تقارير «البيان»

شحّ السيولة يشل حياة السودانيين

«وقفت قرابة ثلاث ساعات في انتظار دوري في الصف حتى أسحب بعض نقودي من جهاز الصراف الآلي، لكن دون جدوى. فبعد أن اقتربت من نافذة الصرف خلص ما في الجهاز من نقود، وبدأت رحلة بحث جديدة»، خرجت تلك العبارات من الموظف السوداني الحاج عبدالله وهو يروي لـ«البيان» قصة معاناة يعايش السودانيون فصولها منذ فبراير الماضي، جراء أزمة السيولة التي شلت الحركة الشرائية في بلد تخنقه أزمة الاقتصاد ويحاصره الفقر رغم ما يملكه من موارد.

الجميع هنا سواسية في الشكوى سواء كان من أصحاب الدخل المحدود أو الدخل المرتفع، موظفو المصارف يشكون من انفعالات العملاء الغاضبة جراء عدم تمكنهم من سحب مدخراتهم النقدية لتسيير حياتهم، الموظفون لا يتمكنون من سحب رواتبهم على ضعفها في مواجهة اشتعال الأسعار ولهيب الأسواق، يقول أحمد محمد أن راتبه لا يكفي لتغطية التزاماته ورغم ذلك لا يتمكن من سحبه، فيما تؤكد الموظفة ترتيل أمير بأن الجميع تركوا أعمالهم واصطفوا على نوافذ الصرافات الآلية في سبيل الحصول على ما يلبي احتياجاتهم الضرورية من نقود.

وتشهد شوارع العاصمة اصطفاف العشرات على الصرافات الآلية حتى ساعة متأخرة من الليل على الرغم من أن معظم الصرافات لم تغذّ بعد بالنقود، ويشير أحد المصطفين أمام احد الأجهزة بشارع المعرض أحد الشوارع الرئيسة بالخرطوم إلى أن أحد أفراد التأمين أخطرهم بقرب موعد التغذية الصراف مما دعاهم للاصطفاف، ولكن بحسب قوله يمكن أن يخيب ظنهم باعتبار أن الصرافات لا يتم تغذيتها بشكل راتب، وإن تم ذلك فهو غالباً ما يكون في وقت متأخر من الليل بعد أن تخف حركة المارة.

ورغم إقرار الحكومة بأن شح السيولة النقدية يمثل تحديا لها ووعد رئيس الوزراء معتز موسى في سبتمبر الماضي بأنه سيعالج الأمر في غضون ثمانين يوما، إلا أن الأزمة بحسب الخبير الاقتصادي البروفسور محمد الجاك تحاصر الأسواق السودانية وألقت بظلالها على أسواق الماشية والمحاصيل بولايات السودان المختلفة، ويؤكد الجاك أن التعامل بالشيكات أدى إلى ارتفاع أسعار المحاصيل خاصة محاصيل الصادر، وقال إن الأسواق السودانية تعمل الآن بنسبة 30% من طاقتها مع ركود وتراجع كبير في حركة البيع والشراء، لافتاً إلى أن سياسة البيع الآجل هي السائدة في الأسواق الآن.

وأضاف الجاك: «إذا كانت الحكومة تعتقد أن تحجيم السيولة سيؤدي إلى مكافحة التضخم وانخفاض الأسعار فلا بد أن تعلم أيضا أن هذه العملية مضرة جداً بالعملية الإنتاجية»، وطالب بإنشاء بورصة ومحفظة للمواشي والمحاصيل لدعم عملية الإنتاج، كما دعا للاستفادة من الموسم الزراعي الصيفي الذي وصفه بالناجح، وذلك بتقليل الرسوم والجبايات وبعض الإجراءات غير القانونية التي درجت الولايات والمحليات على اتخاذها في ما يلي سلع الصادر وذلك لدعم ميزان المدفوعات وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات