«منخفضات غزة» تزف الخير لصيادي الأسماك

لم تكن المنخفضات الجوية التي عصفت بغزة سلبية على جميع السكان، فهنا على شاطئ البحر من ينتظرها على أحر من الجمر، بسبب انتعاش الثروة السمكية، التي تشكل مصدر رزق وفير لمئات الصيادين.

صيادو بحر غزة، تمكنوا بعد موجة المنخفضات الأخيرة، من صيد كميات هائلة من الأسماك بجميع أنواعها، وهذه الكميات عوضت غالبيتهم عن الخسائر الفادحة خلال الفترة السابقة، نتيجة ملاحقة واستهداف الزوارق الحربية الإسرائيلية لهم في عرض البحر، واعتقال العديد منهم.

المئات من صيادي الأسماك في غزة، عبّروا عن فرحتهم، بعد أن امتلأت صناديقهم بكميات وفيرة وأنواع مختلفة من الأسماك، بعد انحسار المنخفضات الأخيرة التي شكلت طوق نجاة لمعظم الصيادين، الذين قاموا للاصطياد والبيع في الأسواق، التي عانت لفترات طويلة من شح الأسماك الطازجة، واعتمدت غزة فيها على الأسماك المجمدة.

المنخفض الجوي

الصياد أحمد أبو الخير، والذي يترقب منخفضاً جوياً آخر أكبر من سابقه، قال لـ «البيان»، إن المنخفض الجوي ساعد في سد العجز الحاصل في سوق السمك في القطاع، بعد صيد هذه الكميات من الأسماك التي جلبها المنخفض، حيث لبت هذه الكميات، حاجة السكان الذين حرموا منها في الفترة السابقة، بفعل ندرتها وارتفاع أسعارها. وأوضح «أبو الخير» أن المنخفضات المتكررة.

وبفعل الرياح والأمواج العاتية والتيارات المائية، ساهمت في نقل الأسماك من مسافات بعيدة إلى شواطئ غزة، منوهاً بأن المنطقة الغربية شرق رفح، كانت فقيرة جداً بالثروة السمكية، ولكن الرياح والتيارات دفعت الأسماك ونقلتها إلى هذه المنطقة، وأصبح الصيد فيها وفيراً.

وقال إن كميات الأسماك التي جلبتها شباكه في يوم واحد، تعدت ما اصطاده خلال شهر كامل، وحول نوعية الأسماك التي ظهرت في شباكه، أوضح أنه اصطاد منها الزرقاء والقاعية والسردين والغزلان والطرخونه، بفعل المنخفض.

جهود

من جهته، أوضح الصياد «محمد أبو زكري»، أنه خلال الأشهر الماضية، بذل جهوداً عالية خلال عمله في البحر، ولكنه لم يوفق، ولم يتمكن حتى من إطعام أبنائه، نتيجة الصيد القليل، مؤكداً أنه يعاني في كل يوم من مضايقات البحرية الإسرائيلية، التي لا تسمح له وللصيادين بالدخول لمسافة يستطيعون من خلالها أن يمارسوا عملهم بشكل طبيعي، معتبراً أن «النوة»، والتي تأتي بعد كل منخفض، أفضل أوقات الصيد، إذ ينتظرها الصياد بفارغ الصبر.

المواطن «حمدان كلوب» قال: «إنه تناول السمك مع عائلته لأول مرة منذ أشهر، بعد وفرته، وانخفاض سعره، بعد أن امتلأت الأسواق بـ «فروش السمك»، أدت إلى انخفاض ملحوظ في أسعارها. وزادت كميات هذه الأسماك بعد المنخفض الأخير».

تراجع

وتعرضت حرفة صيد السمك في غزة، إلى تراجع هائل منذ عام 2006، وتراجع حجم الصيد في العام الواحد إلى أكثر من 800 طن، فيما يعمل قرابة 4000 صياد في القطاع في مهنة الصيد، تلزمهم سلطات الاحتلال بالإبحار في مساحة 6 أميال فقط في عرض البحر، رغم أن اتفاقية أوسلو تنص على حق إبحار الصيادين لمسافة عشرين ميلاً.

بالأرقام

أطلقت وزارة العمل، مشروع «غزة الطارئ- المال مقابل العمل ودعم العمل الحر»، الذي يهدف لتشغيل قرابة 5000 شاب وشابة من قطاع غزة في الفئة العمرية من 18- 34 عاماً.

وسينفذ المشروع الممول من البنك الدولي بقيمة 17 مليون دولار، من قبل مركز تطوير المؤسسات الأهلية الفلسطينية، وبالتنسيق مع وزارة العمل، ووزارتي المالية والتخطيط، والتنمية الاجتماعية، والصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية، ويستمر لمدة 3 أعوام.

وقال وزير العمل مأمون أبو شهلا: إن هذا المشروع المقدم من البنك الدولي يحتاج إليه قطاع غزة، نظراً لانتشار حالات الفقر والبطالة، نتيجة الحصار الإسرائيلي الذي دمر الحياة الاقتصادية، وحول السكان هناك إلى أناس يحتاجون إلى الدعم والمساعدة، وإن كانوا قادرين في ظروف طبيعية أن يقدموا للعالم نموذجاً من العمل الجاد والمبدع.

وأشار إلى أنه وحسب معلومات صادرة عن مركز جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإنه يوجد في فلسطين 400 ألف عاطل عن العمل، منهم 220 ألفاً في قطاع غزة، إضافة إلى أنه يوجد نحو 320 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات