تقارير البيان

«النصرة» تتصدع.. وتقتحم عالم «البزنس»

تراكمت الفاتورة الأيديولوجية على هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة)، بعد ابتلاعها أخيراً العديد من مناطق ما يسمى بالمعارضة المعتدلة، بينما ظهرت توترات على مستوى التنظيم الداخلي، بسبب ممارسات القيادي وعضو مجلس الفتوى في «هيئة تحرير الشام» «أبو يقظان المصري»، بعد طرد حركة نور الدين الزنكي، والسيطرة على دارة عزة.

ويبدو أن المصري اصطدم نفوذه مع نفوذ قائد جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني (رأس هرم الإرهاب في التنظيم)، بسبب الوشايات داخل التنظيم، وتذمر المدنيين من سطوة التيار المهاجر في مدينة سورية، بلغ عدد سكانها ما يقارب 4 ملايين بسبب موجات النزوح، فضلاً عن صراع نفوذ داخل التنظيم.

هذا التذمر السوري والصراع الداخلي، دفع المصري إلى تقديم استقالته من منصبه، والتي جاءت بعد تصرفاته «غير المسؤولة» تجاه القضايا المحلية والإقليمية، وهو ما دفع «الهيئة» لإصدار قرار بمنع تصريح أي شخص، مهما علا شأنه، إلا عبر المعرفات الرسمية لها، بحسب ما يرى ناشطون سوريون ومراقبون لحركة التنظيم وسلوكياته.

ورجح المصدر أن يكون قائد الجبهة، أبو محمد الجولاني، هو الذي رتب لهذه الاستقالة، خصوصاً بعد التضارب بين تصريحاته، وتصريحات «المصري» حول طريقة التعامل مع الجيش التركي، في ظل التطورات الأخيرة والمنطقة العازلة.

وتأتي استقالة «المصري»، لتؤكد أن اضطرابات تعتري البنية التنظيمية، بعد بيان القيادييْن السابقين «سامي العريدي» و«أبو همام الشامي»، وبيان «جيش الساحل»، وما تركاه من أصداء وتفاعلات ضمن الهيئة.

تصدع وانهيار

هذه الصراعات داخل الهرم الإرهابي، يراها العديد من المحللين العسكريين، أنها بداية للتصدع والانهيار في مدينة إدلب، خصوصاً أن هذه التصدعات رافقها حالات اضطهاد ضد السوريين ودخول جبهة النصرة إلى عالم التجارة والاقتصاد والتحكم بالأحوال المعيشية.

ويرى المحلل العسكري أحمد حمادة، أن التنظيم اليوم محاصر من الناحية العسكرية، ولا يمكنه إلا أن يكون تحت القلق، خصوصاً في ظل التصريحات الروسية المتتالية لضرب جبهة النصرة.

وأضاف حمادة في تصريح لـ «البيان»، أن دخول مثل هذه التنظيمات الإرهابية إلى عالم المال والاقتصاد، يعني انكشاف أجندتها في المنطقة، خصوصاً لجهة العلاقة بين هذه التنظيمات وإيران، التي يعتقد العديد من المحللين أن ثمة علاقة تربط الطرفين.

ملامح دخول عالم المال، بدأت واضحة في مدينة إدلب، ولم يعد سراً تحكم هذا التنظيم بالعديد من الموارد الاقتصادية، بل أصبح ذلك حديث الشارع السوري في مدينة إدلب.

وفي هذا السياق، فرضت الهيئة (النصرة) مبالغ مالية على مرور المدنيين والبضائع التجارية والمحروقات من معبر «دارة عزة»، الواصل بين محافظة إدلب وريفي حلب الشمالي والشرقي، ويسيطر عليهما فصائل مسلحة.

ويقول ناشطون سوريون، نقلاً عن سائقي سيارات وشاحنات: إنَّ «هيئة تحرير الشام» فرضت مبالغ مالية على البضائع من مواد غذائية ومحروقات وأدوية ومواشٍ، بالإضافة إلى المدنيين في أثناء دخولهم وخروجهم من وإلى ريف حلب الشمالي.

ويقول المراقبون إن مثل هذه الممارسات، تعني أن النصرة تريد صناعة بزنس وتجارة خاصة بمناطقها، وتستغل موقعها في مدينة إدلب، لوضع الضرائب على العابرين عبر أراضي الجبهة، مؤكدين أن مثل هذه التصرفات، تعني بداية النهاية للتنظيم، كونها تعكس حقيقة التنظيم المالية، وممارساته السلطوية على رقاب السوريين.

صفقات اقتصادية

ويكشف أحد أبرز الناشطين في مدينة إدلب لـ «البيان»، أن السوق المالي اليوم بعد المعابر، بيد جبهة النصرة، ولا يمكن لأي طرف كان الدخول في هذه اللعبة، مشيراً، على سبيل المثال، إلى أن تجارة السكر اليوم، هي حصراً بيد جبهة النصرة، ولا يجرأ أي أحد على الدخول في هذه التجارة.

ويضيف الناشط، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن كل جهة تريد أن تمارس عملاً اقتصادياً من الناحية التجارية أو غيرها، يجب أن يعقد صفقة مع المتنفذين الماليين في جبهة النصرة، لافتاً إلى أن أبو محمد الجولاني اليوم، محاط بطغمة من المتنفذين الاقتصاديين، الذين يتحكمون بالحركة التجارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات