تقارير «البيان»

«رامي ليفي» و«الأبارتهايد».. طعنات الاحتلال في خاصرة القدس

في وقت عمدت فيه سلطات الاحتلال إلى التضييق على تجار البلدة القديمة في القدس المحتلة، في محاولة لإجبارهم على إغلاق محلاتهم، ضمن مخططاتها لتغيير الطابع التاريخي الذي اعتاد عليه أهل القدس منذ آلاف السنين، أقدمت دولة الاحتلال مؤخراً على افتتاح متجر «رامي ليفي» على مشارف القدس، علماً بأن هذا المتجر يدعم جيش الاحتلال بشكل علني ومباشر.

سبق لهذا المتجر أن قام بطباعة صورة الجندي الإسرائيلي «إليئور أزرايا» الذي قتل الطفل الشهيد عبدالفتاح الشريف بدم بارد في مدينة الخليل، خلال هبّة القدس، على الأكياس المخصصة للمتسوقين، باعتباره «بطلاً» يدافع عن دولة الاحتلال.

ويندرج مجمع «رامي ليفي» ضمن مخططات الاحتلال لقتل الروح الوطنية في القدس المحتلة، ويروّج «زوراً وبهتاناً» ووفق زعم القائمين عليه، لـ«التعايش» ما بين الفلسطينيين واليهود، وهو في الحقيقة يدعم جيش الاحتلال في قمعه لكل ما يرمز للوجود الفلسطيني.

وقبل أيام، أقدمت سلطات الاحتلال على خطوة لا تقلّ إجراماً وعنصرية، جسّدت خلالها سياسة التفرقة العنصرية، التي تنتهجها ضد الفلسطينيين، بافتتاح شارع «الأبارتهايد» الذي يفصل بين الفلسطينيين وقطعان المستوطنين، بإقامة جدار عنصري يبلغ ارتفاعه نحو 8 أمتار.

وعلى مساحة تزيد على 4 كيلو مترات، في إجراء عنصري، من شأنه أن يخنق القدس، ويفصلها عن مناطق الضفة الغربية. هذه الخطوة العنصرية، تمّت تحت سمع وبصر المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة.

وأكدت من جديد أن دولة الاحتلال لا تعير المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية أي اهتمام، وتمضي في غيّها وجبروتها، وتواصل الضغط على الفلسطينيين كي يرحلوا عن أرض آبائهم وأجدادهم، بينما تستمر هي في مصادرة الأراضي، وإقامة المستوطنات عليها، ما يؤهلها لكي تتصدر في بشاعتها، ما كان يجري في جنوب أفريقيا من «أبارتهايد» وفصل عنصري.

شارع الفصل العنصري هذا يهدف إلى ربط المستوطنات الاستعمارية الجاثمة على الأرض الفلسطينية، خارج حدود ما تُسمى «بلدية القدس» مع المستوطنات التي تجاوزت حدود البلدية، وذلك بهدف تعزيز التواصل بين هذه المغتصبات، وفي الوقت ذاته منع الفلسطينيين من خارج القدس المحتلة، من الوصول إلى المدينة، التي يعمل الاحتلال على تهويدها ليل نهار،.

كما يهدف الشارع إلى فصل مدن الضفة الغربية عن بعضها، وتحويل هذه المدن مع قراها وبلداتها ومخيماتها، إلى معازل و«كانتونات» تطوّقها المستوطنات من كل حدب وصوب، ناهيك عن عشرات البوابات الحديدية، التي تقيمها قوات الاحتلال على مداخل قرى وبلدات فلسطينية عديدة، وعادة ما يكون أمر فتحها أو إغلاقها مرهوناً بمزاج الجنود المتواجدين عليها.

طبقاً لهذا الواقع، فإن ما يزيد الطين بلّة، ما تسعى إليه دولة الاحتلال، وبمساعدة أطراف عربية وإقليمية، كحال قطر وإيران، بتكريس انفصال من نوع آخر بين الفلسطينيين أنفسهم، من خلال تعميق الانقسام، والابتعاد عن نبض الشارع الفلسطيني، باستعادة الوحدة الوطنية، والعمل على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، كي يتفرّغ الاحتلال لتهويد القدس المحتلة.

ويرى مراقبون أن دولة الاحتلال تسعى لإغلاق جميع الأبواب أمام أية مساع لتحقيق السلام، من خلال إصرارها على تهويد القدس المحتلة، وطمس تاريخها وهويتها، وفي الوقت ذاته، التعمّق في سياستها القائمة على العنصرية، وتعزيز الفرقة والانقسام بين الفلسطينيين، بمساعدة أطراف عربية وإقليمية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات