خلال اختتام أعمال الدورة الـ150 لمجلس الجامعة العربية بمشاركة الإمارات

«الوزاري العربي» يحذر من المساس بـ«الأونروا»

اختتمت أمس أعمال الدورة الخمسين بعد المئة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة الامارات حيث ترأس وفد الدولة معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وضم سعادة جمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة لدى مصر مندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية وعبد الله المزروعي مدير ادارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية و التعاون الدولي وعلي مطر المناعي مدير مكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية.

وبحث الوزراء أزمة الأونروا، بمشاركة 18 وزيراً، فيما جاء تمثيل جيبوتي وموريتانيا على مستوى المندوبين الدائمين، ومثل سلطنة عمان المكلف بأعمال وكيل الوزارة للشؤون الدبلوماسية محمد عوض الحسان.

وشدد الوزراء في بيانهم عقب الجلسة على ضرورة استمرار وكالة الأونروا في القيام بدورها المحوري في تلبية الاحتياجات الحياتية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، محذرين من المساس بولاية الوكالة أو تقليص خدماتها بما يسهم في تأزيم الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

وأكدوا أنه لا بد من استمرار الوكالة في القيام بواجباتها إزاء أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في منطقة عملياتها الخمس وفقاً لتكليفها الأممي مسؤولية دولية سياسية وقانونية وأخلاقية، معتبرين أن الحفاظ على الأونروا يعني احترام حق اللاجئين في العيش بكرامة وحق أكثر من 550 ألف طفل لاجئ في الذهاب إلى المدارس وتأكيد دولي على أن قضية اللاجئين الفلسطينين هي من قضايا الوضع النهائي تحلّ على أساس قرارات الشرعية الدولية، ‏وفي مقدمتها القرار 194 ومبادرة السلام العربية بما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض.

واتفق الوزراء على مواصلة بحث القضية في ضوء نتائج الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الأردن بالتنسيق مع مصر وفلسطين وبالتعاون مع السويد وألمانيا واليابان والاتحاد الأوروبي ورئاسة اللجنة الاستشارية الحالية للأنروا وعلى اتخاذ الخطوات اللازمة للبناء على مخرجات المؤتمر الوزاري الاستثنائي المعني بدعم الأونروا الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما بتاريخ 15 مارس 2018 والتحركات السياسية لضمان دعم مالي مُستدام يضمن استمرار الوكالة في أداء مهامها وفقاً لتكليفها الأممي وحشد دعم السياسي لتأكيد هذا التكليف.

سياسات مجحفة

من جهتها، ندّدت جامعة الدول العربية بالقرار الذي أعلنته الإدارة الأميركية بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مشددةً على أن القرار يأتي كحلقة في سلسلة ممتدة من الإجراءات والسياسات الأميركية المُجحفة بحق الفلسطينيين، التي تهدف إلى تصفية قضيتهم وإفراغها من مضمونها.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، في بيان ، أن الإدارة الأميركية الحالية، ومنذ إعلانها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي ثم نقلها لمقر سفارتها إلى القدس في مايو الماضي، تكشف عن انحياز كامل للأجندة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن جميع الإجراءات الأخيرة، مثل قطع التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ووقف المساعدات المقدمة إلى الجانب الفلسطيني، تهدف إلى تطويع الإرادة الفلسطينية، وهو توجُّه يعكس قراءةً خاطئةً للنضال والتاريخ الفلسطيني، وفهماً مغلوطاً لجذور النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وأضاف الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الانتقادات التي توجَّه للفلسطينيين بالتعنت والتصلب، أو رفض المبادرات والحلول المعروضة عليهم ليس لها أي أساس منطقي، إذ لم يُعرض على الجانب الفلسطيني إلى الآن أي اقتراحات ذات معالم محددة، أو خطط للحل يُمكن النقاش حولها، قبولاً أو رفضاً.

دعم المملكة

في السياق، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال الجلسة، إن القضية الفلسطينية تتصدر أولويات واهتمامات السعودية التي تسعى لكي ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، مشيراً إلى أن ‏المملكة خلال فترة رئاستها للدورة (149) كانت حريصة كل الحرص على توحيد الموقف العربي والارتقاء بأداء الجامعة العربية وتطوير منظومة العمل العربي المشترك بما يتواكب مع مستجدات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمنطقتنا العربية، مؤكداً مواصلة المملكة جهودها الرامية إلى تحقيق الإصلاحات المنشودة التي نتطلع إليها جميعاً.

وشدد الجبير على أن إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مسمى «قمة القدس» على الدورة العادية (29) لمجلس الجامعة على مستوى القمة، جاء ترجمة لما في الصدور تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق، وتأكيداً على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية، كما تؤيد الجهود الرامية لدعم وكالة الأونروا والحفاظ على دورها الحيوي.

وناقش الوزراء تطورات الوضع في سوريا وليبيا واليمن واحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلات واتخاذ موقف عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية إلى جانب عدد من القضايا الآخرى من بينها مواجهة التدخلات الإيرانية في الشئون الداخلية للدول العربية.

امتنان للإمارات والسعودية

قال المفوض العام لـ «أونروا» بيير كرينبول إن الوكالة في حاجة إلى 186 مليون دولار لتضمن بقاء مدارسها وعياداتها مفتوحة وتضمن استمرارية عمل خدماتها الطارئة. وقدم «كرينبول» الشكر للدول العربية على الدعم الذي تقدمه للأونروا، وناشدها في الوقت ذاته بأن يبقى مستوى دعمها الكبير في عام 2018 مستمرا في السنة مقبلة.

وأعرب «كرينبول» عن امتنانه الشديد للتبرعات الاستثنائية بمبلغ 50 مليون دولار من السعودية والإمارات، علاوة على الدعم التاريخي من دولة الكويت. وقال «كرينبول» مخاطبا وزراء الخارجية العرب: «جنبا إلى جنب مع التمويل الإضافي من المانحين الآخرين.. فإن سخاءكم الممتاز قد سمح لي بأن أفتح مدارسنا في الموعد المقرر أمام 526 ألف طالب».

وحدة اليمن

شدد وزير خارجية السعودية، عادل الجبير على استمرار المملكة في الوفاء بالتزاماتها بوحدة اليمن وسيادته واستقراره وأمنه وسلامة أراضيه من خلال دعم الحكومة الشرعية، مؤكدة تعاونها مع جهود المبعوث الأممي إلى اليمن ما دامت تتوافق مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216).

واعتبر الوزير السعودي «أن ميليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لإيران لم ولن تستجيب لدعوات المجتمع الدولي للانخراط في العملية السياسية بشكل جاد، وآخر دليل على ذلك عدم حضورهم اجتماع جنيف الأخير».

ونبه الجبير إلى أنه في الوقت الذي يدعم فيه التحالف الشرعية في اليمن ويؤمن وصول المساعدات لكل أبناء الشعب اليمني، فقد كانت ميليشيات الحوثي تستهدف وتحاصر المدن لتمنع وصول الغذاء والدواء، كما قامت هذه الميليشيات بإطلاق (190) صاروخاً على المدن السعودية بما فيها قبلة المسلمين في انتهاك صارخ لمشاعر المسلمين كافة.

وشدد على أن المملكة تؤكد استمرارها والتزامها اتخاذ جميع الخطوات لضمان تفادي وقوع الإصابات بين المدنيين والأعيان وفقاً لمبادئ القانون الإنساني الدولي.

استقرار سوريا

جدّد وزراء الخارجية العرب تأكيدهم سرعة تحقيق الاستقرار داخل الأراضي السورية، وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن موقف المملكة العربية السعودية واضح ومعلن للجميع، حيث تسعى المملكة إلى استقرار سوريا ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، وعملت على توحيد موقف المعارضة السورية ليتسنى لها الجلوس على طاولة المفاوضات أمام النظام للتوصل إلى الحل السياسي الذي يضمن أمن واستقرار سوريا ووحدتها ومنع التدخل الأجنبي أو أي محاولات للتقسيم، والالتزام بإعلان جنيف (1)، وقرار مجلس الأمن الدولي (2254).

تعليقات

تعليقات