الطفلة انتصار.. قسوة اللجوء وبرد المخيم هزماها من الداخل

هذه المرة، لم يكن الجاني الحرب ولا الصراع الدائر في سوريا، وإنما كان الوحش «الخيمة» اللعينة التي قامت بدور الحرب على أكمل وجه، دون أن تتأخر في تشويه صورة الطفلة السورية انتصار.. فمن أين بدأت القصة؟قبل ثلاثة أعوام، نزحت عائلة «انتصار الحسن»، ذات السنوات الثماني، من حلب، التي دمرتها الحرب، إلى قرية المشيرفة بريف إدلب الشرقي، ومكثت مع العائلة، على أمل العودة للديار وترك هذا المخيم، إلا أن طريق العودة كان صعباً، كون بيت عائلة انتصار في حلب الشرقية، بات مسوّى بالأرض.

وفي كل مرة تحاول العائلة العودة لبيتها، ثمة ظروف تحول دون ذلك، ويتصدرها دمار البيت. وفي أحد أيام الشتاء القاسي على المخيمات، قررت العائلة أن تعود إلى حلب، مهما كانت الظروف، وبدأ أفراد العائلة يستعدون لذلك، على الأقل من أجل حماية الأولاد من الشتاء، وبالفعل، قرروا خلال يومين العودة لحلب، مهما كلفت الظروف.

وقبل يومين من الرحيل من هذه المخيمات، واللجوء إلى الدمار في حلب الشرقية، حدث ما حدث، وكانت هذه المرة انتصار هي الضحية الكبرى، إذ تعرضت للإصابة بحروق في وجهها، إثر حريق نشب بخيمتها، نتيجة الوقود غير المكرر بمخيمات النزوح بريف إدلب الشرقي، كان هذا الوقود القاتل، من أكبر المخاطر على المخيمات، وفعل ما فعل بأكثر من خيمة، إلا أنه لا غنى للناس عنه للتدفئة خلال أيام الشتاء القاسية.

كانت انتصار الصغيرة، هي الضحية، التهمت النار وجهها، وحرمتها من الابتسامة الطفولية، وبحكم ضعف الأوضاع الصحية، وغياب البنية التحتية الصحية، من عيادات أو مستشفيات، بقيت انتصار على حالها، وباتت فاقدة لشعرها وملامح وجهها الطفولي، بانتظار من يعيد إليها الفرحة بطفولتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات