محللون لـ«البيان »: إيران تجني ثمار سياستها التخريبـية في المنطقة

مع اقتراب موعد سريان العقوبات الأميركية على إيران أكد عدد من المحللين والمراقبين للشأن السياسي في منطقة الشرق الأوسط أن النظام الإيراني هو من جلب على نفسه وشعبه مآسي العقوبات التي تعرض لها في السابق وسيتعرض لها مجدداً هذه الأيام، وذلك بسبب سياسته العدائية التوسعية في المنطقة وخاصة ما يتعلق بوقوفه وراء الفوضى والقلاقل التي تشهدها بعض البلدان العربية مثل سوريا واليمن ودعمه لجماعات إرهابية متطرفة في كل من لبنان والعراق والبحرين.

وأشاروا في هذا السياق إلى أن النظام في طهران يتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عما سيلحق بالشعب الإيراني جراء هذه العقوبات التي سيبدأ تطبيقها في الخامس من الشهر الجاري وتستهدف قطاعات التأمين، والإنشاءات، والبنوك بما فيها البنك المركزي الإيراني، والمعاملات التجارية بالإضافة للشركات والأرصدة وقطع الغيار، مما سيكون لها بالغ الأثر على حياة المواطنين الإيرانيين البسطاء.

الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير وكالة الساحل الإخبارية الموريتانية «محمد الأمين الحنفي» قال في لقاء مع «البيان» إن «النظام الإيراني نظام متعنت، لا يستفيد من الدروس، ولا يأخذ العبر من الأزمات والأحداث التي تمر به، بالأمس القريب كانت إيران ترزح تحت عقوبات دولية شاملة بسبب برنامجها النووي كادت أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الإيراني، ومع ذلك ظل هذا النظام لسنوات عديدة يراوغ ويناور مضحياً بمصالح شعبه، وها هو اليوم يعيد السيناريو نفسه ويصر على موقفه الخاطئ المرفوض دولياً وإقليمياً وحتى المستوى الداخلي الإيراني».

وأضاف «إيران بلد غني بالثروات ولديه موقع جيوستراتيجي هام ومع ذلك يعاني من تفشي البطالة لمستويات قياسية وانتشار الفقر وتدني الخدمات والهبوط الحاد في قيمة العملة المحلية وارتفاع جنوني في الأسعار، هذا فضلاً عن العزلة الدولية».

تناغم
ويرى الحنفي أن الموقف الأميركي من إيران يتناغم مع موقف بلدان المنطقة التي تأذت من السياسة الإيرانية أو هي عرضة للتهديد في أمنها وسيادتها من هذه السياسة الطائشة. إلى ذلك اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني عبدالله محمدو بيه «أن لإيران دوراً كبيراً في التخريب والاضطراب في معظم البلدان العربية لأن سياستها في المنطقة قائمة على الدمار والخراب».

مشيراً إلى أن العقوبات ستضع ضغوطاً شديدة على الاقتصاد الإيراني مما يجعل نظام طهران مضطراً لتغيير سلوكه في المنطقة، خاصة أن طهران تعاني مشكلات اقتصادية كبيرة وارتفاعاً غير معتاد في معدلات البطالة والتضخم هذا في وقت تذهب فيه أموال الإيرانيين للحوثيين وحزب الله».

الابتعاد
وقال المحلل عبدالله بيه «إن العقوبات على النظام الإيراني من شأنها أن تفرض عليه الابتعاد عن الميليشيا والجماعات المسلحة والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وإثارة القلاقل والفتن فيها، وستحد من قدرته على تطبيق سياسة نقل المعارك إلى دول الجوار، كما انها ستدفع إيران إلى وقف عمليات التسلح بما فيها تطوير الصواريخ الباليستية ومحاولات إنتاج أسلحة نووية سراً».

وأضاف «أتوقع أنه إذا ما وصلت إيران نهجها في ظل العقوبات وحالة الوهن والضعف التي تعيشها، أن يؤدي ذلك إلى قيام ثورات داخلية وتمرد شعبي قد ينجم عنه في نهاية المطاف تفكيك إيران وتحويلها إلى دويلات عرقية متصارعة، ومن يتحمل مسؤولية ذلك وحده هو نظام الملالي القائم في طهران منذ عقود».

تحالف
إلى ذلك، قال محللون أردنيون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه رغبة بتشكيل «ناتو عربي» أمني وسياسي جديد مع دول الخليج العربية ومصر والأردن بهدف التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة. وأنّ البيت الأبيض يريد تعزيز التعاون مع تلك البلدان بخصوص الدفاع الصاروخي، والتدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، وقضايا أخرى مثل دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية.

وأشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، رائد الخزاعلة إلى أهمية «الناتو العربي» انطلاقاً من توحيد الخطط والجهود لإيقاف التدخلات الإيرانية في المنطقة التي دفعت الكثير إزاء هذه التدخلات التي جرتها إلى ويلات متعددة. فالأردن منذ سنوات حذر من خطورة السلوك الإيراني. وأضاف «الوقت الذي يهدر هو وقت ليس بصالح الأمة العربية والإسلامية.

ويجب الوقوف جنباً إلى جنب لمكافحة الإرهاب بأشكاله المختلفة ومحاربة من يقف خلف هذا الإرهاب. موقف الأردن واضح وعلني إزاء هذه التدخلات، حيث يرفضها بتاتاً ويحاول جاهداً من خلال الحوار التوصل إلى تفاهمات تقي المنطقة من شرور الحروب». وتابع «الأردن يدعم دائماً وبكل قوة المساعي التي تهدف إلى استقرار الدول والشعوب. ويمثل الناتو العربي ركيزة أساسية للتعاون لجمع الجهود وتبادل الخبرات المختلفة لوقف التدخلات الإقليمية. فهذا التصدي يحتاج إلى استراتيجيات مشتركة وجهود مكثفة».

تفعيل الاستراتيجية
الخبير في الشأن الإيراني د. نبيل العتوم، أوضح أن هذا «الناتو» سيكون مكملاً لتعزيز جهود المنطقة. وتفعيل الاستراتيجية الأميركية لمواجهة إيران خاصة مع طرح الولايات المتحدة لرؤية واضحة مبنية على عدد من الأسس والمرتكزات من أهمها تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة ووقف برامج إيران المدمرة خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران الصاروخي ودعم إيران للإرهاب ومحاولة إنشاء الخلايا النائمة ووجودها في الحريق الإقليمي الممتد بين العراق إلى سوريا واليمن وغيرها.

التمدد
قال محللون لبنانيون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتناغم مع مشاريع قوانين يصوّت عليها الكونغرس الأميركي، يُركّز في المدى المتوسط على محاربة هذا التمدّد والحدّ من انفلاته. مع الإشارة إلى أن أول تجلّيات هذه الاستراتيجية ظهرت عبر تضييق الخناق على «حزب الله»، المصنّف إرهابياً، والموصوف أميركياً بـ«أداة إيران» في المنطقة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس كان استبق العقوبات على إيران، بتحذيره من أن «حزب الله قادر على جرّ لبنان إلى الحرب»، ودعا إلى نزع سلاحه، بقوله:«حزب الله هو أشدّ الميليشيا تسلّحاً في لبنان وقادر على جرّ الدولة اللبنانية إلى الحرب، كما أن تعزيز ترسانته العسكرية يطرح تحدياً خطيراً لقدرة الدولة على ممارسة سيادتها وبسط سلطتها تماماً على أراضيها».

تعليقات

تعليقات