دماء المغدورين تلاحق قطر في اليوم العالمي لمكافحة الإرهاب1 - 3

إرهاب «الحمدين» يشرّد الملايين في أربع دول عربية

يحيي العالم اليوم، وللمرة الأولى، اليوم العالمي لضحايا الإرهاب، بينما ارتفعت أصوات مؤسسات حكومية وجمعيات أهلية ومنظمات وناشطين حقوقيين بالدعوة إلى مقاضاة النظام القطري، بعد ثبوت تورطه في تدمير الدول وتمزيق المجتمعات، وفي قتل وإصابة وتشريد الملايين من دول كسوريا وليبيا والعراق واليمن ومصر والصومال وغيرها.

فقد أعلنت الجمعية العامة في قرارها 72/165 الصادر 21 ديسمبر الماضي، اعتبار 21 أغسطس يوماً دولياً لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، وأكدت أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون على المستوى الوطني والدولي ضرورية لمنع ومكافحة الإرهاب.

ووفقاً لبيان وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، تشير الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، التي اعتمدتها الجمعية العامة بالإجماع في قرارها 60/288 الصادر 8 سبتمبر 2006، إلى أن تجريد الضحايا من إنسانيتهم من العوامل المؤدية إلى انتشار الإرهاب، وأن الطريقة الأكثر فعالية لمكافحة الإرهاب من خلال تدابير احترام كرامة الإنسان والتمسك بحكم القانون.

أصوات الضحايا

ووفق المنتظم الأممي، ما زال ضحايا الإرهاب يكافحون من أجل إسماع أصواتهم ودعم احتياجاتهم وتأييد حقوقهم. وغالباً ما يشعر الضحايا بأنهم منسيون ومهملون بمجرد أن تتلاشى التداعيات الفورية لأي هجوم إرهابي، وهو الأمر الذي قد يكون له عواقب وخيمة عليهم، حيث هناك عدد قليل من الدول الأعضاء التي تملك الموارد أو القدرة على تلبية الاحتياجات المتوسطة وطويلة الأجل اللازمة لتعافي الضحايا تماماً وإعادة تأهيلهم وإدماجهم مرة أخرى في المجتمع. ويمكن أن يتعافى الضحايا من الصدمة التي يعانونها من خلال تقديم الدعم المتعدد الأبعاد والطويل الأجل، بما في ذلك الدعم البدني والنفسي والاجتماعي والمالي من أجل الشفاء والعيش بكرامة.

وتؤكد القرارات الأخيرة الثلاثة لاستعراض الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب أهمية دور الضحايا في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، إضافة إلى الاعتراف بحقوق الإنسان الخاصة بهم والتمسك بها.

ويشير قرار المراجعة السادس (A / RES / 72/284)، بشكل خاص، إلى أهمية بناء الصمود عند الضحايا وعائلاتهم، من خلال توفير الدعم والمساعدة التي تتناسب مباشرة بعد الهجوم وعلى المدى الأطول، كخطوة كبيرة إلى الأمام في سبيل الاعتراف بأن الضحايا الذين يتمتعون بالمرونة والصمود هم أقل عرضة لآثار الإرهاب، وقادرون على التأقلم والتعافي بسرعة أكبر بعد الهجوم.

الإرهاب القطري

وتعتبر المنطقة العربية أكثر مناطق العالم عرضة للإرهاب الذي كان للنظام القطري والجماعات المرتبطة به دور كبير في انتشاره، وبخاصة منذ وصول تنظيم الحمدين إلى السلطة بعد انقلاب الابن على والده عام 1995، غير أن أحداث ما سُمي بـ«الربيع العربي» بداية من عام 2011، كان الأكثر دموية بعد أن تقدمتها التيارات الدينية المتشددة المدعومة من الدوحة بهدف السيطرة على مقدرات العالم العربي.

ويشير المراقبون إلى أن ما قامت به قطر من دعم وإسناد مالي وإعلامي وسياسي للجماعات الإرهابية، في بلدان مثل سوريا وليبيا ومصر والعراق واليمن، كان وراء دخول المنطقة في نفق مظلم، وفي تسجيل خسائر فادحة.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير الماضي، إنها بلغت 900 مليار دولار، و1,4 مليون قتيل، و15 مليون لاجئ، مؤكداً أن الخسائر الناجمة عن الأحداث التي وقعت في بلدان مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن ضخمة، وأن التقييمات الدولية تشير إلى أن الخسائر الناجمة عن تدمير البنية التحتية هي 900 مليار دولار في البنية التحتية، وخلّفت هذه الأحداث أكثر من «مليون و400 ألف» قتيل، وأكثر من «15 مليون لاجئ».

وأضاف أن الثورات العربية كانت تطمع وتطمح نحو التغيير للأفضل، ولها هدف نبيل، ولكن القوى صاحبة الأطماع وجدت ضالتها في استغلال هذه الثورات، ووجدت في الجماعات الظلامية الطامحة إلى السلطة ملاذاً لتنفيذ مخططها الخبيث.

دمار شامل

وكان المنتدى الاستراتيجي العربي للدراسات أكد أن السنوات الماضية عرفت دماراً شاملاً للبنية التحتية لأربع دول عربية، هي ليبيا واليمن والعراق وسوريا، حيث أظهرت الأرقام وجود 14 مليون لاجئ و8 ملايين نازح و1.4 مليون قتيل وجريح منذ بداية الربيع العربي مطلع عام 2011.

كما تسببت موجة الثورات التي تبين أن قطر تدير فصولها الدامية الإرهابية في 30 مليون عاطل من العمل، وخسائر قدّرت بـ900 مليار دولار بنية تحتية مدمرة، و640 مليار دولار سنوياً خسائر في الناتج المحلي العربي.

كما أنفقت 300 مليار دولار لإجهاض الثورات وعكس تأثيرها، و50 مليار دولار تكلفة اللاجئين سنوياً. وبلغت كلفة الفساد الناجم عن الربيع العربي (الإخواني) تريليوناً و200 مليار دولار، فيما بلغ عدد من لا يعرفون القراءة والكتابة 57 مليون عربي.

فقر مدقع

وفي عام 2017، لم يلتحق 14.5 مليون طفل بالمدرسة هذا العام، كما يعيش 70 مليون عربي تحت خط الفقر المدقع، و60 في المئة زيادة في معدلات الفقر آخر عامين، فيما خمس دول عربية في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم. وأظهرت الأرقام أن 90 في المئة من لاجئي العالم عرب، و80 في المئة من وفيات الحروب عالمياً عرب.

ويُجمع جل المراقبين على أن النظام القطري يقف وراء حالة الخراب التي تشهدها أجزاء مهمة من العالم العربي، منذ أن تبنى سياسة التغيير بالقوة في المنطقة من أجل التمكين لقوى الإسلام السياسي التي اختار أن يكون عرابها، ومموّلها، وواضع خطط تحركاتها، عبر منظومة أخطبوطية تتشكّل من مراكز بحثية وأبواق إعلامية وجيوش إلكترودية ومنظمات دعوية وأجهزة استخبارية وجماعات مسلحة، وعبر شبكة علاقات ومصالح إقليمية ودولية، كان يستهدف من ورائها قلب الأنظمة وإسقاط الدول وبث الفوضى استعداداً لإعلان دولة الإخوان.

غفوة

يشير المراقبون إلى أن الشعوب استفاقت من غفوتها، واكتشفت طبيعة الدور القذر لنظام الدوحة، منذ أن قررت الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب مقاطعة قطر أوائل يونيو 2017، وفضح دورها التخريبي في المنطقة، ونشر قوائم الكيانات والعناصر الإرهابية المرتبطة مباشرة بتنظيم الحمدين، مُبرزين أن عزلة قطر أدت إلى انخفاض مستويات العنف، وإلى كبح جماح الإرهاب في المنطقة، وتوجيه ضربات موجعة لجحافله كتنظيم القاعدة، وداعش، وميلشيات الحوثي، وعصابات جماعة الإخوان.

تعليقات

تعليقات