات كاملة

وفي المحصلة، ستتمتّع حكومة سعد الحريري الثالثة بكامل صلاحيتها، التي يفترض أن تعبر بها إلى مهمّتها الصعبة التي حدّدها رئيسها بـ«العمل الجدّي والمنتِج»، متسلّحة بثقة كبيرة من مجلس النواب، على اعتبار أنّ الحكومة بخريطتها السياسيّة، ما هي سوى انعكاس واضح للمجلس، بحيث أنّ كل المجلس ممثّل فيها، لتتّجه الأنظار بعدها لمرحلة الانتقال للعمل الحكومي.

في ضوء الخطّة التي وضعها البيان الوزاري، بما يمكّن الحكومة من دخول حلبة السباق مع جملة من التحدّيات والاستحقاقات، أبرزها مواصلة مكافحة الفساد والاستمرار في إنجاز الملفات التي كانت عنوان الحكومة السابقة.

وسط هذه الأجواء، أثارت اللقاءات التي عقدها الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، في بيروت مؤخراً، اهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية، لا سيّما بعدما برز الاتجاه السعودي الواضح، لمد يد العون للبنان مجدّداً بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

ولم تسجّل زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، نجاحاً في المضمون، بعد تحفّظ لبنان على قبول العروض الإيرانية في مختلف مجالات الاقتصاد والتسلح العسكري، فيما خلق الإعلان عن إلغاء المملكة العربية السعودية، قرار حظر سفر رعاياها إلى لبنان، تداعيات إيجابية على مختلف الصعد الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية.

دعم سعودي

وعلمت «البيان»، أن العلولا نقل رسالة دعم قوية من خادم الحرمين الشريفين الملك ‏سلمان بن عبد العزيز، ووليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، تتعلق بالوقوف إلى جانب لبنان وحكومته على مختلف الصعد، فضلاً عن تعزيز العلاقات المميّزة بين لبنان والمملكة العربية السعودية.

وشدّد العلولا على أنّ المسار الإيراني يختلف تماماً عن ‏مسار السعودية، وبالتالي ليس هناك من تنافس ولكلّ مساره، مذكّراً بأنّ هناك أكثر من 20 اتفاقاً مع الحكومة ‏اللبنانية تحتاج إلى تفعيل.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات