تقارير «البيان»

العراقيون يشيعون حقبة حزب الدعوة المليئة بالفساد

تفيد الوقائع في المشهد السياسي العراقي بتراجع كبير لحزب الدعوة، في عهد حكومة حيدر العبادي، على الرغم من كونه من قياديي الحزب، الذي ظل نوري المالكي رئيسا له، ما أحدث انقساما في الحزب، الذي يشبهه معظم المراقبين بــ «البعث»، لتمسكه بالسلطة مهما كانت النتائج، وهي «كارثية» على العموم.

ومع هذا الانقسام المحموم، والضعف المحموم أيضا، يطمح المالكي للعودة إلى الحكم من خلال تحالف «الفتح» برئاسة قائد ميليشيا «بدر» هادي العامري، فيما يطمح العبادي إلى ولاية ثانية، من خلال تحالف «سائرون»، الذي يرعاه مقتدى الصدر، كما يرعى «سرايا السلام»، المنضوية في «الحشد الشعبي».

إلا أن الوضع انقلب، كما قال الشاعر المتنبّي «تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ»، بعد اتفاق «سائرون» و«الفتح»، على ترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة، ما يعني خروج حزب الدعوة من المعادلة السياسية، التي ظل لاعبا أساسيا، وسلبيا، فيها طوال 15 سنة، شهدت رعاية الاحتلال له من جهة، والدعم الإيراني الذي قويت مواقعه من جهة ثانية.

وأمام الواقع الجديد، كشف قيادي في تحالف الفتح، عن وجود توجه لائتلافي النصر ودولة القانون «العبادي والمالكي»، لتكوين «كتلة ثالثة»، بسبب اعتراضهما على ترشيح السياسي المستقل عادل عبد المهدي، لرئاسة الحكومة، مرجحا «اندماج سائرون والفتح» لتشكيل الكتلة الأكبر، وإعلان عبد المهدي مرشحا للكتلة الأكبر.

وأوضح القيادي في «فتح»، أن «ائتلافي دولة القانون بزعامة نوري المالكي والنصر بزعامة حيدر العبادي أبديا اعتراضهما على ترشيح عبد المهدي، لمنصب رئيس الوزراء، وأن القانون والنصر مازالا يبحثان تشكيل كتلة ثالثة تتمثل بحزب الدعوة».

ويعزو النائب عن تحالف «سائرون» صباح طلوبي العكيلي، تشبث حزب الدعوة بالسلطة، إلى أن أية حكومة مقبلة لا يمكنها القبول بالشروط التي أملاها المالكي على العبادي، لوقف معارضة توليه رئاسة الحكومة، وفي مقدمتها عدم فتح ملفات الفساد للسنوات السابقة، وسوء الإدارة، وانهيار المنظومة العسكرية والأمنية، امام هجمات داعش، لا سيما ملابسات سقوط الموصل، ومأساة سبايكر، وغيرها.

ويرى محللون سياسيون، أن تحالف النصر والقانون، يمكن أن يشكل قوة سياسية وإدارية ضاغطة سلبيا، على أية حكومة مقبلة، لأن الحزب الذي حكم العراق 15 عاما، تمكن من صنع «دولة عميقة» تضم الفاسدين والفاشلين، حيث يسيطر على85% من الدرجات الخاصة، من درجة مدير عام فما فوق، إضافة إلى 22 هيئة «مستقلة» من اصل 28، يديرها الدعاة أو من يواليهم، والمعروف أن كل هيئة بمثابة وزارة، بل بعضها يعادل وزارة سيادية.

وبحسب المحلل السياسي مالك المالكي، أن حزب الدعوة الذي استخدم التعيين بالوكالة خلاف القانون، استطاع أن يربط مصير هؤلاء الوكلاء بمصيره، عندما فتح أمامهم الأبواب مشرعة للفساد الإداري والمالي، ودافع عن فسادهم وفشلهم من خلال تجنيد عدد من النواب للدفاع عنهم من خلال تغيير الحقائق بالصراخ والتدليس، وشراء ذمم أقلام ومنابر إعلامية بالتهديد والوعيد.

وتابع، إن حزب الدعوة يقف اليوم عند مفترق طرق، دفع قياداته للدخول بالإنذار، بدليل الاجتماعات المتتالية والبيانات المتناقضة مع بعضها، والغرض من هذا الحراك الدعوي تهيئة كل ما لديهم من قوة لغرض حماية «كبار الدعاة» الذين استولوا على أموال البلد ومقدراته.

ويرى المحلل السياسي زيد الزبيدي، أن هذا المشهد يؤكد أن الحكومة القادمة مهما أتيح لها من دعم، سوف تكون في موقف لا تحسد عليه، لاسيما وأن جيش الدعوة من جناة وفاسدين ومزورين وفاشلين، سيكون مهدداً بالخروج من الإطار الحكومي، وان كل قوى الشر المجسدة في حزب الدعوة المغادر ستخوض معركة وجود.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات