الفقر الساخن يلهب الغزيين في «نهر البارد»

Ⅶ حالة من البؤس يعيشها سكان «نهر البارد» في غزة | البيان

الفقر هنا متطرف كما وكأنه يحمل في هذه البقعة وجهاً آخر، الوقت عندهم درامي موغل في القلق والحاجة والخوف من ظلمة ليل بهيم يتبعه مخاوف أخرى لمعايشة نهار طويل قد يبيتون على إثره بلا طعام.

روائح نفاذة كريهة وانعدام سبل الحياة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، انقطاع عن المحيط المجاور جراء انعدام وسائل الاتصال، عدا عن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وعدم توفر البنى التحتية الملائمة.

ليس هذا فحسب فما تخفيه ملامحهم أدهى وأمر، فالتعب يملأ أجسادهم، صغاراً وكباراً وفتية ونساءً، حتى أشعة الشمس هنا باهتة لا تشبه شعاع الأصيل، كما كل شيء في نهر البارد باهت يميل للشحوب، إلا من بسمات صغار قد تواجهها مضطراً بابتسامة مقابلة يتجلى طيفها حزيناً على ما ألم بهؤلاء السكان من قسوة الحياة.

«نهر البارد» أو ما يسمى بـ«بطن السمين»، والذي يقع غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة وهو حي عشوائي يبلغ تعداد سكانه حوالي 200 عائلة فقيرة، يجاوره مقبرة للأموات ويقع إلى الأسفل من مكب نفايات كبير، فهم بذلك لا أمنوا حر صيف ولا برد الشتاء، فالصيف بالنسبة لهم يعني مزيداً من الحشرات والقوارض التي تهدد حياتهم وحياة أطفالهم، أما الشتاء فيبدو أشد قسوة عليهم من أي وقت آخر، حيث البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة وبيوت الصفيح المهترئة تجعل من الشتاء ضيفاً ثقيلاً على هؤلاء وأطفالهم.

أبو خليل، أربعيني يقطن في هذا الحي، يتحدث عن حالته وحالة السكان بلسان حال المنسيين وأصحاب العذابات، معبراً عن ذلك بقوله: وضعنا في نهر البارد وضع مأساوي لأبعد حد، لا نملك فرص العمل فقط، لا بل لا نملك طعاماً ولا شراباً ولا بيتاً مثل بقية الناس، لا أبالغ إن قلت إننا ننام دون أن نأكل، ونصحو وننام مجدداً ونحن لم نأكل وجبة متكاملة واحدة، بعض الجمعيات الخيرية تزورنا وبعض أهل الخير أيضاً، لكن هذا غير كافٍ، نحن نريد حلاً سريعاً نتخلص بعده من هذا الوضع الذي يؤثر في كل جوانب حياتنا وفي كل العوائل والأسر في هذه المنطقة.

ويضيف أبو خليل: ليس أنا وحدي من أعاني، كل فرد في المنطقة معاناته هي أشد من معاناة غيره، نعاني البرد شتاء والحر وقلة المياه صيفاً، وعدم توفر فرص العمل، مع انتشار الأمراض بين أطفالنا، حياتنا ليست عادية، وليس لدينا أية تجهيزات نستقبل بها الشتاء ولم نتمكن من توفير علاج لأطفالنا، مطالبنا بسيطة وهي بيت لكل عائلة في هذه المنطقة ضمن مشروع إسكاني، وتوفير فرص عمل حتى نتمكن من إطعام أطفالنا.

تعليقات

تعليقات