حمد بن جاسم يكشف سياسة «الحمدين» التآمرية

عراب الفوضى القطري يعترف بدعم جماعات الدم

لا يتورع حمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري السابق، عن المجاهرة بالدور القطري التخريبي في المنطقة، وكأن هذا الدور الذي تسبب في إراقة الدماء في معظم البلدان العربية، هو المنوط بالنظام القطري القيام به.

لا يمكن لعاقل تبرير مجاهرة هذا النظام بدعمه قوى الشر في المنطقة، كما أن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولا إزاء هذ ه الممارسات القطرية، لا سيما وأنها موثقة بالصورة والصورة لأركان هذا النظام التأمري.

ما جاء على لسان رئيس الوزراء القطري السابق، وأحد قطبي تنظيم الحمدين، في حواره لـ« 24» حلقة جديدة في سلسلة حلقات الاعتراف بتمويل ودعم الإرهاب، وتحديداً تنظيم القاعدة متمثلاً في جبهة النصرة في سوريا، وذلك بعد أن كشف دون قصد عن مخطط التنظيم الإرهابي بعد انتهاء معركة إدلب، وشدد على دعم بلاده لسياسات إيران التخريبية، فضلاً عن المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومساندة إسرائيل.

«إدلب ستسقط.. نعم، ولكنها ليست نهاية الحرب».. هكذا تنبأ عراب الفوضى القطري بمستقبل الأوضاع في سوريا، بعد دخول إدلب، واعترافه بانتصار متوقع للنظام السوري في هذه المعركة، التي يعد أبرز أطرافها «جبهة النصرة»، الامتداد التنظيمي لتنظيم القاعدة الإرهابي.

هذا التصريح، يحمل في طياته العديد من الدلالات التي تؤشر على استمرار دعم الدوحة للنصرة في سوريا بعد معركة إدلب، استكمالاً لمخطط الفوضى الذي يتبناه تنظيم الحمدين.

اللافت في الأمر أن ما ورد في الحوار، يعد اعترافاً للمرة الثانية، حيث سبق له القول: «يمكن أن يكون حدث خطأ في دعم المعارضة السورية.. يمكن الموضوع كان له علاقة بجبهة النصرة».

هذا الاعتراف دعمته تقارير إعلامية واستخباراتية غربية سابقة، كشفت عن العلاقة بين الدوحة وتنظيم القاعدة الإرهابي ومؤسسه أسامة بن لادن، لا سيما وثائق نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في سبتمبر 2017.

لم يكن اعتراف أحد قطبي «تنظيم الحمدين» بدعم الجماعات الإرهابية، سوى استكمال لسلسلة اعترافات سابقة، كان أبرزها في الثاني من يوليو عام 2017، حيث أقر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير خارجية قطر، في أحد اللقاءات، بأن بلاده تدعم الإرهاب وتوجد في ذيل القائمة.

وجاء هذا الإقرار خلال مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة الإيطالية روما، بتمويل بلاده للإرهاب، مؤكدا أن قائمة الاتهامات التي وجهها رباعي دول المقاطعة العربية، ومنها تمويل الإرهاب، لا ينطبق فقط على بلاده بل إن هناك دولاً أخرى في المنطقة تقوم بهذا الدور.

استقواء بإيران

«علينا أن نسعى جاهدين لإيجاد علاقات طبيعية مع إيران.. لذلك أفضل شيء أن نتحدث مباشرة مع الإيرانيين».. هكذا يجسد حمد بن جاسم رؤية قطر تجاه طهران، متجاهلاً سياساتها التخريبية في المنطقة، وتحديداً تجاه دول الخليج.

هذا التصريح، يؤكد خروج الدوحة عن السرب العربي الخليجي، الرافض لتدخل إيران في شؤون دول المنطقة، الذي أعلنته قمة الدول العربية الـ29 التي جاءت تحت عنوان «قمة القدس».

وتجاهل بن جاسم، التهديدات المستمرة الإيرانية تجاه مملكة البحرين، عبر تشكيل خلايا مسلحة وتنفيذ عمليات إرهابية وتأجيج الفتن، كما تناسى متعمداً موقف طهران من السعودية لا سيما فيما يتعلق بمحاولاتها المستمرة لاستغلال البعد المذهبي لتأجيج الفتن في شرق المملكة، والتدخل في شؤونها الداخلية، وتناسى أيضا أن إيران تحتل أراضي عربية، وتمارس العنصرية ضد كل ما هو عربي على أراضيها، وهو ما يتجلى في الإعدامات المستمرة لسكان إقليم الأحواز العربي.

ولكن.. هذا الموقف يتسق مع تغريدات سابقة له، دعا فيها دول مجلس التعاون إلى العمل على توفير أرضية مشتركة للتعايش مع نظام طهران الذي يستهدف أمنها يوماً تلو الآخر.

المتاجرة بفلسطين

«إسرائيل مفتاح باب البيت الأبيض وباب مجلس الشيوخ، هذه هي الحقيقة وهذه هي المشكلة»، اعتراف جديد بفتح قنوات اتصال بين الدوحة وتل أبيب؛ للحصول على دعم الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم أن هذا التصريح جاء في سياق الحديث عن القضية الفلسطينية وتطور الموقف الأميركي منها، لكنه يكشف ملامح العلاقات القطرية مع إسرائيل، رغم تغريداته المستمرة لدعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين، وهو ما يؤكد أن الدوحة تتاجر بالقضية الفلسطينية؛ إما لتحقيق أهداف بعينها، وإما تنفذ دوراً مرسوماً من تل أبيب.

وبدءاً من نظام الحمدين ومروراً بأمير قطر الحالي تميم بن حمد، لم تتوقف العلاقة بين تل أبيب والدوحة، ما يتجلى في برقيات سرية كتبها دبلوماسيون أميركيون، واطلعت عليها «العين الإخبارية»، كشفت عن أن قطر سعت إلى الإبقاء على علاقتها مع إسرائيل.

الكرامة المهدرة

تنقل برقية كتبها جوزيف لابارون، السفير الأميركي الأسبق، في 8 فبراير 2010 عن رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني (حينها)، إنه بحفاظهم على سياستهم بالإبقاء على علاقات جيدة مع إسرائيل، فإن القطريين يأملون في مبادرة من الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين تسمح للدوحة باستعادة الكرامة لنفسها.

وفي هذا الصدد، كتب لابارون في برقية سرية عن نتائج اجتماع بن جاسم مع السيناتور الأميركي آنذاك جون كيري في 24 فبراير2010، أن الأول قال: «يمكن لقادة حماس في دمشق وغزة الاعتراف بإسرائيل، لكن يجب عليهم دراسة التوقيت بعناية شديدة؛ لأن مؤيدي الحركة ليسوا على استعداد لهذا التغيير».

تعليقات

تعليقات