تساهل غريفيث مع الحوثي عزز تعنت الميليشيا

يواصل الحوثيون تعنتهم ورفضهم لكل دعوات السلام، وآخرها رفض الذهاب إلى جنيف لحضور المشاورات اليمنية، التي دعا لها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، التي كان من المتوقع أن تبدأ يوم الجمعة الفائت، وهو ما تسبب في فشلها قبل أن تبدأ.

ويرى مراقبون أن تعنت ميليشيا الحوثي وتصلب موقفها يأتي في ظل تساهل المجتمع الدولي مع الميليشيا، ومحاولة إيجاد المبررات لها، وعدم الضغط عليها نتيجة الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها بحق الشعب اليمني. وتؤكد مصادر يمنية مطلعة، أن تساهل المجتمع الدولي مع هذه الجماعة ضاعف معاناة المواطنين، وتسبب في إطالة أمد الحرب وإفشال كل المفاوضات السابقة.

واعتبر المراقبون، أن إيجاد المبعوث الأممي مبررات لعدم حضور الحوثيين، يعد تساهلاً معهم؛ مما يشجعهم على التعنت أكثر تجاه عملية السلام، واستمرار ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في المحافظات التي يسيطرون عليها.

استياء يمني

وعبر ناشطون يمنيون عن استيائهم الكبير من التساهل الدولي مع ميليشيا الحوثي، التي صدر ضدها قرار دولي ملزم لها بتسليم السلاح والانسحاب من المدن.

وقال الصحافي اليمني محمد مساعد لـ «البيان»: إن ميليشيا الحوثي نقطة قوتها هي التساهل الدولي مع هذه الجماعة، وعدم إدانة الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب اليمني، وأكبر جريمة هي جريمة الانقلاب وإدخال البلد في حرب عبثية بهدف تنفيذ أجندة إيران. واعتبر أن التساهل الدولي في السابق جعل الميليشيا الحوثي تراهن على عامل الوقت لتعزيز صفوفها في جبهة الساحل الغربي وتحديداً داخل مدينة الحديدة، حيث تعودت هذه الميليشيا عند شعورها بالهزيمة في جبهة من الجبهات، إلى إعلان موافقتها وقبولها بمحطة السلام، بهدف كسب مزيد من الوقت لترتيب صفوفها، وهذا بات معروفاً لكل الشعب اليمني.

وقال مساعد، إن تساهل المجتمع الدولي مع هذه الجماعة تسبب في مضاعفة أبناء الشعب اليمني، ولا سيما المناطق التي تحت سيطرتهم التي حولوها إلى ثكنات عسكرية واستخدموا السكان فيها دروعاً بشرية.

الدرس المستفاد

وقد صرح مستشار الرئيس اليمني عبدالملك المخلافي، بأن ميليشيا الحوثي الانقلابية لا تريد السلام. وقال المخلافي في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن «جماعة الحوثي الانقلابية تثبت كل يوم إنها لا تريد السلام وإن خيار الحرب وتدمير اليمن هو خيارها الأساسي».

وفي إشارة إلى سلوكيات الميليشيا المعطلة للسلام، أكد أن الدرس المستفاد هو عدم الذهاب إلى موعد لم يجرِ بحث تفاصيله كاملة مسبقاً؛ لضمان انعقاده ونجاحه الشكلي على الأقل، وهو ما يبدو أن المبعوث لم يقم به ولم يهتم به.

مع ذلك، ترى أوساط يمنية حكومية أن الشرعية ما زالت تعطي الأولوية للحل السياسي؛ من أجل إنهاء الانقلاب وتجنيب المدنيين حروب الحوثي العبثية، غير أن إصرار الميليشيا على رفض الحل السياسي سيفتح الطريق أمام معارك كبرى تنهي الميليشيا في الحديدة وصنعاء وصعدة.

تعليقات

تعليقات