تقارير البيان

الخان الأحمر.. إصرار على الحياة في حلق الموت

أرشيفية

كان باهظاً ثمن الرحيل عن الأرض، إبان النكبة الفلسطينية عام 1948، لكن سلسلة النكبات المتوالية، أعطت للفلسطينيين تجارب غنية، استفادوا منها في الثبات على الأرض، رغم ما يمارسه المحتلون من مخططات وجرائم ترمي إلى اقتلاعهم من أرضهم، لتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات».

تجربة الخان الأحمر، واحدة من «الفواجع» التي لا يمكن الفصل بينها وبين محاولات الاقتلاع والتهجير التي تمارسها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين على الدوام، كما لا يمكن الفصل بينها وبين ترقيع النكبات وترحيلها، الأمر الذي دفع الفلسطينيون ضريبته إلى حد الملل.

الواقع في الخان الأحمر، يثبت أن دولة الاحتلال، ما زالت تضرب في العمق، بل تتعدى ذلك لتقود عمليات التطهير العرقي في العالم، بعد رفضها الالتماس بعدم هدم الخان، الذي تكاثر فيه أولئك الذين يضيئون الشموع، بدلاً من أن يلعنوا الظلام، بل إن ردود أهالي الخان الغاضبة، أصبحت تقول: «هنالك من سيحرقون الشموع، بدل إضاءتها»، فمن يركب البحر لا يخشى من الغرق، والبحر مطيّة من دون لجام في يد راكبها.

التمسك بالأرض:

في الخان الأحمر، خيام تذروها الرياح، لكنها تبقى راسخة في رحاب المدى المفتوح على الصمود، والتمسك بالأرض، فأهالي الخان، مهما قال لهم المحتلون ارحلوا، فلن يفعلوا، ولن يجربوا ذلك، بل إنهم سيفضلون الحياة، حتى لو كانت في حلق الموت!

وتعتقد سلطات الاحتلال واهمة، أن سياسة التضييق على أهالي الخان الأحمر، ستجبرهم أخيراً على الرحيل، وتنهج ضدهم شعار «إذا لم تُثمر القوة، فالمزيد من القوة» والبطش والإجرام، لتحقيق أهداف الترحيل، وإقامة المزيد من المستوطنات الاستعمارية، على أنقاض الخان.

ولا يمثل قرار سلطات الاحتلال، بالإصرار على هدم الخان الأحمر، أي مسوغ قانوني، ذلك أن الاحتلال الذي يتفنّن بإصدار هذه القرارات، هو ذاته غير قانوني، وليس له أي حق على هذه الأرض، وبالتالي، فلا غرابة في أن يواجَه قراره هذا بالرفض، والارتقاء لمستوى التحدي والمواجهة، مع مصدريه.

نظام أبارتهايد

في هذا الإطار، أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن سياسة الاحتلال بالتضييق على الفلسطينيين، ستفشل في تركيعهم، مشدداً على أن هذه الإجراءات العنصرية، ستزيدهم قوة وصلابة، وإصراراً على مواصلة نضالهم، حتى تحقيق كامل أهدافهم الوطنية.

ولفت البرغوثي في تصريحات لـ «البيان»، إلى أن دولة «الأبارتهايد» الاحتلالية، وبعد إقرارها ما يسمى قانون «القومية»، ما زالت تمارس شتى أنواع الجرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بما يرتقي إلى جرائم الحرب، وهي تظن أنها بذلك ستجعلهم يرفعون الراية البيضاء، لكن يبدو أنها لم تتعظ من تجارب التاريخ، ولم تستلهم الدروس والعِبر، بأن إرادة الشعوب حتماً ستنتصر.

ويرى محمود أبو دهوك، الناطق باسم أهالي الخان الأحمر، أن الشعب الفلسطيني كغيره من الشعوب التي ناضلت وقدمت التضحيات لنيل حريتها، لن تنال منه المؤامرات، وسيُلحق الهزيمة النكراء بكل من يحاول تصفية قضيته.

ويعد الخان الأحمر، واحداً من 46 تجمعاً بدوياً على الطريق الواصل بين القدس المحتلة والضفة الغربية، ولا تكل سلطات الاحتلال ولا تمل، من محاولات هدمه، باعتباره يقف «حجر عثرة» أمام توسيع مشاريعها الاستيطانية، علاوة على محاولات خلق تواصل استيطاني، يربط مستوطنة «معاليه أدوميم» المقامة على أرض الخان، مع القدس المحتلة.

تعليقات

تعليقات