رسالة الإمارات إلى مجلس الأمن ضوء التحذير الأخير - البيان

تحليل سياسي

رسالة الإمارات إلى مجلس الأمن ضوء التحذير الأخير

لم يكن تعويل اليمني العادي على مؤتمر جنيف 3 موقفاً عاطفياً عابراً من قضية لا تلامس نارها أطراف ثوبه، إذ إنه يكتوي بنار حرب أشعلها الانقلابيون الحوثيون، ولا يبدون أية بادرة تشير إلى نيّتهم إطفاء جذوتها المشتعلة بأيديهم وزيت تصبّه قوى إقليمية لا تخفي عداءها لكل ما هو عربي.

مؤتمر جنيف 3 لم يكن المحاولة الأولى لإنهاء مأساة اليمن، بل جاء بعد أربعة مؤتمرات سابقة، جنيف 1، وجنيف 2، والكويت 1، والكويت 2. وفي كل مرّة، على مدى أربعة أعوام، عملت ميليشيا الحوثي الإيرانية على إفشال المبادرة في مهدها أو وهي تحبو، في إطار سياسة ميليشياوية مناقضة للاتفاقيات والمواثيق، واختراق الهدن العسكرية أكثر من 20 مرّة.

التحالف العربي لم يفوّت أية فرصة لتأكيد حرصه، قولاً وعملاً، على إنهاء هذه الحرب التي خاضها تلبية لنداء الحكومة الشرعية اليمنية، وبعد انسداد كل أفق، وبعدما أدرك أن النيران تزحف مثل الإعصار وباتت قريبة من تهديد الأمن الإقليمي والقومي العربي.

لو كانت ميليشيا الحوثي الإيرانية تحتكم في قراراتها وسياساتها لمصلحة الشعب اليمني، أو حتى مصلحتها، لكان من الطبيعي أن تتلقّف أية مبادرة جادة لإنهاء هذه الحرب التي أشعلها الحوثيون، بل من المؤكّد أنها لم تكن لتشعلها أصلاً وتحوّل الشعب اليمني إلى جسر لتمرير مؤامرات إيران الطامعة في الوطن العربي.

غياب القرار

أما الحوثيون وهم في الواقع عبارة عن ميليشيا لا تمتلك قرارها، فإنها كانت تنتظر التوجيهات الإيرانية، للبت في قرار المشاركة في مشاورات جنيف 3 من عدمها، لذلك جاء القرار بعدم الذهاب لكي تفشل المبادرة السلامية مرة أخرى، حيث ما زالت قوى المؤامرة تراهن واهمة على تحقيق أهدافها.

لم تقل ميليشيا الحوثي إنها ترفض الذهاب إلى جنيف، ولا يمكن لها أن تفعل ذلك هكذا وتضع نفسها في دائرة المسؤول الصريح عن الفشل، لكن من لا يريد تزويج ابنته يرفع مهرها. وهكذا وضع الحوثيون اشتراطات تمكنّهم من خدمة مشغّليهم الإيرانيين وميليشياتهم، فإن قبلها التحالف يستفيدون منها، وإن رفضها يزعمون أنهم غير مسؤولين عن فشل المبادرة.

ما يجري على المسرح اليمني يؤكد أن المراوغة السياسية والخداع، أصبحتا سياسة ميليشيا الحوثي، التي لا تنبئ إلا بعدم رغبتها بالسلام، وإفشال كل خطواته قبل أن تبدأ، كما اتضح من مشاورات جنيف التي أفشلتها قبل أن تبدأ. ومن الواضح أن جماعة الحوثي غير جادة في السلام، كونها لا تؤمن بالسلام مطلقاً، وهي لذلك غير مستعدة للتفاوض على حل إيقاف الحرب، إذ إن الحوثيين جماعة ترى أن لا مستقبل لها إلا بالحرب، وأن مصيرها مرهون بقوتها على الأرض، فهي ليست مستعجلة على إنهاء المعركة عكس ما تريده الحكومة الشرعية من أجل تجنيب الشعب اليمني مزيداً من المعاناة.

تعارض

ومن المنطقي الاستنتاج أن مفاوضات بإشراف أممي قد تلزم ميليشيا الحوثي التقيّد ببعض المخرجات التي تفرض عليها التعاطي بإيجابية معها، وهذا يتعارض مع العقل الإيراني الذي يعارض أي سعي للتفاهم السياسي، ويحرص على استمرار تعنت الحوثيين واستهتارهم بجهود السلام، خدمة للأهداف الإيرانية، التي تعارض أي مساع سلمية تفضي إلى حل يضع حداً لهيمنتها ومطامعها الإقليمية.

ومن المنطقي جداً، والحالة هذه، أن يحذّر متابعون للشـأن اليمني من تصعيد حوثي مدعوم من الإيرانيين في قادم الأيام أو الأسابيع، بالتوازي مع الضغط الأميركي على إيران في ملفات أخرى مثل النووي وسوريا والعراق، الأمر الذي يدفع إيران لتحريك كل جبهاتها الخارجية وتعزيزها كورقة ضغط على واشنطن والقوى الإقليمية.

وعندما وصل المسار السياسي إلى حائط مسدود، كان التصعيد العسكري خياراً بديلاً، لأن ثمّة قناعة تتولّد بأن تحقيق إنجازات إضافية على الأرض من شأنها أن تدفع الحوثيين إلى القيام بتنازلات. وهذا ما عنته رسالة دولة الإمارات العربية المتحدة المرفوعة إلى مجلس الأمن الدولي قبل بضعة أيام، إذ إنها أشعلت ضوء التحذير في وجه المجتمع الدولي. عندما يُجبر الحوثيون على إفلات الأوراق من أيديهم سيذهبون صاغرين إلى طاولة المفاوضات، ويعودون إلى رشدهم، كما قال معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات