خبراء لـ« البيان »: تنظيم الحمدين خطر مُحدق بالأمن والسلم الدوليين - البيان

في اليوم الدولي للسلام.. «تضارب المصالح» شوكة في ظهـر المواجهة مع الإرهاب

خبراء لـ« البيان »: تنظيم الحمدين خطر مُحدق بالأمن والسلم الدوليين

يأتي إحياء الأمم المتحدة لليوم العالمي للسلام الذي يصادف الحادي والعشرين من سبتمبر، كمناسبة لتجدد التساؤلات - التي ربما لم تتوقف بالأساس عن إثارة اللغط - بشأن الدور الذي تقوم به المنظمة الدولية في مواجهة الدول الراعية للإرهاب والمهددة للأمن والسلم الدوليين، على اعتبار أن هنالك الكثير من الأدلة الدامغة التي تثبت السياسات العدائية لدولة مثل قطر على سبيل المثال، بينما المواجهة الدولية لها محل تساؤلات واسعة ومُتعددة، فبينما لا يختلف اثنان من المتابعين المُنصفين للأوضاع في المنطقة على حقيقة أن قطر مثلت - بلا أدنى شك - تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين، يظل صمت الكثير من الدول الغربية غريباً ومثيراً للشكوك والتساؤلات التي لا تنقطع.

بعض من تلك الدول التي عادة ما تُقدم نفسها باعتبارها حامية لحقوق الإنسان ومُنصفة للضحايا والأبرياء وداعية لمواجهة الإرهاب في الشرق الأوسط بصفة خاصة، مُتهمة بـ «الازدواجية» لدى طرح المسألة القطرية، فبعضها يفضل الصمت، والبعض الآخر يناور بمواقف رمادية لا تختلف مردوداتها عن ذلك الصمت الذي يغلف أداء بعض من تلك الدول الأخرى.. لماذا لم يتخذ المجتمع الدولي قراراً حاسماً ضد دوحة الإرهاب في ضوء اتضاح الأدلة التي تدينها؟ ما طبيعة الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي في مواجهة دولة راعية للإرهاب مثل قطر؟ ولماذا لم تُفعّل بعد؟ هل يرتبط ذلك بوجود دول تسعى للاستفادة من الأزمة وتستخدم قطر لتنفيذ مخططاتها في الشرق الأوسط؟ وكيف تستغل قطر «تضارب المصالح» لاستمالة بعض الحكومات والأطراف الدولية لضمان عدم وجود تحرك دولي قاضٍ بفرض عقوبات عليها؟

كثير من الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة في المنطقة، وتردّدها ألسنة ضحايا الإجرام والإرهاب المُمول قطرياً بشكل خاص، ممن عانت بلادهم من هذا المجون القطري، ومن دعم وتمويل دوحة الإرهاب للعناصر والجماعات الإرهابية.

شكلت دوحة الإرهاب بالتعاون مع حليفيها الإيراني والتركي «ثلاثي شر» في المنطقة، ولم تفتأ الدوحة تتبنى سياسيات منحرفة عن السرب العربي وعن مصلحة المنطقة، ظناً منها أن بوسعها الرهان على هذا الحلف والمُضي نحو تحقيق حلم الريادة على جثث وأرواح ضحايا العمليات الإرهابية المُمولة قطرياً، فيما اصطدمت بموقف قوي لا يعرف لغة المواءمات ولا المصالح المشبوهة، هو موقف الرباعي العربي (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) الذي اتخذ على عاتقه الذود عن المنطقة والدفاع عنها في مواجه الصلف القطري، وردّ تلك السياسات التآمرية وإجبار الدوحة على التخلي عنها، فكانت المقاطعة نموذجاً فريداً في التعامل مع الدول الراعية للإرهاب لحماية الأمن والسلم الدوليين.

رعاة الإرهاب

الدول الراعية للإرهاب هي «الدول التي تقوم بتقديم الدعم، بأي شكل من الأشكال، إلى العناصر والجماعات الإرهابية، وتعتبر بذلك شريكة في الجرائم الإرهابية المُرتكبة من جانب تلك العناصر والجماعات» كما يُعرّفها أستاذ القانون الدولي المصري د.إبراهيم أحمد، في تصريحات لـ«البيان»، الذي يشدد في السياق ذاته على أن هنالك العديد من الإجراءات التي يُقرها القانون من أجل مواجهة تلك الدول وفرض عقوبات عليها من خلال المنظمة الدولية ومجلس الأمن.

أبرز تلك الإجراءات -حسب أستاذ القانون الدولي- هو العمل على استصدار قرار حاسم من مجلس الأمن، وطرح مسألة دعم تلك الدولة المتورطة في دعم الإرهاب للمناقشة، ودراسة الأدلة والوثائق التي تثبت تورطها في دعم وتمويل الإرهاب بأي شكل من الأشكال، ومن ثم اتخاذ إجراءات ضدها حال ثبوت تلك الأدلة، سواء بفرض عقوبات اقتصادية أو حتى عسكرية عليها فوراً، لحماية الأمن والسلم الدوليين، وذلك يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتعلق بـ«فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان».

الفصل السابع

ويقول خبير القانون الدولي في معرض تصريحاته لـ«البيان» إن المادتين حددتا ماهية العقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يُمكن أن تُطبق على الدول الراعية للإرهاب حال ثبوت ذلك عليها، لكنه في الوقت ذاته يلمح إلى مسألة المصالح أو «تعارض المصالح» التي تعطل اتخاذ الكثير من الإجراءات ضد الدول المُهددة للأمن والسلم الدوليين والدول الراعية للإرهاب، على اعتبار أنه يمكن لدولة صاحبة مصلحة وتمتلك حق النقض أن تعرقل اتخاذ تلك القرارات.

ويوضح أن ذلك الأمر ينطبق على الحالة القطرية أيضاً. وأن التحرك على الصعيد الدولي محكوم بتلك المعطيات بصورة مباشرة.

بينما «تسعى دوحة الإرهاب إلى استمالة المجتمع الدولي والتأثير على قراراته لضمان عدم اتخاذ أي إجراء دولي ضدها، على سبيل المثال هي تستميل أعضاء مؤثرين في الكونغرس الأميركي للأمر ذاته»، كما يؤكد مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية اللواء سمير فرج.

الخبير العسكري والاستراتيجي يؤكد لـ«البيان» أن قطر «تمثل تهديداً كبيراً للأمن والسلم الدوليين، جنباً إلى جنب والتهديد الإيراني، فكلاهما يشكلان محوراً خطيراً يتداخل في مختلف الأزمات التي تواجهها بعض دول المنطقة، وله آثاره المُدمرة».

ويوضح في السياق ذاته أن «قطر وإيران تدعمان كل الحركات الإرهابية الموجودة في المنطقة، خاصة في اليمن والعراق وسوريا وجنوب السودان، وغير ذلك، وتظهر آثار الدعم والتمويل القطري على أداء تلك العناصر والجماعات الإرهابية وجرائمها المختلفة، حتى إن هناك من نادى في الكونغرس الأميركي بضرورة معاقبة قطر على أنها ساعدت على دعم العناصر الإرهابية، بينما تصدت قطر لذلك من خلال محاولاتها لاستمالة أعضاء في المؤسسات الأميركية، بخاصة الكونغرس الذي كان بصدد اعتبار تنظيم الإخوان تنظيمًا إرهابيًا لكن تمت عرقلة ذلك القرار».

أدلة واضحة

محاولات قطر لاستمالة أطراف مؤثرة في المجتمع الدولي، سواء بسلاح الرشاوى أو من خلال المواءمات السياسية والمصالح تُضعف من إمكانية الرهان على المجتمع الدولي في اتخاذ قرارات حاسمة ضد دوحة الإرهاب.

وبينما يرغب المجتمع الدولي في «أدلة دامغة» على تورط قطر في دعم الإرهاب، فإن الرباعي العربي قد قدم أدلة واضحة، تضمنت شهادات عناصر إرهابية أقروا بالدعم القطري لهم، لكنه «ربما هناك مصالح متضاربة في المجتمع الدولي تعيق مسألة معاقبة قطر.. كما أن الدوحة تستميل بعض الأطراف، وربما كانت تلك الاستمالات تحت ستار ضخ الاستثمارات أو صفقات السلاح»، بحسب فرج.

ويختتم مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، تصريحاته بالإشارة إلى النجاح الذي حققه الرباعي العربي في محاصرة الدور القطري، فالمقاطعة أدت إلى تراجع التمويل القطري «المباشر» للإرهاب، ومحاولة سلكها أساليب غير مباشرة، ذلك أن «قطر تفعل المستحيل للتغطية على مسارات ذلك التمويل غير المباشر الآن».

وكانت «المقاطعة» حاسمة في التعامل مع قطر من أجل ردعها، وفق تأكيدات رئيس لجنة الدفاع والأمن والقومي بمجلس النواب المصري النائب البرلماني اللواء كمال عامر، الذي يُشدد على أن المقاطعة انطلقت بعد مراحل تم إعطاء الفرصة فيها للدوحة من أجل التوقف عن سياساتها بعد خروجها عن الإجماع العربي، ومنذ ذلك الحين صارت الكرة في ملعب الدوحة التي تقف أمام خيارات مُحددة، إما مواصلة نهجها (إدارة الظهر للإجماع العربي، وموالاة المخططات القطرية والتركية) أو الاستجابة للمطالب التي قدّمها الرباعي العربي ومن ثم العودة إلى الصف العربي، أو أن يحدث تغيرات داخلية في قطر.

نجاح المقاطعة على ذلك النحو ضرب نموذجاً عملياً وحياً في مواجهة الدول الراعية للإرهاب، عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية، وبما يكفله القانون الدولي من حقوق للدول في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها القومي، بما يخدم في الأخير على الأمن والسلم الدوليين بصورة مباشرة، بخاصة أن الانحرافات القطرية يدفع ضريبتها العالم بأسره، من خلال الإرهاب العابر للحدود والممول قطرياً.

فتش عن المصالح

يبدو أن المثل القائل «فتّش عن المصالح» هو أحد العوامل المؤدية إلى عدم قيام المجتمع الدولي بالدور المنوط به في مواجهة الانحرافات القطرية والسياسات العدائية التي تتبعها دوحة الإرهاب في المنطقة، ذلك أن كثيراً من الدول الغربية -في رأي أمين لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري النائب البرلماني طارق الخولي- تحاول الاستفادة من الأزمة الراهنة، وتحقيق مكاسب خاصة جراء استمراريتها بهذا الشكل.

ويُمكن هنا الإشارة إلى ما يتعلق بصفقات السلاح التي تبرمها الحكومة القطرية بدافع الخوف وحالة الاضطراب الشديدة التي تعاني منها، وهي الصفقات التي تجني منها بعض الدول مكاسب خاصة.

العامل الثاني والذي يندرج أيضاً ضمن عوامل «المصلحة الخاصة» مرتبط في الأساس وفق ما يؤكده الخولي لـ«البيان» - بتورط دول غربية (معروفة بالاسم) في دعم السياسات القطرية في دعم ومساندة الإرهاب، وحال تم اتخاذ قرار دولي حاسم ضد قطر والدول الراعية للإرهاب بصفة عامة، سوف تنفضح تلك الدول، ومن ثمّ تنأى بنفسها عن اتخاذ موقف حاسم من قطر، كي لا تنقلب الأمور عليها.

ولقد «لعبت قطر دوراً مخابراتياً كبيراً لخدمة بعض الدول الكبرى ومخططاتها في المنطقة، من أجل ضرب بعض دول المنطقة وإحداث متغيرات سياسية في بعض تلك الدول.. هذا التورط يفسر حالة الصمت التي تغلب على تعامل بعض الدول الكبرى مع الأزمة الراهنة، ذلك أنها تخشى انفضاح أمرها ومساءلتها أمام المجتمع الدولي».

ما يؤكده الخولي، ينصرف على الكثير من الحالات وليس فقط الحالة القطرية، على اعتبار «الأزمة الجوهرية» التي تعاني منها المنظمة الدولية (الأمم المُتحدة) التي صار من الضروري إعادة النظر في آليات عملها وما تمتلكه من أدوات.

إذ يقول: «الكثيرون باتوا يتحدثون الآن عن أن المنظمة الدولية تقزم دورها بشكل كبير، وأن الأمم المتحدة لا تملك أداوت حقيقية لمساءلة الدول وفرض السلم والأمن الدوليين وفرض العدالة في هذا العالم.. لا تزال شريعة الغاب تحكم.. نحن لسنا أمام شرعية دولية، ذلك أنه يتم فرض سياسة دول بعينها بالقوة، وسياسة الأمر الواقع، وهذا يقودنا إلى ضرورة إعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة وتفعيل دور المنظمة المهم في الأمن والسلم الدوليين ومواجهة الدول الراعية للإرهاب».

استمالة

وعلى رغم أن قطر دولة صغيرة من حيث المساحة وحدود التأثير، إلا أنها تُشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين انطلاقاً من احتمائها في عدد من تلك المخططات والمؤامرات التي تُحاك للمنطقة، ومن خلال دعم الدوحة للعناصر الإرهابية، وعلى رغم اتضاح تلك الأمور عملياً ومن خلال أدلة دامغة تثبت التورط القطري والسياسات العدائية التي تنتهجها دوحة الإرهاب في المنطقة إلا أنه لم يتم اتخاذ إجراء دولي رادع دولي على اعتبار أن قطر «تحتمي بعلاقاتها مع تلك الدول، كما تحتمي بما لديها من قدرة مالية لاستمالة بعض الجهات لصالحها»، كما يقول وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري النائب البرلماني أحمد إمبابي في تصريح لـ«البيان».

ووفق إمبابي، فإن «قطر هي دولة صغيرة جداً، تستخدم مواردها المالية المُتاحة لها في انتهاج سياسات معادية.. وعلى رغم ذلك فمن السهل مواجهتها والتصدي لها.. إن قطر تعتمد على المخططات الغربية التي تُستخدم في تطبيقها في المنطقة، علاوة على أنها تأوي العناصر الإرهابية الهاربة».

رهان تنظيم الحمدين الحاكم في قطر على استمالة أطراف مؤثرة في المجتمع الدولي للدفاع عن توجهاته ومصالحه، ليس فقط في بعض الحكومات الداعمة له أو بعض الإدارات والمؤسسات داخل دول بعينها، لكن أيضاً في استمالة المنظمات الحقوقية التي يُعمل لها ألف حساب في المجتمع الدولي، وهو ما تؤكده الكثير من الشواهد.

وتقول مديرة ومؤسسة المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة داليا زيادة، في ذلك الصدد، إن الدوحة «تُمول عدداً من المنظمات الحقوقية الدولية المتورطة في دعم الإرهاب والتي تصدر تقارير مُنحازة للعناصر والجماعات الإرهابية»، وكان ذلك الأمر نقطة انطلاق للمركز في تحركات على الصعيد الدولي للمطالبة بسحب الصفة الاستشارية من تلك المنظمات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات