ضحية رصاصة «الجمارك» يشعل الرأي العام في تونس

لم يكن الشاب التونسي أيمن العثماني (19 عاماً) يعلم وهو يغادر منزل أسرته ليتجه إلى عمله في إحدى حضائر البناء، أنه سيعود جثة هامدة في المساء، لتشهد منطقة حي سيدي حسين الشعبية المحاذية لقصر الحكومة بالقصبة احتجاجات تصدت لها عناصر الأمن، ولتتحول وفاته إلى قضية رأي عام.

وقالت أسرة الفقيد إن ابنها أصيب بطلق ناري مباشر من قبل عناصر من الجمارك كانت بصدد اقتحام مخزن للبضائع المهربة في المنطقة، نافية أن يكون من بين بعض المتجمهرين الذي حاولوا صد الجمارك عن أداء مهمتهم.

تنديد برلماني

ووصل صدى الحادثة إلى قبة البرلمان، حيث ندد عدد من النواب بها واعتبروها جريمة تستدعي محاسبة كل من يقف وراءها. واتهمت النائبة سامية عبو في مداخلة نارية الحكومة باستعمال الرصاص الحي ضد الضعفاء لأنهم ليسوا أبناءها، وفق تعبيرها، وتساءلت: «ماذا ينتظرون من مداهمة حي شعبي؟ هل يعتقدون أن السكان سيستقبلونهم بالورود مثلاً؟».

بالموازاة، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، سفيان الزعق، عودة الهدوء لمنطقة سيدي حسين. وقال الزعق إنّ الوضع تحت المتابعة من قبل الوحدات الأمنية، التي عززت المنطقة إثر قيام مجموعة من «المنحرفين» باستغلال حادثة مقتل الشاب أيمن العثماني للقيام بعمليات نهب وسرقة.

وأشاد الزعق بموقف عائلة الفقيد، التي دعت شباب المنطقة إلى ملازمة الهدوء وعدم التهور باعتبار أنهم سيتتبّعون من تسبّب في مقتل ابنهم لدى القضاء، معتبراً في ذلك موقفاً مشرفاً يحسب لهم.

وتابع إنه تم الاحتفاظ بـ27 شخصاً بعد تقديم 46 شخصاً إلى فرقة الشرطة العدلية بسيدي حسين من بين المشاركين في المواجهات مع قوات الأمن وأحداث الشغب على إثر الحادثة.

وإثر الحادثة أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قراراً بمباشرة التحقيقات اللازمة مع عشرة جمركيين.

دفاع الجمارك

بالمقابل، أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة (الجمارك) هيثم الزناد، أن عناصر الجمارك أكدوا أن الإطلاقات النارية لم تكن موجهة مباشرة في اتجاه المتجمهرين، مؤكداً أن الاختبارات ستكشف كيفية إصابة الشاب الذي توفي بعد تعرضه لإصابة بطلقة نارية. وتابع الزناد إن هناك كل الوسائل التي ستمكن من إثبات الحقيقة مشيراً إلى إمكانية أن تكون طلقة مرتدة وراء الحادثة.

غير أن تقرير الطب الشرعي الذي نقلته وسائل إعلام محلية أثبت أن عملية الرمي تمت على مستوى مسافة تتراوح بين 20 و25 متراً وأن الرصاصة أصابت مباشرة الجنب الأيسر للظهر بين ضلعين حيث مزقت العروق مباشرة ما أدى إلى حدوث نزيف دموي حاد لم يتسن للفريق الطبي منعه رغم إخضاع الشاب المتوفى لعمليتين جراحيتين، مشيراً إلى أن الشاب توفي برصاصة مباشرة وليست ارتدادية.

في غضون ذلك، اعتبرت الجمعية التونسية للمحامين الشبان الحادثة جريمة في حق الشعب التونسي واستهتاراً بالذات البشرية واعتداء صارخاً على الحق في الحياة، حسب نص البيان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات