تقارير « البيان»

لبنان في مهبّ الفراغ والتجاذبات

لا تزال الاهتمامات الداخلية متركزة على العقوبات الأميركية الجديدة، التي بدأ تطبيقها على إيران وحزب الله، وانعكاساتها على لبنان، ونتائج الانتخابات الأميركية النصفية.

وما سيكون لها من تداعيات على مستقبل إدارة الرئيس دونالد ترامب وسياسته الخارجية، إلّا أنّ هذين الحدثين لم يحجبا الرؤية عمّا بلغه الاستحقاق الحكومي، في ظلّ التعقيدات التي تعوق إنجازه. وفي انتظار عودة رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري من باريس، بعد مشاركته وعشرات رؤساء الدول والحكومات، الأحد المقبل، في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى.

لا تزال المواقف في ملف التشكيل الحكومي على حالها. وكشفت مصادر تيار ‏‏المستقبل لـ «البيان»، عن مزيد من التصلّب حيال عقدة تمثيل من يعتبرهم سنّة حزب الله «النوّاب السنّة المستقلّون عن تيّار المستقبل».

مشيرة إلى أنّ هذا الأمر من اختراع حزب الله، ويأتي في توقيت تُشتمّ منه رائحة ارتباطه بأجندة خارجية، ما يجعل الكرة بعيدة عن ملعب الحريري الذي سبق وأكّد أنه ليس معنياً بها، بل هي في ملعب حزب الله إنْ أراد فعلاً أن تُشكّل حكومة في لبنان.

مشاهد مترابطة

ولعل استمرار تعثّر تشكيل الحكومة يؤكد وجود ترابط قوي بين مصير التشكيل والقوى المتنازعة على الساحتين الإقليمية والدولية، وسط تصاعد المخاوف من أن يؤدّي ربط الاستحقاق الحكومي بما يجري إقليماً ودولياً لإطالة عمر حكومة تصريف الأعمال أكثر، بما يعوق الجهود المبذولة والمشروعات المقترحة لإحداث اختراق في الأزمة على مختلف مستوياتها.

في المقابل، لا يبدو من الوارد تراجع الحريري عن رفضه لتمثيل «سنّة 8 آذار» في الحكومة، في ظلّ ما اعتبره انقضاضاً في اللحظة الأخيرة على مهمته بقصد استهدافه، وستكون له في عطلة نهاية الأسبوع الجاري في باريس لقاءات مهمة. ووفق مصادر مطلعة، فإنّ مشاركة الحريري، واللقاءات الجانبية التي سيعقدها على هامش الاحتفالات، ستعكس دلالات بارزة في المشهد الداخلي من جهة.

والرؤية الدولية للبنان في الظروف الراهنة من الجهة المقابلة. ويتوقّع مراقبون أن يكتسب الأسبوع المقبل أهمية استثنائية لجهة الطابع الاختباري الذي سيكتسبه في رسم وجهة المسار الحكومي، إمّا نحو التسوية والانفراج، أو استمرار الجمود والدوران في دوّامة استهلاك الوقت.

تصريف الأعمال

إلى ذلك، ضجّت الساعات الأخيرة بطرح تفعيل حكومة تصريف الأعمال، وهو أمر اكتسب دلالات بارزة من منطلق ملاقاة لمعطيات واقعية باتت تتردّد علناً وضمناً في معظم الكواليس الرسمية والسياسية، وتفيد أنّ احتمال تمدّد الأزمة إلى مدى طويل بات الاحتمال الأقرب إلى الواقع.

وأنّ التحدّيات الهائلة تحتاج الحدّ الأدنى الملحّ من إدارة الأزمة وتصريف الأعمال في انتظار الانفراج السياسي، بما يحتّم المضيّ في تفعيل حكومة تصريف الأعمال بالتوازي مع عقد مجلس النواب جلسات تشريع الضرورة أسوةً بما سيحصل مطلع الأسبوع المقبل.

وبدأت المعطيات المتّصلة بالتعقيد الوحيد، الذي شلّ عملية تأليف الحكومة ومنع الولادة الحكومية في لحظاتها الحاسمة، تكتسب طابعاً بالغ الخطورة والجديّة، لجهة انكشاف البعد الإقليمي في هذا التطوّر.

قصر أمد

تجدر الإشارة إلى أنّ ماهية حكومة تصريف الأعمال تفترض وجوباً أن يكون عمرها قصيراً لأنّ مهامها تقتصر على الأعمال الإدارية الروتينية. ومن البديهي أن تستمر حكومة تصريف الأعمال في أداء هذه المهمة حتى تشكيل حكومة جديدة، ولا يمكن لا لرئيس جمهورية أو مجلس نواب أو أيّ سلطة أخرى وقف حالة تصريف الأعمال، باعتبار أنّ هذا الأمر بيد الحريري حصراً.

فيما اكتفى المشرع الدستوري الذي ينظّم عملية التشكيل، بالنص على استشارات التشكيل في الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور، لجهة إجرائها من المكلّف بالتشكيل، وهذا ما كان يجري عرفاً، إلا أنّه لم يضع سقفاً زمنياً لانتهاء هذه العملية.

 

تعليقات

تعليقات