التنفيذ خلال 45 يوماً.. ومصافحة تاريخية بين الطرفين

الشرعية والحوثيون يتبادلان قوائم الأسرى

شهدت مشاورات السلام في ستوكهولم محاولات حثيثة لتحقيق تقدم ملموس في جلسات المشاورات التي دخلت يومها السادس مع وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى ستوكهولم غدا، لحضور ختام المشاورات، وسط آمال كبيرة بتحقيق انفراجة حقيقية في بعض الملفات المطروحة، أبرزها ملف المعتقلين.

وقد تبادل وفدا الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي قوائم تتضمن أسماء نحو 15 ألف أسير، تمهيداً لبدء تطبيق اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، الذي يتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في الـ20 من يناير المقبل، في وقت ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي بصور بثتها وكالات الأنباء تظهر تبادل الوفدين المصافحة والابتسامات مع التقدم الذي حدث على طاولة التفاوض.

وأعلن وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن وفد الشرعية قدم قائمة تضم 8576 معتقلاً يمنياً في سجون ميليشيا الحوثي.

وأضاف اليماني في عدة تغريدات على حسابه في تويتر: «قمنا اليوم بتقديم قائمة من 8576 اسماً، لفئات عمالية وناشطين سياسيين وشباب ومعلمين وطلاب وإعلاميين وأطفال وشخصيات قبلية ورجال أعمال وحقوقيين ونساء وأطباء، معتقلين تعسفياً ومخفين قسراً في معتقلات وسجون الحوثي». وأضاف أن هذه القائمة مفتوحة بحسب الاتفاق لتشمل أي قوائم لاحقة.

عودة الابتسامة

وتابع اليماني أنه «بإطلاق سراح المعتقلين ستعود الابتسامة إلى آلاف الأسر اليمنية، وسيشكل ذلك نجاحاً لجهد إنساني قاده المبعوث الأممي».

وأكد وزير الخارجية اليمني أنه «من أجل هؤلاء تعمل الحكومة حتى لا تستغل معاناتهم الإنسانية من قبل الانقلابيين لتحقيق أهداف سياسية، ونؤكد أنه يجب احترام الضمانات الأممية بعدم إعادة اعتقال أيٍّ منهم». من ناحيته صرح وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بأن كشف الحكومة للأسرى والمعتقلين شمل الجميع بمن فيهم أقارب الرئيس السابق وتسليم جثمانه.

وقال الإرياني في تغريدة على حسابه بتويتر: ‏‏‏«بناءً على توجيهات الرئيس ‎عبدربه منصور هادي فقد شمل كشف تبادل الأسرى المقدم من الوفد الحكومي في مشاورات السويد جميع المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسرياً من كل الأطراف والمكونات السياسية، بمن فيهم أقارب الرئيس السابق وتسليم جثمانه والإفراج عن قيادات وكوادر المؤتمر في سجون الحوثيين».

وأضاف في تغريدة أخرى: ‏«في قوائم تبادل الأسرى، سلمت الحكومة الشرعية 8576 اسماً تضم سياسيين وإعلاميين وحقوقيين وناشطين ونساء اختطفتهم الميليشيا من منازلهم ومقارّ أعمالهم، فيما قوائم الميليشيا الحوثية لـ7487 من «أسرى الحرب» وقعوا في قبضة الجيش الوطني وهم يقاتلون في صفوفها، هذه القائمة مفتوحة لإضافة أي قوائم جديدة».

وقال وزير الثقافة وعضو الوفد الحكومي، مروان دماج، إن القائمة تبقى مفتوحة لتشمل أي كشوف لاحقة.

وأكد دماج أن الدافع الرئيسي وراء إنجاز ملف الأسرى من طرف الحكومة يكمن في الجانب الإنساني، «فهناك عائلات تعاني، وهناك معتقلون يتعرضون للتعذيب في سجون ميليشيا الحوثي».

وتقدم وفد الحكومة الشرعية بطلب ضمانات واضحة تلتزم فيها الميليشيا الحوثية بعدم تكرار هذا الأمر، حتى لا يصبح اختطاف الناس وتقييد حرياتهم مسألة معتادة لمبادلتهم بأسرى حرب.

كما طالب الفريق الحكومي بأن يتضمن الاتفاق عودة الحرية إلى الصحفيين، وعودة حرية الصحافة والمواقع الصحفية ومقرات الصحف التي تمت مصادرتها عقب الانقلاب وفكّ الحجب عن كل المواقع التي أُغلقت دون أي وجه قانوني.

وفي الوقت الذي لم يعرف فيه عدد الأسماء التي قدمها طرف الانقلابيين الحوثيين، جرى الحديث عن 7487 اسماً. ويقضي الاتفاق بأن يتم الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين من الطرفين خلال 45 يوماً.

في المقابل ما زالت ملفات أخرى مطروحة على طاولة المشاورات تصطدم بتعنُّت الحوثيين مثل الحديدة ومطار صنعاء وفك الحصار عن تعز والوضع الاقتصادي أمام تمسك وفد الشرعية بسيادة الحكومة على كل شبر من أراضي اليمن.

وأكد المبعوث الأممي في مؤتمره الصحفي صعوبة قضية الحُديدة، كاشفاً عن مفاوضات تجري لخفض التصعيد في الحديدة وتعز.

مصافحة جماعية

وأضاف أن «المشاورات الجارية مفصّلة وصعبة، خاصة حول مطار صنعاء».

وتقول الحكومة اليمنية إنه لا يمكن تحقيق السلام من دون إلقاء ميليشيا الحوثي سلاحها، أما مطار صنعاء فهي مستعدة لإعادة فتحه «فوراً» وفق شروط معينة، منعاً لاستغلاله من طرف الانقلابيين في مسار الحرب. وفي حين لم يُعلن عن سقف زمني لهذه الجولة من المشاورات التي تركز على إجراءات بناء الثقة، توقع مصدر أممي بارز انتهاءها في الرابع عشر من الشهر الجاري.

ولأول مرة نشرت وكالات الأنباء صوراً تجمع ممثلي الطرفين وهم يتبادلون فيها المصافحة بالأيدي، وأظهرت الصور ممثلي الوفدين رفقة أحد مسؤولي الأمم المتحدة، بعد مشاورات ترتبط بتبادل إطلاق سراح أسرى ومعتقلين، وهم يتبادلون الابتسامات والمصافحة.

تطورات مهمة

تأتي التطورات غداة تصريح أدلى به المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي أول من أمس، كشف فيه أن إعلان اتفاق تبادل الأسرى سيتم خلال اليومين المقبلين. وملف الأسرى والمعتقلين هو الوحيد من بين ملفات إجراءات الثقة التي على أساسها تجري الجولة الحالية من المشاورات، الذي يشهد تقدماً ملموساً منذ انطلاق المحادثات الخميس الماضي.
       

طباعة Email
تعليقات

تعليقات