حكومة الحريري في يومها الأول بانتظار البيان الوزاري والثقة

أخيراً، بات للبنان حكومة ثلاثينيّة، بعد 252 يوماً بالتمام والكمال من الصراع المرير مع مجموعة من أمراض الجسم السياسي اللبناني. وإثر صدور مراسيم تشكيلها، توجّه رئيسها سعد الحريري إلى اللبنانيين بالقول: «إنّ الواجب يقتضي الاعتذار من جميع اللبنانيين على التأخير»، وشدّد على «أنّ زمن العلاج بالمسكّنات انتهى، وكلّ المشاكل وأسباب الهدر والفساد معروفة».

وغداة ولادة «حكومة العمل» في لبنان، كما سمّاها رئيسها الذي كان انضمّ إلى نادي رؤساء الحكومات في 11 نوفمبر 2009، تردّدت معلومات مفادها أنّ الحكومة الجديدة ستوضع تحت مراقبة دولية يومية، وخصوصاً المراقبة الأمريكية والأوروبية، مع تركيز على أداء بعض الوزراء في بعض الوزارات الكبرى والحسّاسة، وذلك، وسط قلق الولايات المتحدة من تولّي «حزب الله»، الذي تعتبره واشنطن «منظّمة إرهابيّة»، حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، وخصوصاً حقيبة وزارة الصحّة.

توصيفات

وتنوّعت توصيفات هذه الحكومة وتعدّدت أبعادها والخلفيات. ففي الوقت الذي تحدث البعض عن «تسوية إقليمية- دولية» أنتجتها، تحدث البعض الآخر عن أنّ العقبات كانت داخلية، نافياً وجود تسوية من هذا النوع، ومؤكّداً أنّ الحكومة جاءت نتاج تقاسم مصالح داخلية. ومهما كان من أمر، فإنّ هذه الحكومة، والتي انتكست ولادتها مرات عدّة، جاءت مكتملة بضوء أخضر، سواء كان داخلياً أو خارجياً، ولو كانت أجواء رئاسة الجمهورية تؤكد أنّها «حكومة صنِعت في لبنان».

وفيما ترك الإعلان عن التشكيلة الحكومية فرحة عارمة في الأوساط السياسية والشعبية، فإنّ العيون شاخصة إلى مرحلة الانتقال إلى العمل الحكومي الفعلي، في ضوء الخطّة التي سيضعها البيان الوزاري، بما يمكّن الحكومة الجديدة من المثول أمام مجلس النواب لنيل الثقة لكي تنطلق وتدخل حلبة السباق مع جملة من التحدّيات والاستحقاقات، لعلّ أبرزها مواصلة مكافحة الفساد والاستمرار في إنجاز الملفات التي كانت عنوان الحكومة السابقة.

جردة حساب

وفي جردة حساب سريعة، فإنّ هذه الحكومة هي الثالثة برئاسة الحريري، والثانية برئاسته في عهد الرئيس العماد ميشال عون، وهي الحكومة الثانية في عهد عون الذي كان يرى أنّ أولى حكومات عهده تبدأ بعد الانتخابات النيابية الأخيرة. وقد مرّت على أزمة التأليف أكثر 8 أشهر، واستهلكت تحديداً 252 يوماً من تاريخ تكليف الرئيس الحريري في 24 مايو 2018 إلى تاريخ صدور مراسيم تأليف الحكومة الجديدة أول من أمس، وهي ثانية أطول مدّة لتأليف حكومة بعد حكومة تمّام سلام التي استهلكت 315 يوماً لتأليفها عام 2014.

التركيبة الحكومية

وما ميّز هذه الحكومة عن سابقاتها شكلاً، هو توزير 4 نساء فيها للمرة الأولى في تاريخ الحكومات اللبنانية، وهنّ: ندى البستاني لوزارة الطاقة، ريّا حفار الحسن لوزارة الداخلية، مي شدياق لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وفيوليت خير الله الصفدي لوزارة الدولة لشؤون التمكين الاجتماعي للشبّان والمرأة. أمّا في المضمون، فإنّ في إمكان جميع الأفرقاء ادّعاء الربح، تمثيلاً سياسياً ووزارياً. وبحسب المراسيم، فقد تمثلت كلّ الكتل النيابية في الحكومة، باستثناء حزبَي «الكتائب» و«القومي»، فيما كان لافتاً حصول فريق رئيس الجمهورية ومعه «التيار الوطني الحرّ» على حصّة الأسد، أي «الثلث المعطّل»، والتي يُمكن احتسابها، بحسب الوزير جبران باسيل، بـ11 وزيراً.

وفي التقسيم الوزاري، نال «تكتل لبنان القوي» ورئيس الجمهورية 11 وزيراً، من بينهم وزير «اللقاء التشاوري» والوزير الدرزي الثالث، في حين اقتصرت حصّة كتلة «المستقبل» على خمسة وزراء مع الحريري، وحافظ الثنائي الشيعي («حزب الله» و«أمل») على 6 وزراء، والحزب التقدّمي على وزيرين، و«القوات» بأربعة، و«المردة» بواحد، ونجح «اللقاء التشاوري» في فرض تسمية ممثّل عنه كوزير جاء من حصّة رئيس الجمهورية.

17

دخل إلى الحكومة اللبنانية الجديدة 17 وزيراً جديداً، جلّهم من الشباب، مع غياب عدد من الوزارات، مثل وزارة الدولة لمكافحة الفساد ووزارة الدولة لشؤون التخطيط ووزارة الدولة لشؤون الإنسان، فيما حلّت مكانها وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات ووزارة الدولة لشؤون التجارة الخارجية، وتغيير اسم وزارة الدولة لشؤون المرأة لتصبح «وزارة دولة لشؤون التمكين الاجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات