تقارير «البيان»: «قمة بيروت» في دوامة السجالات وتعثر الواقع الحكومي

تنشط التحضيرات الجارية للقمة الاقتصادية العربية المقرّرة في بيروت، في 19 و20 من الشهر الجاري، التي تراوح بين الانعقاد والتأجيل تبعاً لعدم وجود حكومة دستورية ودعوة دمشق إلى حضورها من عدمه، في حين لا تزال العواصف السياسية في البلاد مستمرّة نتيجة عدم تسجيل أي خرق على جبهة التأليف الحكومي، التي تشهد جموداً مطبقاً.

وفي ظل استمرار الفراغ الحكومي، برزت تطوّرات سياسية توحي بهبوب عواصف سياسية، بدأت تلوح من خلال رياح سجالات أطلّت برأسها، سواء بالنسبة إلى القمّة العربية التنموية الاقتصادية المقرّر انعقادها في بيروت، حيث برزت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي إلى تأجيل القمّة نتيجة عدم وجود حكومة بما يجعلها هزيلة، وبسبب غياب سوريا عنها، أو بالنسبة إلى اقتراحه لتفعيل حكومة تصريف الأعمال لتمرير مشروع موازنة عام 2019.

وأمام هذا الواقع الإشكالي، يتركز الجهد على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، أقلّه من أجل درس الموازنة العامة وإقرارها. وفي هذه الخطوة إفادتان: الأولى محلية لرفد الوزارات بما تحتاجه من أموال لتشغيلها، والثانية بواجهة إقليمية ودولية. فتفعيل الحكومة وإقرار الموازنة من شأنهما إعطاء الدولة صدقية وبعض العملانية أمام ضيوف القمّة الاقتصادية والتنموية العربية، كما تدعمان موقف لبنان أمام الدول التي منحته أكثر من 11 مليار دولار في مؤتمر «سيدر»

«قمة بيروت»

وفي الوقت الذي تُجرى الاستعدادات لهذه القمّة الاقتصادية العربية، وتعتقد السلطة اللبنانية أن ليس هناك أيّ دولة عربية مستعدّة لتحمّل مسؤولية تأجيلها، برز اقتراح إرجائها من طرف لبناني أساسي، حيث أخذ رئيس مجلس النواب نبيه بري على عاتقه طرح هذا التأجيل لسببين أساسيين: الأول، غياب الحكومة، وهذه رسالة إلى المعنيّين لتسهيل التأليف. والثاني، ضرورة مشاركة سوريا في مثل هذه القمّة، الأمر الذي عُدّ رسالة إلى جامعة الدول العربية لدفعها إلى دعوة سوريا إلى حضور القمّة.

وقد كشف هذا الطرح وجود خلافات بين أركان الحكم، حيث لم تكد تمضي 24 ساعة على تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن القمة ستنعقد في موعدها، وأن كون الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال ليس سبباً لتأجيلها، وأن «الحكم استمرارية، والحكومة الحالية تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور»، طرح الرئيس بري تأجيل هذه القمّة مخالفاً بذلك تأكيد الرئيس عون، وبرّر طرحه بـ«عدم وجود حكومة، ولأنّ لبنان يجب أن يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمّة هزيلة».

والواقع أن الدعوة العلنيّة المفاجئة التي أطلقها بري لتأجيل القمة اتخذت طابعاً سلبياً ومأزوماً، إذ أثارت مخاوف من مواجهة محتملة جديدة بين رئاسة الجمهورية، المعنية مباشرة وحصراً بملف القمّة الإنمائية، ورئاسة مجلس النواب، بما يشعل مجدّداً التباينات والخلافات في مسألة الصلاحيات الدستورية للرئاسات والفصل بين السلطات، فيما رصدت مصادر مطلعة، بقلق، خلف المواقف السياسية السائدة في هذه المرحلة تحريكاً للعبة عميقة، ظاهرها القمّة الاقتصادية العربية وباطنها قد يكون ما هو أبعد.

وفي السياق، رأت مصادر سياسية أنّ دعوة برّي تناقض مواقف الرئيس عون، الذي أكّد قبل أيام أنّ القمّة يمكن أن تنعقد من دون حكومة أصيلة، فضلاً عن أنها تكشف معالم «المقايضة» المطروحة في الكواليس السياسية منذ أيام بين مسألة دعوة سوريا إلى القمّة والإفراج عن تأليف الحكومة. علماً أنّ الاستعدادات للقمّة متواصلة، على صعيد الترتيبات اللوجستيّة، بعدما انتهت عملية تسليم الدعوات.

إلا أن مصادر سياسية أخرى لاحظت مؤشرات تدعم موقف الرئيس برّي، لجهة تأجيل القمة، من بينها عدم الحماسة العربية والخليجية للمشاركة في القمّة، حتى إن بعض الدول الكبرى لم تحدّد مستوى تمثيلها. وهو، ولئن حدّدته، فإنّه لن يكون حتماً وفق التطلعات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات