تقارير «البيان»: «قمّة بيروت» تجتاز العقبات وأزمة التأليف تراوح المكان

بعد انتهاء كل التحضيرات ‏لانعقادها، تتجه الأنظار إلى القمّة العربية التنموية الاقتصادية ‏والاجتماعية التي يستضيفها لبنان أواخر الأسبوع الجاري، وفق جدول أعمال حافل بموضوعات كثيرة، يتضمّن 27 بنداً تنموياً على رأسها الأعباء الاجتماعية لاستضافة اللاجئين ‏السوريين قدّمته الأردن، وآخر عن أعباء استضافة اللاجئين الفلسطينيين، ومقترح عن دعم ‏الاقتصاد الفلسطيني وخطّة استراتيجية لدعم القدس.

وبعد انحسار عاصفة الاعتراض على المشاركة الليبية، التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحركة أمل، ربطاً بقضية إخفاء الإمام موسى ‏الصدر، تجاوز لبنان قطوع انعقاد القمّة في الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الجاري، فيما المفارقة التي واكبت التطورات المتصلة بهذه القمّة تمثلت في السباق المحموم بين الأولويات المتشابكة، وكأنّ لبنان كان على موعد مع مجموعة تحديات أتت متزامنة، أبرزها مجموعة الرسائل التي تلقّاها من مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشرق الأوسط ديفيد هيل، وهي رسائل لا يمكن تجاوز دلالاتها، ولو قرنها هيل بتأكيدات موازية لاستمرار دعم بلاده للاستقرار السياسي والاقتصادي وللقوى العسكرية والأمنية اللبنانية، وذلك وسط استمرار الجمود على جبهة مساعي التشكيل.

‎وعشيّة القمّة، انفجر الخلاف الأمريكي - الإيراني في المنطقة، ‏على أرض لبنان، بعدما تفاعلت مواقف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووكيله للشؤون السياسية ديفيد ‏هيل ضد إيران وحزب الله، وردود إيران على هذه المواقف، ما يؤشر إلى أنّ المواجهة الأمريكية - الإيرانية، على أرض لبنان، لم تعد تحت الطاولة بل خرجت إلى العلن. وفي خضم هذا الواقع، الذي دخلت عليه بوضوح كل العوامل الخارجية، بات من المؤكّد أن الحكومة دخلت مرحلة السبات الطويل، فيما ستكون ‏الخطوة المقبلة بعد انتهاء القمّة، إعادة تفعيل حكومة ‏تصريف الأعمال.

تداعيات إقليمية

ومع أنّ قرار ليبيا عدم المشاركة في القمّة العربية الاقتصادية في بيروت، قد جنّب البلاد أزمة متفجّرة كانت ‏ستعصف بين الرئاستين الأولى والثانية، إلا أنه لا يمكن التقليل من حجم الانعكاسات التي ستترك تداعياتها على ‏صعيد العلاقة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، التي شهدت فصلاً جديداً من فصول التوتر على خلفية ‏الموقف من مشاركة ليبيا في القمّة، رغم أنّ الهدف كان الضغط لتأمين مشاركة سوريا، وفي مقدّمة هذه ‏التداعيات استمرار التعثر في تشكيل الحكومة، بعد أن اتضحت علاقة المواجهات الإقليمية السائدة ‏حالياً في المنطقة، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، في إطالة أمد تشكيل الحكومة.

وفيما أكدت مصادر سياسية لـ «البيان» أن الهدف من الهجوم على ليبيا ‏ورفض مشاركتها في أعمال القمة، هو عرقلة عقد القمّة في بيروت بشكل غير مباشر، تردّدت معلومات مفادها أنّ إجراءات ليبيّة اتخذت على أعلى المستويات لإعادة ‏الأمور إلى مجاريها وتصحيح الخلل بشأن ما جرى.

حصاد زيارة

وأنهى السفير الأمريكي هيل زيارته إلى لبنان، أول من أمس، بعد لقاءات سياسية وأمنية، تركّزت بشكل أساسي على موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، عند النقاط المختلف عليها، وعددها 12 نقطة، إضافة إلى «النقطة ب1» عند الناقورة، وهو طلب التوافق اللبناني على الموضوع نتيجة اختلاف بوجهات النظر بين المسؤولين حول هل يكون الترسيم شاملاً الحدود البرية والبحرية كلها؟ كما يطرح الرئيس نبيه بري، أم يكون متدرّجاً حسب ما يمكن الاتفاق عليه بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة؟.

ولم يطرح هيل شيئاً جديداً خارج الموقف التقليدي من إيران وحزب الله، وأن الأمريكيين ماضون في العقوبات على إيران وحلفائها، لا سيما حزب الله، كما أنهم ماضون في الضغط على سوريا من أجل تقديم تنازلات في العملية السياسية الجاري بحثها، لا سيما ما يتعلق بأمن إسرائيل عند الحدود الجنوبية لسوريا، وتقديم ضمانات للأكراد عند الحدود الشمالية.

دعم

وكان الدبلوماسي الأمريكي أكّد ضرورة أن يتخذ الشعب اللبناني وحده القرارات السياسية الكبرى بين الحياة والموت، وشدّد على أنّ بلاده تدعم المؤسّسات اللبنانية، خاصة الجيش اللبناني، لتأمين الحدود والحفاظ على الأمن في لبنان، داعياً الدولة اللبنانية وحدها للدفاع عن نفسها، وقال: «إننا نمضي قدماً في جهودنا لمواجهة الأنشطة الخطيرة الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك تمويل أنشطة المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل حزب الله». وشدّد على أنّ تشكيل الحكومة يعود إلى لبنان وحده، لكن نوع الحكومة مهم بالنسبة للجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات